| مشكلة «بردى» في غياب الوعي والتخطيط الاستراتيجي |
|
يعد الدكتور مأمون الفحام ، الأستاذ في جامعة دمشق لشهادات الماجستير والدراسات العليا في مجالات التنمية العمرانية المستدامة.
واحداً من القلائل الذين نذروا أنفسهم للبحث عن حلول للمشكلات التي يئس الكثيرون من حلها ووجدوها أمراً واقعاً ورأوا في الخلاص منها حلماً بعيد المنال، ومن هذه المشكلات الموت السريري البطيء لنهر بردى. ويرى الدكتور الفحام أنه رغم الأخطاء التي ارتكبناها بحق بردى فإننا ما زلنا قادرين على تجاوزها أو على الأقل عدم البناء عليها على اعتبار أن (العودة عن الخطأ فضيلة). ولما كان الدكتور الفحام على صلة بالمشاريع المتعلقة بنهر بردى على امتداد أكثر من عشرين عاماً فإنه لم يستطع التخلي عن فضوله في متابعة ما يجري لبردى ولا عن وسواس ما سيحل به.
ما البحوث والدراسات التي اشتغلتها سابقاً فيما يتعلق بنهر بردى؟
عملت على عدة مشاريع تخص نهر بردى أو تتطرق إليه بشكل من الأشكال بينها المصور التنظيمي لدمشق الذي انتهى عام 1998 حيث تم النظر فيه لبعض الإجراءات الضرورية للحماية والحفاظ على استمرارية نهر بردى.
واشتغلت على مشروع (إحياء نهر بردى) عندما كنت مستشاراً لمحافظة دمشق وأعددنا دفاتر شروط للحماية الكاملة للنهر من جميع النواحي الطبيعية والتجميلية والسياحية.
كما كنت تقدمت بمشروع /إعادة التأهيل والحفاظ على الأقنية الأثرية للمياه المغذية لدمشق القديمة/ الذي كان ممولاً عن صندوق المساعدة البيئية للبحر المتوسط التابع للأمم المتحدة والبنك الدولي. وعندما كنت المدير الوطني لمشروع تقوية القدرات الوطنية لشؤون البيئة في سورية الذي كان ممولاً من قبل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة undp تم تحديد أهدافه في وضع الاستراتيجية الوطنية للبيئة في سورية ووضع خطة عمل وطنية وخطط عمل محلية في الأحواض المائية.
ما مصير هذه المشاريع وما الذي نُفذ منها؟
لم يتم الأخذ بالكثير منها وما نُفذ منها شيء بسيط جداً فمثلاً (مشروع إحياء بردى) تحول في نهاية المطاف إلى إجراءات تجميلية ولم يتطرق للحماية الفعلية لاستمرارية النهر وخالف إجراءات التنمية المستدامة التي لا تنظر إلى الناحية التجميلية فقط بل تأخذ كل الجوانب وفق مبدأ السلة الواحدة أما مشروع (إعادة التأهيل والحفاظ على الأقنية الأثرية للمياه المغذية لدمشق القديمة) بعد أن تم اعتماده دولياً تم رفضه محلياً والكثير مما نُفذ على الورق لم يُطبق على أرض الواقع.
هل هناك دراسات وافية عن مجرى النهر ولاسيما الأماكن المغطاة منه؟
لا توجد دراسات متكاملة عن هذا الموضوع، كما أننا بحاجة لتهوية الأماكن المغطاة من النهر لمعرفة منسوب المياه فيها بشكل صحيح ودرءاً للأمراض التي قد تنتشر جراء تجمع الكثير من مخلفات الإنسان.
حتى إنني عندما كُلفت بدراسة الساحات التي تقف على خط مجرى نهر بردى (الأمويين، فيكتوريا، المرجة) كنا بحاجة لدراسة النهر الذي وجدنا أن هناك فقراً في المعلومات والدراسات بشكل جدي ولاسيما في الوضع الراهن للنهر.
وما مشكلة الجدران الحجرية التي تندرج ضمن الجانب التزييني؟
عندما تراكمت الترسبات على النهر وسريره كان الأمر يتطلب إعادة تأهيل وبدلاً من ذلك أُدخلت عناصر جديدة لا تنتمي للأساس حيث تم رصف النهر وفصله عن محيطه بحجارة تأخذ جانباً تجميلياً دون الأخذ بالحسبان دورها السلبي في منعها لترشحات الماء عن المناطق المجاورة للسرير فالنهر في مجراه يجب أن يغذي ما حوله وهو الخطأ نفسه في نهر الأعوج ما سبب خللاً في التوازن الجوفي على امتداد مسار النهر بعد أن كان متوازناً لمئات السنين وهذا ما أدى ويؤدي إلى انقراض النباتات التي تعيش على هذه الترشحات.
أضف إلى ذلك أنه عندما يتغير توازن المياه الجوفية في منطقة معينة تتغير مقاومة التربة للأساسات وهذا ما سبب تصدعاً خطيراً للمباني على مجرى بردى مثل التكية السليمانية وبناء النفوس القديمة ومبنى وزارة الداخلية وحتى مبنى الحجاز.
وإضافة إلى دور الجدران السلبي فإن الضخ الجائر لمياه النهر من مشروع يلبغا وغيره من المناطق سبب انخفاضاً للمياه الجوفية.
كيف كان نهر بردى سابقاً وكيف أصبح الآن؟
إن العوامل البيئية تتفرع إلى قسمين (غزارة ونوعية المياه) وغزارة نهر بردى كانت حتى منتصف القرن العشرين بحدود 5 كيلومتر مكعب في الثانية ومن ناحية نوعية المياه كانت بيوت دمشق القديمة تشرب منه وكانت التقاليد الاجتماعية تحرم أي تعد أو تلويث للنهر فكان الناس يأخذون المياه من بردى مباشرة للشرب من خلال (الطوالع) فقد كان كل بيت دمشقي يضم بالقرب من مدخله على (طالع) ومن خلال هذه الطوالع كان النهر يوزع مياهه بالتساوي على أهل دمشق.
ومع ازدهار التوسعات العمرانية خارج سور دمشق في ستينيات القرن الماضي تأثر غزارة مياه بردى ونوعيتها فصار هناك نوع من اللامبالاة، وتحول النهر شيئاً فشيئاً إلى مجرى للصرف الصحي وتشجعت الناس على رمي المخلفات في النهر حتى أصبح النهر مكباً للقمامة بعد أن كانت المناطق المحيطة به متنفساً ومكاناً للتنزه بكل معنى الكلمة. وكانت غزارة النهر قادرة على تشغيل الطواحين التي كانت تتموضع على مساره إلا أن التغيرات التي طرأت اضطرت في فترة لاحقة للاستغناء عن غزارة المياه واستبدالها بمحركات تعتمد على مواد أخرى كالكهرباء والمازوت.
صحيفة تشرين
14-10-2009
ما التعديات التي طرأت على النهر ليطرأ على الغزارة والنوعية؟
هناك أمور أدت إلى انحسار نهر بردى من بينها توسع دمشق بشكل لم يعد بالإمكان السيطرة عليها وبهذا لم تعد تستطيع مياه الفيجة أن تسد الحاجة ووجدوا الحل بضخ المياه من بردى إلى الفيجة ولم يشعر أحد بتبعات هذا الإجراء فكان كل الهم توفير مياه الشرب لطالبيه وبقي بردى في الظل ولم يلتفت إليه أحد وهذا الضخ بدأ بشكل مقبول منذ بداية ستينيات القرن الماضي وحتى الثمانينيات حين زاد عن حده حتى إنه تم حفر نحو ثماني آبار ضخمة في حوض النهر بدأت بضخ المياه دون المحافظة على توازن الحوض ودون أن تستطيع تحقيق طاقتها على التعويض ويبدو أنهم بدؤوا بحفر المزيد من هذه الآبار مع تزايد الحاجة لمياه الشرب ضمن الحوض المحيط بنبع بردى والذي يعد مخزوناً استراتيجياً للنهر ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بالآثار السلبية على النهر.
وهناك أمر مهم أيضاً وهو أن الصرف الصحي الذي كان يصب في النهر قبل الزيادة السكانية يضمحل بفعل دفق المياه الفعلي أما عندما زاد هذا الصرف وتقلصت كمية المياه الفعلية للنهر قضت مياه الصرف الصحي على أي أثر لها.
مع بداية التسعينيات بدأ تنفيذ مشروع الصرف الصحي كيلا يصب بمجرى النهر إلا أن الخطأ المفجع أن المعالجة تمت في منطقة بعيدة عن النهر وهي في منطقة عدرا وكان الأجدر أن تتوزع عدد من محطات المعالجة المصغرة على امتداد مجرى النهر لتعود مباشرة إلى جسم النهر ويبقى محافظاً نوعاً ما على منسوبه وتوازن الأخذ والرد، لكن الخطأ أن يتم تشييد محطة المعالجة في منطقة عدرا ويتم من بعد معالجة الصرف الصحي توزيع المياه على مناطق شبه صحراوية وليست زراعية كما أنهم لم يستطيعوا جر المياه من عدرا إلى أول النهر رغم أن المسافة بين 40 إلى 50 كم وعلى ارتفاع نحو 60 متراً وبدلاً من ذلك يريدون ضخ المياه إما من نهر الفرات وإما من منطقة الساحل وفي كلتا الحالتين الأمر صعب لأن المسافة تتجاوز 350 كم وبارتفاع قد يتعدى 1000 متر.
مسؤولية من كل هذه التعديات؟
رغم كل التعديات على النهر أفراداً أم مؤسسات لا نستطيع اتهام أحد بسوء النية والمشكلة تتلخص في غياب الوعي والتخطيط الاستراتيجي والتنسيق بين الجهات المسؤولة.
ما الأشياء التي نُفذت وكان لها تأثير إيجابي؟
من الأمور الإيجابية عمليات تنظيف مجرى النهر التي كانت تتم بشكل سنوي، لكن الهدف الأساسي لم يكن لاستمرارية نهر بردى بل خوفاً من طوفانه، وهناك خطوة إيجابية ولكنها ناقصة وهي قطع الصرف الصحي عن النهر، اللهم إلا من بعض التعديات الفردية، لكن كان المطلوب أن تكتمل هذه الخطوة كما قلت ويتم تشييد محطات معالجة صغيرة على امتداد النهر، وهناك خطة للسير بهذا الأمر، إذ إن هناك دراسة لإنشاء محطة معالجة قرب منطقة دمر.
ما الإجراءات الواجب اتخاذها لإعادة بردى بنشاطه واستمراريته كيلا نفقده للأبد؟
أهم شيء العودة إلى اعتماد النظرة الاستراتيجية واعتبار الموارد ذات أولوية قصوى والبحث على مقومات ديمومة واستمرارية نهر بردى لاستمرار دمشق وليس فقط تأمين مياه الشرب لطالبيه لأن بردى يعد ركناً أساسياً فيها إلى جانب الغوطة وقاسيون.
أضف إلى ذلك إقامة محطات معالجة للصرف الصحي قريبة من مسار النهر لضخ المياه الناتجة إلى النهر وأيضاً إعادة النظر في مناطق التوزع السكاني من خلال جذبهم إلى مناطق تنموية تتوافر فيها المياه على كامل أرض سورية وكذلك المحافظة على المناطق الزراعية الموجودة في دمشق ومحيطها وعدم السماح بقتل المزيد من الأشجار والمزروعات مقابل تشييد الأبنية وإيقاف التعديات التي مازالت مستمرة على نهر بردى مهما كانت بسيطة ولاسيما رمي القمامة فيه.
|
|
|
|
| |

|
|
| |
|
"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"
|
| تتمة ... |
|
|
| |
 |
|
| |
| أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات، |
| تتمة ... |
|
|
| |
 |
|
| |
|
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
|
| تتمة ... |
|
|