Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
أبنية الحكومة تقلع عين دمشق


         
      

عندما كتب مذكراته "خطط الشام" ليصف دمشق بالمدينة التي تعرف ماذا تريد من الحجر، كان المهندس المعماري فيرناندو دي أراندا يحكي عن النهضة المعمارية في دمشق ودخول الإسمنت إليها، إلا أن الإسباني أراندا المدفون في مقبرة باب الصغير
لم تسعفه المخيلة التاريخية ليتصور مآل هذه المدينة التي لم تعد تعرف ماذا يريد الحجر منها؟
وربما لم يدر بذهن عاشق الشام أن رائعته بناء (عزت باشا) العابد، الذي كان من أوائل الأبنية الحديثة في دمشق (1906)، ستتحول بعد قرن إلى مهاجع نوم لشرطة وزارة الداخلية.
وكان ذلك مصير عدد كبير من الأبنية الأخرى كمبنى البسام، مبنى المصرف التجاري السوري في شارع النصر، وبيت الأيوبي، وبناء جميل مردم بك، وبيت الرئيس شكري القوتلي، وغيرها التي تحوّلت إلى أبنية حكومية.
فقد كان المخطط التنظيمي الأول لمدينة دمشق للمعماريين الفرنسيين دانجيه وإيكوشار 1936م، قد اهتم بصورة خاصة بتخطيط شوارع رئيسية تصل بين ساحات ذات أشكال دائرية تقع الأبنية الحكومية حولها لتمنح العاصمة قلبها النابض، لكن أليس صحيحاً أن هذا القلب أصبح متعباً ومهدداً بأزمة حادة؟

الحكومة تستأجر من الشعب
لا يزال أبوسعيد يأتي كل أول شهر من أحد مناطق المخالفات، إلى حي الروضة العريق، ليأخذ أربعمئة ليرة ثمناً لإيجار بيته إلى وزارة السياحة، هناك من قال لأبي سعيد إنه إذا ما تخلّف عن قبض الإيجار فإن البيت "رح يروح عليه" وتروح معه الأحلام المعلّقة عليه.
كثير من العروض تأتي لأبي سعيد كأن يبيع البيت بسعر أقل من ثمنه، لينتظر الفرج أحد غيره، غير مستعجل، أو أن يرفع قضية على الحكومة يطلب منها إخلاء البيت بالسرعة القصوى ويهددها برمي موظفيها إلى الخارج، إلأ أن أبا سعيد لا يريد أن يذهب إلى المحاكم مع الدولة بعد صحبة ثلاثين سنة طويلة، بالإضافة إلى أن أصحاب هذا الاقتراح يريدون حصة دسمة من البيت لقاء "مساعدتهم" في ربح الدعوى.
هذه الحالة ليست الحالة الاستثنائية لمباني الحكومة بل هي القاعدة، فمعظم دوائر الحكومة السورية مستأجرة من شعبها.
وتقول مصادر وزارة الإدارة المحلية إن الحكومة عبر وزاراتها المختلفة تستأجر أكثر من ألفي بناء، نصفهم من المدارس، ونسبة 99% من هذه المباني هي على الآجار القديم، أي بمبالغ "زهيدة" بمعايير هذا الزمن، وعندما صدر القانون 4 لعام 2001 حل مشكلة الآجارات القديمة الزهيدة بمصالحة بين المؤجّر والمستأجر، توزع ثمن البيت بينهما 40% للمستأجر و60% لصاحب المسكن، إلا أن هذا القانون استثنى من تطبيقه الأبنية الحكومية المستأجرة ليبقى أصحابها بانتظار أن تربح الحكومة ورقة يانصيب.
ويرى نقيب مهندسي دمشق ومعاون وزير الإدارة المحلية نبيل الأشرف، أن الحكومة السورية بدأت أعمالها غالباً في أبنية قديمة، إلا أن ازدياد حجم العمل الحكومي وتضخم جهاز الدولة بمركزيته الاقتصادية سواء بازدياد مسؤولياتها ومشروعاتها أم عبر سياسة التوظيف الاجتماعي، مما تطلّب توسعاً مكانياً، وكان الإيجار حلاً سريعاً قبل عدة عقود لتوفر كثير من البيوت بأسعار معقولة، بدل من تجميد أموال الدولة في أبنية، لكن مع الارتفاع الجنوني لأسعار العقارات، أصبح هناك فارق كبير بين الآجار القديم الذي تدفعه الحكومة وبين الأسعار الحالية، حتى يمكن القول إن الحكومة تستأجر كثيراً من المساكن من مواطنيها بأسعار رمزية لا تتجاوز أحياناً بضع مئات من الليرات شهرياً، مما ترك لدى أصحاب هذه المساكن شعوراً بالظلم خاصة عندما لم يشملهم قانون الآجار، وتوقع معاون الوزير أن تتم معالجة هذا الموضوع بقانون قريب "يؤمن الحق للطرفين".
فحتى عندما تضطر الحكومة لإفراغ مسكن ما فهي لا تعيده لأصحابه، وإنما تعمم على جميع الجهات العامة، لتسأل "من يريده فليأخذه"، وفي المرات القليلة التي أعادت الحكومة مثل هذه المباني المستأجرة، فقد كان ذلك من خلال حكم محكمة.
وإذا كنتم تتساءلون لماذا وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل تقع فوق مطعم ومخبر أسنان، فلأنها ببساطة وقبل أربعين عاماً عندما تأسست، قررت استئجار مكان مؤقت ريثما تؤسس بناءها الخاص، وإذا كنتم تعتقدون أن وزارة الإعلام تقع فوق جريدة البعث، بسبب "تبعية الإعلام الاشتراكي" فليس ذلك صحيحاً، بل لأن وزارة الإعلام تستأجر طوابقها من إدارة مؤسسة البعث "في الحقيقة ليس غريباً أن يؤجر حزب البعث أحد أبنيته للحكومة وبسعر زهيد".
كذلك الأمر مع وزارة الزراعة ووزارة الإسكان، والمكتب المركزي للإحصاء في أبو رمانة المستأجر بطوابقه الخمسة بحوالي أربعة آلاف ليرة شهرياً، ومديرية المسارح والموسيقى في شارع العابد، والذي يسكن أصحابها الحقيقيون فوق المديرية، وكذلك مبنى محافظة ريف دمشق في المرجة، وعملياً فإن كل مباني محافظة ريف دمشق ومحافظة القنيطرة، ومديريات الوزارات التابعة لهما، مستأجرة جميعها.
ومعظم هذه المباني المستأجرة لصالح وزارات الدولة بجميع مجالاتها هي في الحقيقة مبانٍ غير مناسبة وغير مخصصة أصلاً لأن تكون مباني إدارات حكومية سواء من حيث تصميم المبنى أم من حيث موقعها.

ربع مليون فقط
ربع مليون موظف حكومي يغزون دمشق كل يوم، وهم يشكلون ربع موظفي الحكومة البالغ عددهم مليوناً و31 ألف موظف، ربع مليون موظف يحتلون دمشق، مثلما تحتل أبنيتهم المدينة العاصمة، بحيث لم ييق حي مهما كان صغيراً إلا ويستضيف قطعة من مديرية أو مؤسسة أو دائرة أو حتى مكتب.
فجميع موظفي وزارة الخارجية ووزارة المغتربين موجودون في دمشق، ومعظم موظفي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وثلاثة أرباع موظفي وزارة الإعلام، ونصف موظفي وزارة التعليم العالي والسياحة، وبالتالي فإن ساعات الازدحام ترتبط بقدوم وذهاب الموظفين للدوام، مثلما تسبب في الفوضى المرورية، عندما تتحرك هذه الكتلة البشرية في الوقت نفسه...
ولعل المركزية شديدة القطبية اعتمدت في سورية طيلة العقود الأربعة السابقة، تظهر في هذا التوزّع القسري، لمؤسسات الدولة ودوائرها، في المحافظات، وحشر معظمها بأبنيتها وبموظفيها في الحدود الإدارية لمدينة دمشق، وهي ورغم كونها العاصمة إلا أنها أصغر المحافظات.
ومع ذلك فإنها تجمع في أحضانها عدداً ضخماً جداً من المؤسسات، بل إنها تجمع كل المؤسسات العامة تقريباً، ممن يجب أن تكون في العاصمة، وممن يجب أن لاتكون حكماً في العاصمة، كمؤسسة إكثار البذار والمؤسسة العامة للأعلاف، ومديريات مكافحة التصحر والتشجير وغيرها من المؤسسات التي لا يعرف أحد ماذا تفعل في دمشق، رغم أن كل عملها يبعد عن دمشق مئات الكيلومترات، وحتى المراسيم الرئاسية التي صدرت لنقل بعض هذه المؤسسات لم تنفذ حتى الآن، وبقيت إعلاناً على أوراق الجرائد، فالمرسوم 155 للعام 2002 القاضي بتعديل المادة الثانية من مرسوم إحداث المؤسسة العامة السورية للتأمين، بحيث يصبح المركز الرئيسي في مدينة حمص بدلاً من دمشق، وكذلك المرسوم 46 للعام 2002 لتعديل مركز المؤسسة العامة للتبغ بحيث يصبح المركز الرئيسي في اللاذقية بدلاً من دمشق وكذلك الأمر مع المؤسسة العامة للأعلاف.
وبالطبع كان الهدف من هذه المراسيم تخفيف المركزية عن العاصمة، وتحريك الحياة الحكومية في المدن الأخرى، ومن ناحية ثانية جعل هذه المؤسسات قريبة من المواطن الذي يحتاجها، لكن كل شيء بقي كما كان.
وأما السؤال الأهم، فهو السؤال الاقتصادي الراهن، وهو يعني السؤال عن الجدوى الاقتصادية لوجود هذه المؤسسات داخل دمشق، خاصة بعض المؤسسات الخاسرة، والتي يبلغ ثمن عقارها أو إيجاره أكثر من إنتاجية هذه المؤسسات، بل إن وجود بعضها داخل دمشق يؤخر عملها ويزيده بيروقراطية، كالمؤسسة العامة للصناعات النسيجية، التي تطالب مدينة حلب منذ زمن بأن تكون فيها، كونها مركز صناعة النسيج أو الكيميائية التي تطالب بها مدينة بانياس قرب المصفاة ومعامل الأسمدة.
وترى مديرة التنسيق الإقليمي مع المحافظات، في هيئة تخطيط الدولة ظلال رحيمة، أن واحداً من أهم حلول الأزمة المرورية في دمشق هو إعادة توزيع المؤسسات العامة حسب الأقاليم الجغرافية في سورية وعلاقة سكانها ونشاطاتها الاقتصادية بهذه المؤسسات، وأن أحد أهم مؤشرات الخطة الخمسية العاشرة هي إعادة توزيع النشاط الاقتصادي والحكومي في كل المحافظات، وأن لا يبقى وجود أي مبنى حكومي داخل دمشق قيمة بحد ذاته، وإنما القيمة تتأتى من حيث الإنتاجية والقدرة على تقديم الخدمة المناسبة للمواطن الذي يحتاجها، وتشير المهندسة رحيمة أيضاً إلى أن القرار الخاص يإقامة مجمع حكومي خارج الحدود الإدارية لمدينة دمشق، دون أن يكون بعيداً عنها، وهذا سينقل حركة المواطنين والموظفين لخارج المدينة، وتضيف "أن هذا المجمع الذي بدأت فكرته منذ عدة سنوات، وبدأ البحث فيه منذ سنتين، أصبح مطروحاً بشكل جدي وقطعت فيه عدة أشواط".
ويقول مدير التنظيم والتخطيط العمراني عبد الفتاح أياسو "إن المباني الحكومية كانت إما مستأجرة أو مباني سكنية تم استعمالها باستثناء عدد قليل من المباني الجديدة كالصناعة والتموين، فإن هذه المباني لم تحقق الغاية المرجوة منها"، وإذا كان الوقوف على الأسباب التي أدت لهذه النتيجة، غير مرغوب بالخوض فيه، فإن محافظة دمشق التي تتبنى مشروع "الحي الحكومي" تجد فيه حلاً لمشكلة الأبنية الحكومية.
ويقول أياسو "إن هذا المشروع يهدف لضم أكبر عدد ممكن من وزارات الدولة بأسلوب معماري معاصر ومتميز، ومرتبط بشكل جيد وبطرق مواصلات مختلفة سيخفف الازدحام في مركز المدينة وينقل جزءاً مهماً من أسباب الاختناق من داخل المدينة إلى خارجها، كما سيأخذ بعين الاعتبار حاجات المواطن ومراجعاته للحصول على الأوراق المختلفة مما يساهم في تخفيف العبء واختصار الوقت والجهد في التنقل بين الإدارات المختلفة".
وفي السنة الماضية وضعت دراسة فنية بالفعل لإقامة مجمع حكومي يضم جميع الفعاليات الخدمية للمواطنين، وفي حال رأى هذا المجمع النور، فسيتم ترحيل معظم الوزارات والمؤسسات الحكومية التي في وسط العاصمة الى هذا المجمع،الذي يقع في معضمية الشام على مساحة 265 دونماً، وتقدر تكاليفه بخمسة مليارات ليرة.
وأعلنت المحافظة أنه سيتم البدء به في عام 2007 على ان يتم إنجازه في عام 2010 إذا توفرت الإمكانيات المطلوبة.
وقد جرى استملاك أراضي قرية معضمية الشام وضمها إلى محافظة مدينة دمشق استعداداً للمشروع العقاري العملاق، ومن المتوقع أيضاً توسيع مدرج مطار المزة مسافة كيلومتر واحد باتجاه الغرب، كما يمكن أن تنتقل الوحدات العسكرية الموجودة في جبال المعضمية إلى أماكن أخرى لكي يتسنى للمشروع الجديد أن يأخذ أبعاده.
إلا أن هناك شكوكاً حقيقية في أن يتم تنفيذ هذا المشروع خلال مثل هذه الفترة القياسية ومثل هذه الميزانية المتواضعة، بالمقارنة مع مشروعات خجولة استغرقت عشرات السنين ولعل ساحة الأمويين مازالت تذكرنا بالمعجزة المعمارية السورية، أو بالعودة إلى المشروعات الصغيرة والتي استهلكت ميزانيات الحكومة مثل قصر العدل بحلب والتي وصلت تكاليفه إلى 6 مليارات ليرة، وتقدر هيئة تخطيط الدولة أن الهدر طال أكثر من نصفها، لذا فلتعذرنا الحكومة وأبنيتها فليس التفاؤل سيد المواقف هنا.

الأرخيبل الحكومي
بدأ بناء الأبنية الحكومية في العهد العثماني وكانت تقتصر على قصر الوالي والديوان، ومعظمها كان في المدينة القديمة، ومن ثم وفي بداية القرن العشرين بنيت بعض المباني في ساحة الشهداء التي كانت الساحة الرئيسية، وفي زمن الانتداب الفرنسي، بنيت وزارات متعددة للدولة في ساحة السبع بحرات وأصبح شارع العابد هو الحي الحكومي، وبعد الاستقلال بنيت عدة وزارات كالتربية والموصلات، وفي مرحلة التأميم استولت الحكومة على عدد من الأبنية التي "أعجبتها" كالداخلية والسياحة ومؤسسة الفيجة والسجل المدني، وكلها مبانٍ تعتبر أثرية، ومن ثم بدأت الحكومات ببناء بعض الوزارات والمؤسسات لكن ضمن أبنية صغيرة ومتواضعة، وضمن الأبنية السكنية المعتادة، ولم يكن هناك مشروعات كبيرة إلا ما ندر مثل وزارة التعليم العالي أو وزارة التموين أو هيئة تخطيط الدولة، وبقيت مشروعات بناء عدد كبير من الوزارات والمؤسسات ظروفاً ومخططات واعتمادات في الأدراج، كمشروع بناء وزارة النقل أو مشروع بناء وزارة الإعلام.
وعندما احتاجت الدولة أبنية مستعجلة بدأت بالاستئجار، إما من مواطنين عاديين أو من وزارة الأوقاف التي تؤجر قسماً كبيراً من أبنيتها لجهات حكومية أخرى، علماً أن وظيفة هذه المباني الوقفية هي دعم الجوانب الاقتصادية للمجتمع، ودعم الفئات الفقيرة اجتماعياً.
وبدأ جهاز الدولة بالتضخم، وبدأت الأبنية بالتشرذم، والتفكك، غرفة هنا وشقة هناك، وبكل بساطة أصبحت دوائر الحكومة موجودة بين الأبنية السكنية، وأحياناً داخلها، وتحولت كل وزارة إلى عدد من الأبنية المتباعدة والمتفرقة، فوزارة التربية مقسمة على ثمانية أبنية ووزارة الاقتصاد مقسمة على حوالي العشرين، والنقل على خمسة، والإسكان على سبعة، وفي ظل كل هذا التشتت استمر الحديث "المونولوجي" عن "النافذة الواحدة".
وهذا التوزّع لا تتوقف تداعياته، على تعقيد معاملات المواطنين والموظفين على حد سواء، بل بتشويه العاصمة، وتمزيق النسيج الاجتماعي، بخلط العمل الحكومي مع النشاط اليومي، بحيث اختفت الحدود بين الحكومة والمواطن أحياناً، وأدت إلى تغلغل الحكومة في تفاصيل حياة الناس غالباً، خاصة عندما كانت الفروع الأمنية هي المؤسسات الحكومية الموجودة في الأحياء وضمن الحارات.
ورغم عدم وجود أي إحصائية سورية قديمة أو حديثة عن الأبنية الحكومية وعددها ومساحتها الطابقية والأبنية التي تمتلكها أو التي تستأجرها أو التي استملكتها، حتى في التعداد العام فقد ذكرت الأبنية السكنية والتجارية، لكن لم تذكر الأبنية الحكومية، وحسب المكتب المركزي للإحصاء، فإن هذه الإحصائية سهلة جداً، لكنها لا تحصل ولامرة، لأن أحداً لم يطلبها، بكل هذه البساطة، حتى إن هذه الإحصائية "البسيطة" غير موجودة داخل الوزارات نفسها.
وبمثل هذه البساطة، يبدو أن الحكومات السورية المتعاقبة لم تحتج ولم تضطر يوماً للقيام بجردة حساب، لمؤسساتها ولأملاكها ولتقسيمها الاقتصادي، ولموجوداتها المادية.
إلا أن مصادر في وزارة الإدارة المحلية قدرت المساحات الطابقية التي تحتلها إدارات أو مؤسسات أو مديريات حكومية تصل إلى مليون و200 ألف متر مربع، وهو ما يشكل نحو4% من المساحة الطابقية في دمشق التي تبلغ 35 مليون متر مربع.
ويمكن أن نتخيل حجم الأبنية الحكومية إذا عرفنا أنه وأثناء المراسلات بين الإدارة المحلية وبقية الوزارات لمعرفة احتياجاتها من المساحات الطابقية لوضع دراسة الحي الحكومي، قدّرت رئاسة مجلس الوزراء حاجتها بـ 34 ألف متر مربع، وقدرت التربية حاجتها بـ 32 ألف متر مربع، وقدرت الاقتصاد حاجتها بـ 30 ألف متر مربع، والثقافة بـ 25 ألف متر مربع، والزراعة بـ 45 الف متر مربع، والصحة بخمسين ألف متر مربع وهكذا...علماً أن بعض الوزارات رفضت الانتقال للمجمع "لم ترق لها الفكرة" كالخارجية والكهرباء والمالية التي عادت لتنضم إلى المجمع ولتقرر أيضاً أن تكون سوق الأوراق المالية ضمنه.
والحقيقة أن الحكومة بدأت تفكر بشكل اقتصادي، مع طرح فكرة المجمع، باعتبار أنها بدأت تنظر لأبنيتها المشغولة حالياً بأنها ثروات اقتصادية وفرص استثمارية، وربما تكون هي كذلك، بالنظر إلى أسعار العقارات وندرتها داخل دمشق، ويقول إياسو إنه ومنذ اقتراح الحي الحكومي رافقته مسألة إعادة تأهيل مباني الإدارات التي ستنتقل واستثمارها أو حتى تأجيرها، في ظل ازدياد حاجات المدينة، وسيتم تحويل بعض الدوائر الحكومية الضخمة إلى فنادق عند الانتهاء من مشروع مباني الحي الحكومي.
من جهة أخرى سيؤدي هذا المشروع لحل الأزمة التي تتجدد مع كل تعديل وزاري عندما يكون القرار الأول للوزير هو تجديد مكتبه وتوسيعه وتزيينه، لأن أحد أهم مرتكزات المجمع هو توحيد حجم مكاتب الوزراء وطريقة توزيعه، إضافة إلى تقارب الفرش والديكور، "وما حدا أحسن من حدا".

القنيطرة المنتظرة
وريثما يتم إنجاز المجمع الحكومي، فإن مجمعاً آخراً يلفظ أنفاسه التي انتهت من طول الانتظار وهو مجمع حرستا، إذ أعطيت المباشرة للأعمال الإنشائية لهيكله مع بداية الثمانينات من القرن الماضي ، ومن المفترض أن يجمع هذا المجمع مؤسسات محافظة ريف دمشق ذات الرقعة الجغرافية الواسعة والتي يغيب عنها وجود مركز مدينة، لذا فإن جميع منشآتها ومديرياتها وحتى نقاباتها في مدينة دمشق، ومن المفترض أن يجمع مجمع حرستا الدوائر الخدمية والمؤسسات في موقع واحد، على أمل في حل جزء كبير من المشكلات التي تتركز في تباعد المؤسسات الخدمية عن بعضها بعضاً، فمديرية التموين في مساكن برزة ومؤسسة الكهرباء بالقابون ومديرية البيئة في داريا والنقل في حرستا والسياحة في الجسر الأبيض والقصر العدلي في الزبلطاني، ومبنى المحافظة في المرجة في مركز المحافظة دمشق.
ورغم الاجتماعات المتكررة التي عقدت في المحافظة بحضور الشركة العامة للبناء والإنذارات في سحب الأعمال وضرورة وضع برنامج زمني لإنجاز العمل وفتح جهات جديدة لإنهاء المشروع الذي تجاوزت كلفته مليار ليرة سورية، يقول أمين سر محافظة ريف دمشق، مظهر العسلي إن الالتزامات المالية مسددة من الخدمات الفنية وحتى تعديل الأسعار بعد تعميم رئيس مجلس الوزراء على العقود تم ولا مشكلة مالية، إنما المشكلة تكمن في الجهة المنفذة.‏
لكن العسلي يقول إن هذا المجمع لا يستطيع جمع كل مديريات ريف دمشق وإنما سيجمع ذات الطبيعة الخدمية فقط، بما فيها قيادة شرطة المحافظة، ومبنى المحافظة، تطبيقاً لمبدأ النافذة الواحدة.
ومجمع الخدمات في حرستا تتجاوز مساحته الطابقية نحو 40 ألف متر مربع وهو مؤلف من 13 طابقاً إضافة للمسرح وقاعة الاجتماعات ويبلغ عدد الغرف فيه نحو 860 غرفة.
أما بالنسبة لمديريات القنيطرة التي توجد جميعها في دمشق أيضاً، فقد كان هناك جواب واحد في المحافظة، لن يتغير شيء حتى يتم تحرير الجولان.
لم يبق إلا أن نكرر مع نقيب المهندسين أن الأبنية الحكومية تعبّر عن هيبة الدولة واحترامها، وحضارتها ورقيها، وصورتها تعكس صورة الحكومة سلباً أم إيجاباً.

راما نجمة - مجلة الاقتصاد والنقل


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...