Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
مرفأ اللاذقية... وحكايا يبتلعها البحر فيبقى ملحها على شفاه الرواة

 
لايبدأ الميناء إلا من حيث ينتهي، ربما قال هذه العبارة شيخ همنغواي، أما الرجل الشجاع الذي رسم نهايته حنا مينا، فقال أن الميناء مكان ثالث لا بحر ولا يابسة.
ميناء اللاذقية... هنا البحر يبتلع المكان، أما أهل البحر، فيبتلعون البحر دون أن يشربوا منه، ويسيرون في الميناء الكبير، كلاعب سيرك يمشي فوق حبل متأرجح، يصبحون بشراً برمائيين، يعيشون حياتهم بين البر والسفن، وبين التجارة والزراعة وبين المدينة والريف، فصنعتهم أن لا يرسوا مركبهم على بر، إلا ليبحثوا عن بر جديد.
 
ميناء اللاذقية ميناء طبيعي، ازدهر في عهود الفينيقيين واليونان والرومان وتقلصت أهميته في عهود المماليك والعثمانيين، كان حوض الميناء حتى عام 1925 صغيراً وبدون أرصفة وأنشئ الرصيف الشمالي عام 1931 بطول 276م وعمق 4.5 م ، لكنه لم يكن يتح إلا استقبال السفن الصغيرة، ولم يتحول إلى مرفأ رئيسي، إلا بعد الاستقلال، وبقرار سياسي أكثر منه اقتصادي....
 
منذ استقلال سورية ولبنان، كانت العلاقات بين البلدين بين شد وجذب، بسبب شعور السوريين بالغبن من هيمنة الرأسمال اللبناني على اقتصادهم، فقد كانت الحكومة اللبنانية ترفض الوحدة الاقتصادية الكاملة وتصر على الإبقاء على الوحدة الجمركية فقط التي تخدم مصالح التجار اللبنانيين وحدهم، وكانت الجمارك المشتركة مرؤوسة دائما من اللبنانيين الذين رفضوا تداول رئاسة الهيئة بين البلدين، وكان اللبنانيين أيضاً يتمتعون بميزة حصرية الوكالات الأجنبية لكل من سورية ولبنان.
ولأن المرفأ المشترك كان في بيروت، ولأن سورية لم تكن تملك مرفأ مستقلا، كان اللبنانيون أقدر على التحكم بهذه المعادلة...
في هذه الظروف قامت الانقلابات الثلاثة الشهيرة في سورية خلال أقل من عشرة أشهر، وفيها شكل خالد العظم حكومته الثانية وهي، برأي كثرة من السياسيين والمؤرخين، أكثر حكومة مميزة في تاريخ سورية، فهي الحكومة التي فصلت الوحدة الجمركية مع لبنان، وأصلحت النقد السوري، وأنشأت مرفأ اللاذقية، وبدأت ببناء مخازن المحروقات، ووسعت شبكة الطرق الحديدية وأقامت مشاريع للري، دون أن تزيد مدة وجودها في الحكم أكثر من ستة أشهر.
 
ارتأت حكومة العظم قيام وحدة اقتصادية بين البلدين طالما أنهما يملكان إدارة جمركية موحدة، وأرسل العظم مذكرة إلى نظيره اللبناني، رياض الصلح يطلب فيها إما وحدة اقتصادية ونقدية، وإما انفصال جمركي عاجل، وجاء رد الرئيس الصلح سلبيا، رافضاً المذكرة السورية التي وصفها بأنها "إنذار".... لم ينتظر العظم طويلاً وفي اليوم التالي أصدرت حكومته مرسوما بفصل الجمارك السورية عن اللبنانية.
 
يقول العظم في مذكراته إن تأييد هذا القرار "كان شاملا جميع أنحاء البلاد" وأن أهل دمشق حفظوا له "في قلوبهم منة لتحقيقي ما عاد عليهم جميعا بالوفر والربح والعمل"، فقد كانت خطة العظم اقتصادية متكاملة، قام فيها بربط قضية الفصل الجمركي مع ثورتين حقيقيتين، هما: إصلاح النقد وإنشاء مرفأ اللاذقية.
 
على صعيد إصلاح النقد، أصدرت حكومة العظم سلسلة من القرارات والتشريعات هدفت إلى إلغاء حق المصرف السوري في إصدار النقد وحصر هذا الحق ملكا للدولة السورية وحدها، عبر مؤسسة سورية مائة بالمائة أطلق عليها اسم "مؤسسة إصدار النقد السوري" وأدت ثورة العظم النقدية إلى رفع قيمة الليرة السورية فصارت تساوي أكثر قليلا من 405 ميلليغراما من الذهب.
 
وأما إنشاء المرفأ فكان واحدا من أهم المشاريع الاقتصادية والعمرانية في تاريخ سورية... لقد رأى العظم ضرورة أن يكون لسورية مرفأ تسيطر به على سياسة التصدير والاستيراد من أجل استقلال اقتصادي حيقي، كما أن الفائض الممكن تصديره من الناتج الزراعي والصناعي السوري متمركز في شمال وشرق البلد، لذا فإن إقامة مرفأ في اللاذقية سوف يختصر أكثر من نصف المسافة إلى بيروت.
أسست شركة مرفأ اللاذقية بتاريخ 12/2/1950 بموجب المرسوم رقم 38 وأوكل إليها إنشاء واستثمار المرفأالبحري في اللاذقية وفي الستينات أصبحت مؤسسة قطاع عام بحرية تتبع وزارة النقل، وتوسع الميناء بعد ذلك تدريجياً، وفي عام 1954 أنشئ رصيف بطول 600م وعمق 9.5م، ثم رصيف ثالث شرقي بطول 27م وعمق 7م.
وفي عام 1981 تمت زيادة طول المكسر ليصبح 3162م، واليوم أصبحت مساحة الحوض المائي 135 هكتار والمساحة البرية 150 هكتار، وهناك حوالي 23 رصيف، ومع ذلك ما زال مرفأ اللاذقية يعتبر مرفأ ثانوي يستقبل السفن المتوسطة ولم يستطع التحول لميناء رئيسي، وبلغت الايرادات الفعلية المحققة للشركة العامة لمرفأ اللاذقية في العام الماضي أكثر من ملياري ليرة بعد أن أم الميناء 1800 سفينة، وتشير أرقام سلطات الميناء بأن استيعاب الميناء قد يصل إلى أكثر من 6.5 مليون طن لسنة 2007 وحدها.
 
إلا أنه وبين عام 1950 و2007، تغير الكثير في الميناء مثلما تغير الكثير في اللاذقية، التي كان أهلها رفضوا بشدة إقامة المرفأ وتوسيعه نحو الشمال في الثمانينات معتبرين أنه إنهاء لمدينة بكاملها، لكن اللاذقية وأهلها تكيفوا مع القادم من وراء البحار، لتعرف المدينة التجارة بعد أن اعتزلتها منذ أيام الفينيقيين، وترك أهلها الصيد والزراعة، ليعملوا في السفن والنقل، حيث يعمل في الميناء حوالي 2500 كموظفين في شركة الميناء العامة، ومثلهم في القطاع الخاص سواء في التخليص الجمركي والعتالة والنقل والمناطق الحرة، والوكلاء المعتمدون، وربما علينا أن نضيف أعداد العاملين في التهريب أيضاً...
 
ترك التهريب بصمته القاسية على كل اللاذقية، خاصة في الثمانينات وحتى أوائل التسعينات، فتوسّع التهريب يوم وصل حتى الزيت والسمن إلى الأسواق السوداء وعجزت موجودات الدولة من القطع الأجنبي عن تغطية المستوردات، خاصة أن مؤسسات التجارة الخارجية كانت تحتكر استيراد الكثير من السلع، فاستطاع من أصبح يطلق عليهم لقب الشبيحة، فرض سيطرة شبه كاملة على أحد أجزاء الميناء ومن ثم تحويل المرفأ القديم إلى مرفأ خاص بهم، ترسو فيه سفن صغيرة قادمة من لبنان أو قبرص أو تركيا فتفرغ حمولتها الصغيرة بسرعة ثم تنسحب... أدخلوا من ثقبه جمل من المواد المهربة إلى كل سورية، ليتحكموا لسنوات بالسوق السوداء لعدد كبير من المنتجات الأجنبية كالدخان، الكهربائيات، الألبسة ، الغذائيات، الأدوية وغيرها من السلع ذات التعرفة المرتفعة أو غير المسموح باستيرادها، في ذاك الوقت الذي كانت فيه السياسة الحمائية على أشدها، نافسوا البضائع الوطنية المحمية ودون أن يدفعوا أي جمارك، ضاربين الاقتصاد الوطني في مقتلين، حتى قيام الحملة الشهيرة ضدهم، وإذا تراجع تهريب بعض السلع فإن تهريب بعضها الآخر استمر، والغريب بالأمر اليوم أن التهريب لم يعد كثير الفاعلية، بعد فتح الأسواق الحرة في الميناء، التي تحضر البضائع الأجنبية "قانونياً" وبأسعار أقل من أسعار التهريب.
 
المجموعة الأخرى التي سيطرت وماتزال تسيطر على الميناء، لم تتخذ لقباً لها بعد، فهي على عكس المهربين لا تعمل في الليل وإنما في وضح النهار، وهي مجموعة من قراصنة التخليص الجمركي المرتبطين بشبكة واسعة من التجار والضباط، والذين يمارسون يومياً وظيفة تسهيل التهرب الجمركي بإدخال البضائع عبر المراكز الجمركية في الميناء، برسوم جمركية أقل مما تفرضه التشريعات، او ببنود جمركية مختلفة عن بنودها الحقيقية أو بتقديم فاتورة لجمارك الميناء تقل عن الكمية الموردة فعلاً، وتستخدم هذه الطريقة خاصة لتهريب السلع ذات الكميات الكبيرة مثل الحديد والخشب والسكر والأرز وما شابهها، إضافة لمختلف أنواع السلع المتوفرة في المناطق الحرة، حيث تلعب مستودعات المناطق الحرة دوراً بارزاً في التهريب، فالمناطق الحرة هنا أشبه بوضع المهربات على الباب، كما يصف ذلك الباحث الاقتصادي سمير سعيفان.
 
ويحدثنا العارفون بخفايا الميناء بانتشار ظاهرة شراء الوظيفة الجمركية أو شراء الموقع حيث يدفع الموظف الذي سيشغل الوظيفة مبلغ مالي مقطوع ( فروغ) مضافاً له مبلغ شهري، ويرتفع الفروغ والمورد الشهري بارتفاع أهمية المنصب الوظيفي.
 
وهكذا وكما يقول التاجر رياض التاجي "... الجميع يعلم أنه لا يوجد مرفأ في المنطقة أغلى من مرفأ اللاذقية سواء بالرسوم الحقيقة أو بالمصاريف الأخرى غير المنظورة".
 
ورغم أن الميناء هو الأكبر في سورية إلا أن نشاطه هو الأقل، فمرفأ اللاذقية مرفأ تخصصي بالتعامل مع الحاويات، لذا تنقصه الكثير من المعدات والتجهيزات، من الروافع الكبيرة التي تتعامل مع البضائع المثقلات، كما أن التأخر بانجاز طريق اللاذقية – أريحا، كذا الأمر بالنسبة للخط الحديدي الواصل بين شمال سورية إلى العراق، جعله بعيداً عن طرقات الترانزيت، مما أضاف ارتفاعـاً فـي أجور النقل البحري تصل نسبة 20-30 % عن أجور النقل إلى المرافئ المجاورة.
 
وفي السنة الماضية بدأ يتسرب الحديث على تفعيل ورفع مستوى الكفاءة في ميناء اللاذقية من خلال تعهيد بعض الاستثمارات فيه لعدد من الشركات المتخصصة الخاصة، فيما اعتبر بداية الخصخصة الخجولة، خاصة بعد تصديق نظام الاستثمار بالمرسوم /67/ 2002 والذي تسمح المادة الخامسة منه للمرفأ، بأن يعهد ببعض عمليات الاستثمار, أو بأية أعمال أخرى، إلى ملتزمين أو شركات أخرى مشتركة، ويرى مدير شركة ميناء اللاذقية أن المرفأ يجب أن يتبنى نظام الإدارة المالكة، وفق ماهو سائد عالمياً، بدلا من نظام موانىء الخدمات، وإدخال القطاع الخاص في العمليات التشغيلية (شحن, تفريغ, إرشاد, تخزين).
ويرى الصناعي فاروف جود في ورقة قدمها للمؤتمر الصناعي أن المرافئ السورية مازالت تعمل وفق نظام استثمار يعود إلى مطلع الاستقلال وبتقديرنا أن التعديل الذي جاء من خلال المرسوم 67 لم يبتعد عن نظام الخمسينات إلاّ بشكل جزئي ومازالت المسؤولية عن البضائع المفرّغة أو المحملّة عند الفقدان أو التضرر تقع بمجملها على الناقل البحري حيث أوكل نظام الاستثمار التحقيق بأية مخالفة إلى الضابطة المرفأية بحيث يصبح المرفأ الخصم والحكم بآن واحد.
 
وقد دخل ميناء اللاذقية تاريخ سورية الحديث أكثر من مرة، فعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر، أضرب عمال الميناء ورفضوا تفريغ أو تحميل البواخر البريطانية والفرنسية، وفي تشرين الثاني 1957، استقبل الميناء أحد أفواج الجيش المصري ليدعم سورية في تهديد تركي محتمل، وبعد ذلك بسنوات رفض الميناء أن يستقبل فوج آخر من الجيش المصري، جاء ليمنع الانفصال.
وكان للميناء حصته من نكات التاريخ، فعندما قرر الساسة قيام وحدة بين سورية ومصر، وحسب أنيس منصور، نشرت إحدى الصحف المصرية الكبرى قبل إعلان الوحدة بيوم واحد صفحة كاملة، بثمانية أعمدة لتعريف المصريين بنصف بلدهم الجديد، ونشرت الصحيفة فيما نشرت عن ميناء (لدك) وأحياناً (لدق)، وهذه الصفحة ترجمها محررون وصحح لغتها آخرون ورآها سكرتيرو التحرير ونائب رئيس التحرير ورئيس التحرير وصاحبا الجريدة مصطفى أمين وعلي أمين وبعد الصدور قرأها مئات الألوف ولم يبعث واحد يحتج على الغلطة الفظيعة التي وقعت فيها الصحيفة وهي أن ميناء (لدق) ليس إلا ميناء اللاذقية، ببساطة، كان المصريون قد ترجموا مقالتهم عن "الإقليم الشمالي" الذي سيتحدون معه، عن الفرنسية، DE LATTAQUIE.
 
‏جرذان المرفأ لها شهرتها الخاصة، فهي أليفة، وتمر بين أرجل الناس، دون أن تخاف منهم، وإن كان العكس غير صحيحاً، وطبعا يوجد قسم مكافحة في المرفأ يجدد شراءه للسموم كل ثلاث أشهر من العام الواحد، ويروي "عصام خوري" في مقال له أنه استلم وكالة أجهزة تقوم بإصدار أمواج صوتية لا تؤثر على الإنسان إنما تقوم بتهديم الجملة العصبية للقوارض، مما يدفعها لمغادرة المكان، أو الموت اضطراباً، وذهب لتسويقها في ميناء اللاذقية بعد أن وصلته أخبار جرذانها، وكيف أعيت ملاحقيها، وعندما التقى أحد المشرفين وأخبره بأجهزته، استغرب هذا الأخير عرضه، وبجواب سريع قال له "ياسيدي هل شاهدت جرذاننا في "الهنكارات"؟!!!. وعندما أجابه بالنفي!!.
قال له "جرذاننا متكيفة مع جميع السموم والمبيدات، وهي بدون مبالغة الأكثر مناعة في العالم، وفي كل موازنة لمكافحتها، نجدها تتنشط، تأكد أنه لا يوجد أي سم يؤثر فيها، في بطنها مخبر لإبطال أي سم وتحويله لغذاء فاعل. هل تتحمل مسؤولية ماذا سيحصل لسكان المدينة في حال غادرت الجرذان مستودعاتنا، إنها ستصيب سكان المدينة بهلع، فهي لا تستغرب أي شخص، ولربما ازدحام المرور قد يجعلها عصبية فتهاجم المارة.... أبتعد عن هذا المشروع نرجوك... المرفأ في أفضل حالاته دونه".
طبعاً صاحبنا لم يقتنع، وما زال يلوم صيغة المناقصات باعتبار شراء السموم أكثر مناسبة للجان المشتريات، من شراء أجهزته.
 
 
 
راما نجمة- الاقتصاد والنقل


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...