Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
كان استنبول الصغرى وهنا سكن أول رئيس جمهورية

كان "استنبول الصغرى" ... وهناك سكن أول رئيس للجمهورية
سوق ساروجة... مسكون برائحة المال
 
رغم كل باعة الأكفان، ما زال سوق ساروجة موجوداً...
للمرة الخامسة يقرر أصحاب الكراسي محي سوق ساروجة عن خريطة دمشق، لكن يبدو أن السوق عصي على الشطب، ومنذ محاولة إيكوشار في الثلاثينات إلى محاولة بشر الصبان قبل سنتين، أصبح الحي أكثر عناداً، إلا أن جدرانه بدأت تتهاوى، وتجاره اعتزلوا الشراء، ولم يبق لهم ما يبيعونه سوى دكاكينهم نفسها.
 
"غرفة القعدة" مقهى مؤلف من غرفة واحدة، هو أحدث استثمارات سوق ساروجة: طاولتان وثمان كراسي نصفهم في الشارع، ومجموعة من السياح تجرب القهوة التركية... تنفس اصطناعي للحياة الدمشقية في السوق المحاصر من جميع الجهات بالأبنية الاسمنتية.
يختصر هذا المقهى النزاع المستمر منذ أكثر من نصف قرن بين طبقات اقتصادية مازالت تتصارع في سوق ساروجة وفي الشارع الاقتصادي السوري كله... وعلى عكس صراع الثيران بين الاقتصاد الاشتراكي والاقتصاد الحر، فإن هذا الصراع (الآخر)، لم يتخذ شكل "المشاجرة" العلنية، إنه صراع الوصول إلى الثروة... من يصل أولاً ويأخذ القسم الأكبر من الكعكعة...!
ورغم ما يقال عن حاسة الشم لدى رأس المال، إلا أن كثير من مستثمري سوق ساروجة لم يروا في السوق أبعد من أنفهم، ويرى كثير من الاقتصاديين أن موقع سوق ساروجة وتاريخه، سيحيلان إن آجلاً أم عاجلاً، لتحويله لمركز اقتصادي وتجاري، قد يشكل مركز المدينة وثقلها، لكن هذا الاستنتاج، لم يتم فهمه، إلا من خلال تجار العقارات، الذين اشتموا رائحة المال في المساحة الكبيرة التي تقع وسط الشام كممر بين قديمها وجديدها ومعبر بين داخل السور وخارجه، فكانت جدواه الاقتصادية تتلخص في هدمه وبناء أبراج وأبنية تجارية، وحكومية، وبيعها وتأجيرها، ما يعرف الاقتصاديون جيداً، أن استثمار غير منتج يتجاهل تاريخ الحي، ولا يستثمر قيمته الأثرية... بالمقابل دخل جيل جديد من المستثمرين يرون فرصة أن يعود هذا السوق استنبولاً، ومثل ما كشف الاستثمار في بيوت دمشق القديمة عن ثروة مختبئة، بدأت رائحة الاستثمار تغزو سوق ساروجة، وبدأ البعض يفكر بترميم بيوت الحي وقصوره وحماماته وتحويلها إلى مطاعم وخانات، بل أن بعض رجال المال طرح تحويل الحي إلى سوليدير دمشق.
 
سكن الحي أعيان دمشق كخالد العظم ومحمد العابد، وكان في بداية القرن كحي المالكي في أيامنا هذه، فقد امتلأ بقصور السياسيين والتجار، وامتلأ بالبضائع الغالية والنادرة، وكان سوق ساروجة في يوم ليس ببعيد يسمى "استنبول الصغرى"، واليوم ليس له من لقبه هذا، نصيب يذكر، فالسوق لم يبق سوقاً، واستنبول فرغت من بضائعها، وهجرها تجارها، وإن كان تجار من نوع آخر قد وضعوا لهم موطئ قدم فيها "مقاولي البناء"، و"مستثمري السياحة".
الحي الواقع في مركز العاصمة تماماً، خارج السور الذي يضم الأحياء القديمة، لكن مع احتفاظه بكل خصائص الحي القديم، أوقع المسؤولين في حيرة من أمرهم، إن كان يعتبر أثرياً أم لا؟، وزاد في هذه الحيرة البريئة، لهاث التجار لشراء مقاسم حي ساروجة انتظاراً لقرار هدمه، وفعلت الشائعات فعلها، وارتفعت المقاسم أضعاف مضاعفة، ودخل تجار آخرون على الخط، ووضعوا خطط بديلة لاستثمار الحي بشكله الراهن، وهكذا وأثناء صراع المستثمرين مع المقاولين، دخل رأس المال في سبات، في وقت كان أهل الخي ومازالوا يصارعون المحافظة وقراراتها، فدخلت الحياة الطبيعية في السوق في سبات من نوع آخر....
 
وتعود القضية إلى عام 1985 عندما تم هدم بضعة منازل عند مدخل الحي، وقامت المحافظة بإعطاء الأهالي حصصاً في مشاريع سكنية في الضواحي لقاء الاستملاك، وتم إعادة بيع أراض في سوق ساروجة لأشخاص أو شركات، لبناء أبراج سكنية وتجارية، ظهر بعضها كمقسم الثورة والمؤسسة العسكرية ومرآب البحصة.
أثارت عملية الاستملاك والبيع ضجة كبيرة بسبب قيمة الحي التاريخية وهو الحي الأول الذي يتعدى أسوار المدينة التاريخية القديمة، ويمتد من بوابة الصالحية في الغرب إلى مسجد الأقصاب في الشرق، بل أن بيوت سوق ساروجة وحماماتها ومساجدها تشكل واجهة للفن المعماري في حقبة الأيوبيين والمماليك وما زالت أبواب مسجد الورد مفتوحة منذ بنائه قبل 600 عام.
وإن كان أهل الحي يحبون أن يحكوا قصة أحد فرسانهم الذي كان يتنقل بسرعة الريح، وإذا ما دعاه أحد أبناء الحي "سار وإجه" إليه مباشرة، إلا أن المصادر التاريخية تذكر أن إسم الحي فيعود إلى العصر المملوكي حيث قام الأمير صاروجا ببناء صفين متقابلين من الدكاكين، فسمي الشارع بسوق صاروجا، وقد احتل الحي مكانة مرموقة وكانت المدرسة الشامية البرانية مركزاً للحي، أنشأتها ست الشام أخت الناصر صلاح الدين حيث أخذ الحي بالاتساع حولها تدريجياً لكن سوق ساروجة تعرض للتخريب بعد أن احتل تيمور لنك دمشق وجعل الحي قاعدة لمنجنيقاته التي كانت تقصف قلعة دمشق قبل احتلالها ولم يقف الأمر عند هذا الحي فقد قام تيمور لنك بإحراق دمشق بما فيها حي ساروجة قبل أن ينسحب منها.
وشهد الحي أثناء حكم العثمانيين ابتداء من القرن السادس عشر زيادة في وفود الأعيان للسكن فيه فازدهرت التجارة ونما العمران ما أدى إلى منحه لقب "اسطنبول الصغيرة" نسبة إلى عاصمة السلاطين، وقد حافظ سوق ساروجة على مكانته كحي راق حتى انهيار الإمبراطورية العثمانية مطلع القرن العشرين.
ومع الانتداب الفرنسي قام المعماري الفرنسي ميشيل إيكوشار بوضع مخطَّط تنظيم وتحديث مدينة دمشق، فتم تصنيف كافة الأحياء الدمشقية الواقعة خارج السور كمحاضر تنظيمية والحكم على بيوتها الدمشقية بالهدم بهدف إنشاء أبراج سكنية جديدة مكانها، وأحد الأحياء التي حكم عليها المعماري الفرنسي بالإعدام هو حي سوق ساروجة.
 
تضم ساروجة العديد من الحارات منها حارة الورد التي سميت على اسم جامع الورد الكبير ويقع فيها حمام أثري يعود تاريخ بنائه إلى القرن السادس للهجرة أي القرن الثاني عشر للميلاد. وفيها آثار بيوت كبار الضباط العثمانيين، وفي ساحتها يوجد فيجة ماء أثرية يتفرع إلى يمينها طريق جوزة الحدباء المرصوف وفيه حمام الجوزة الذي يعود إلى القرن السادس للهجرة، وإلى جانبه مقهى الكركوزاتي الذي اكتسب هذا الاسم من عروض كراكوز وعيواظ التي كانت تقدم فيه، وتنتهي الحارة عند فندق الحرمين الذي بني في عهد الانتداب الفرنسي ويقع بالقرب من ساحة المرجة.
أما حارة قولي فهي من أهم حارات الحي، ففي منتصفها يقع قصر العابد نسبة الى محمد علي العابد أول رئيس للجمهورية السورية أيام الانتداب الفرنسي، ويتألف هذا القصر من حوالي خمسين غرفة وما يزال كرسي الرئاسة موجودا فيه، وبعد وفاة العابد قام ورثته بتأجيره للبعثة الأمريكية وتم تحويله إلى المدرسة الأمريكية، ثم اشترى سليم اليازجي القصر وحوله إلى المدرسة الثانوية الأهلية والتي تخرج منها رجالات الدولة والمجتمع.
وبعد التأميم، تحولت الثانوية الأهلية إلى الثانوية الأولى لبنات القنيطرة، ثم أغلقت المدرسة وترك القصر للنهب والتدمير وتحول يوما بعد يوم نتيجة الإهمال والنهب إلى خربة، حيث الرسم على الرخام وطلاء القيشاني بل وكسر المنمنمات والعجمي وسرقتها... إلخ.
حكاية هذا القصر هو حكاية السوق نفسها، فالتأميم والاستملاك والإهمال وإيقاف الترميم، حاصرت السوق ومنذ إعلان التنظيم في حي سوق ساروجة وهجرة الميسورين من أبنائه سقطت الحصانة عن الحي القديم، أصبح نمطاً غير شرعي وبدت الحياة التي استمرت فيه ثمانية قرون كأنها طارئة، ففي المخطط التنظيمي القديم لمدينة دمشق، يقع سوق ساروجة ضمن وسط المدينة التجاري، مما رفع سعر المتر في السوق إلى الملايين، وهجم حيتان العقارات على سوق ساروجة لشراء العقارات (المحاضر) أملا بالهدم لبناء أبنية حديثة، لكن ومع إثارة موضوع أثرية الحي، تم في أواخر الثمانينات، إيقاف العمل بالتنظيم، وليس إلغائه، وبعد أن كانت المحافظة قررت هدم الحي، وسارع التجار لشرائه، أصدرت المحافظة قرار جديد باستملاك أجزاء كبيرة من الحي، وأصبح السوق ساحة نزاع بين ثلاثة أطراف: المحافظة، أهالي الحي، المقاولين...
فالمقاولين الذين اشتروا مقاسم في السوق، لم يجدوا طريقة لاسترداد أموالهم، خاصة بعد أن صنفته اليونسكو منذ سنتين على قائمة التراث العالمي، وازدادت الحالات الغريبة، كاحتراق المنازل في الحي، أو وقوع بعض جدرانها، مما يسمح بالحالة هذه ببناء مقاسم جديدة مكانها، وعلى مر الأعوام هدم قرابة ثلث الحي، وأصبح عرضة لتآكل منظم من قبل أبنية الإسمنت المسلح.
أما المحافظة فقررت مؤخراً إلغاء قرار هدم الحي لكنها ظلت مستملكة، وبالتالي لم يستطع الأهالي ترميم بيوتهم وهي الآيلة للسقوط لأنها مبنية من طين وخشب، ليصبح الحي ضحية للإهمال المقصود وقتل على طريق الوأد.
والمشكلة أن السوق فقد روحه، فلم نعد تنفع معه الحلول، فلا يمكن هدمه بعد أن صنف على لائحة التراث العالمي، ولا يمكن إعادة كل العبق إليه، بترميمه، لأن الأبنية الحديثة، والأبنية المخالفة، تمزق خريطته وتجعله كائناً هجيناً... وهنا لا بد من تسجيل هدف للخصوصية السورية القادرة على جعل اللاقرار يحسم النتائج...
اليوم يبدو الحي بملامح رمادية، بعض بيوته أشبه بالخرابة، وأهل الحي صامدون في بيوتهم، وآخرون بانتظار وعد أن يتحول السوق لمنطقة سياحية، وتتحول البيوت لمقاه وفنادق، فيما تجار البناء ينتظرون سقوط مزيد من البيوت، ليستطيعوا بناء مراكزهم التجارية، والمحافظة تميل حيناً لهذا الميل وأحياناً أخرى للميل الآخر، حسب اتجاه الرياح، وأسماء المال التي تقرر استثمار أموالها في ترميم القديم أو بناء الجديد، والغريب أن تقيم محافظة دمشق كل عام مهرجان دمشق للتراث، قرب سوق ساروجة.
راما نجمة- الاقتصاد والنقل


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...