Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
سوق المدينة بحلب ... وجائزة أفضل ممثل مساعد

 
المكان: مدينة لا تتقاعد... والزمان: خمسة قرون من الخلود.
لا شيء هنا لونه، أبيض أو أسود... لا شيء هنا هادئ، أو صاخب، لاشيء كثير أو قليل... قديم أو جديد...
هنا تغيب التعاريف، ويبقى السوق هو السوق... والمدينة هي المدينة.
النساء تسير ببطء، والرجال يتراكضون.
الناس تصطدم ببعضها، لا يعتذرون، ولكنهم يلقون السلام، دون أن يبتسموا.
كثير من الهمس، من الأسرار، ومن الحكايات التي لا يعرف أحد نهاياتها الحقيقية.
يحكى أن ملكاً، نزل إلى سوق المدينة، فركضت إليه "امرأة" كانوا يبيعونها في سوق النخاسة، واستجارت به أن يحررها، فمنع بيع البشر في السوق، فكانت حلب أول مدينة تمنع تجارة الرقيق، ويحكى أن طفلاً كبر في السوق، فاشترى نصفه ووزع نصف ما ملكه على أطفاله، ونصفه على أطفال السوق..
يحكى، أنه وقبل قرون كان هناك أنفاق كثيرة تحت أرض السوق، تصله بالقلعة المرتفعة، واليوم هناك أنفاق فوق أرض السوق، تصله بقلاع أخرى...
ويحكى أن للسوق رجاله، وأن لرجال السوق رجالهم "الآخرين" خارج السوق.
 
سوق المدينة في مدينة حلب، عنوان للتجارة بأي شيء وبكل شيء...
مهما تكن البضاعة، يمكن أن تجد لها مكان في هذا السوق، ويمكن أن تجد لها زبونها..
هذا السوق، الأكبر سناً في بلاد الشام، والأكبر مساحة أيضاً، لا يرض أن يقدم حكمته إلا لمريديه، وطلبة العلم فيه، أولئك الذين يكبرون في زواريبه ويعرفون تشعباته، عندها فقط، يقدم لهم أسراره، أسرار المال، والبقاء، والصبر...
 
حلب التي ذكرت في النصوص الأثرية في القرن الثالث قبل الميلاد، واستأذن أرسطو الاسكندر أن يستجم فيها ومكث فيها أشهراً... وذكرها شكسبير مرتين في شعره، حلب التي قال عنها رامبليز الإنجليزي قبل 140 سنة إنها (لندن الصغرى) وسماها الشاعر الفرنسي لامارتين الذي زارها قبل 175سنة (أثينا الآسيوية)، حلب العاصمة التجارية والصناعية لسورية، رضيت بموقعها الثاني، في بطولة المدن وتصنيفها، لكنها بالمقابل، لا ترض بجوائز الترضية.
 
وبحكم موقع حلب على تقاطع الطرق التجارية القديمة خاصة طريق الحرير، فإن أسواقها كانت مزدهرة جدا، ومازالت...
تعود أصول أسواق حلب الى القرن الرابع قبل الميلاد حيث أقيمت المحال التجارية على طرفي الشارع المستقيم الممتد بين القلعة وباب انطاكية حاليا وقد أخذت الأسواق شكلها الحالي في مطلع الامبراطورية العثمانية وتحديداً في عهد والي حلب العثماني "خسرو باشا" عام 1548، وتتكون هذه الأسواق من حارات متعامدة ومتوازية، تحتوي على تسع و ثلاثين سوقاً، التي لو وضعت إلى جانب بعضها بعضاً، لبلغ طولها خمسة عشر كيلومتراً ومساحتها 16هكتار، وتشكل بمجموعها أطول أسواق مسقوفة في العالم، يطلق الحلبيون عليها اسم سوق المدينة.
 
السوق يضم /1571/ دكاناً تجارياً تتوزع على مجموعات يبيع كل منها نوعاً من أنواع اليضاعة، يسمى باسمها فمن سوق المهن اليدوية "خان الشونة"، تدخل مباشرة إلى سوق الزرب الذي تباع فيه أغطية المناضد، ثم تنعطف إلى سوق السقطية لتجد الطعام من كباب حلبي مشوي، والشراب من سوس وتمر هندي ثم سوق العطارين لتشم رائحة البهارات، والزعتر، والقرنفل، النعناع، ثم تدخل سوق الحبال.. فتجد الدكاكين منخفضة، مسطبة فوق الأرض ثم تمر في سوق الذهب، وفي سوق (تفضلي) تجد كل أنواع الأقمشة وفي (المحمص) تباع الأحذية، إضافة إلى سوق النحاسين وسوق الصوف، سوق الدراع، سوق الشام، سوق النحاسين، سوق المجيدية، سوق الخميس، سوق الجمعة، سوق الدهشة وهناك غيرها الكثير، حتى يكاد سوق المدينة أن يكون أكبر سوبر ماركت في العالم.
محلات سوق المدينة عبارة عن غرف حجرية صغيرة متلاصقة، على شكل ممرات طويلة ضيقة، بحيث يتعين على المشتري الوقوف خارجها، لكن هذه المحلات الصغيرة تشكل الهوية التجارية للمدينة، وهذه المتاهات المعقدة المنسوجة من تتداخل هذه الأسواق ترسم تجاعيد الوجه الاقتصادي لحلب.
هذا الوجه الذي بقي مبتسماً، رغم كونه غير راض في معظم الأحيان، لكنه يتمترس بالصبر، وبقدرته الهائلة على التأقلم... ألم يقال أن حلب مصنوعة من طين وعجين؟ فأما الطين فهو حجارتها وتاريخها الذي لا يتغير، وأما العجين، فهو تجارتها التي تدور وتعجن على قياس الزمن ولوازمه.
 
فسوق المدينة كاد أن يرم من قافلة "المد الاشتراكي" قبل أن يعود للعبة، ويغير لونه ليناسب ألوان الثمانينات والتسعينات، ويبدأ تجاره الكبار باللعب مع الكبار، وإيجاد مواقع لأقدامهم في السوق الجديدة، ليعقدوا صلحاً قائماً على تبادل المصالح، والدعم المتبادل.
 
وبشكل مواز لسوق الحريقة، الشقيق الشامي، تحولت بعض أسواق سوق المدينة، إلى مؤسسات مالية، لتصريف العملات الملونة، وتحويل الأموال، وبيع قطع التصدير، وتسهيل المعاملات وغير ذلك، حتى أصبح هناك تجارات أخرى في السوق الكبير، تتم في الدهاليز وخلف الجدران، ولها معلميها ومعلمو معلميها الذين يديرون من خلف مكتبهم الصغير في المدينة شبكة كاملة من صرافي العملة الصغار، ومعقبي المعاملات، والمخلصين الجمركيين.
 
سوق المدينة، يسمي هؤلاء بتجار الطفرة، أي الأشخاص الذين برزوا على الساحة في أوائل الثمانينات إلى الآن، والذين اغتنوا بسرعة في خضم المنع والحصر وانتهاز الفرص والفساد، فبقية السوق ما يزال يعيش زمنه الخاص، ويبيع بضاعته التقليدية، بالطريقة الحلبية، المغايرة عن طريقة أهل دمشق، فتجار سوق المدينة لا يحبون المساومة، ولا يمازحون زبائنهم، لكنهم يتحدثون كثيراً معهم، وبجدية... لا تقبل الهزر.
في الحالتين، فكل متر في سوق المدينة، له سعره الخيالي، ويندر أن تجد تاجراً أو صناعي، لم يترك له "دعسة قدم" في هذا السوق، فالوجود هنا، دليل على العراقة، والنسب، وقدرة الانتماء إلى الحيتان الكبيرة.
وبعد أن بدأت السياحة في السنوات الأخيرة تغزو السوق، مع تحول خاناته إلى فنادق وأوتيلات ومطاعم، فإن رائحة أخرى، بدأت تمر في تشعباته، رائحة مختلطة من القدم والحداثة، ومن الريف والمدينة، ومن الفقر والغنى.
فأبناء الريف، أول ما يصوبون وجوههم، نحو السوق، سواء كانوا يريدون شراء بضائع رخيصة، أو إيجاد فرصة عمل، في أحد المحلات، أو البيع بالبسطة، أو حتى المناداة، أو العتالة، ومؤخراً، يعمل البعض، فقط في حجز مواقف للسيارات الفارهة، بالمقابل، يمكن أن تجد في هذا السوق، بعض من أغلى البضائع، من التحف الشرقية النادرة، وأن يمر في السوق، بعض أغنى رجالات سورية.
 
واللافت أن لسوق المدينة إيقاعه الخاص البطيء والمرح، كما هو إيقاع الموشحات الحلبية، التي تنطلق من جنباته طوال النهار، فهو ينفرد بين أسواق العالم في التأخر في فتح ابوابه حتى الساعة 12 ظهراً أحياناً، وقد فشلت كل المحاولات لجعل تجار السوق يفتحون أبوابهم باكراً، حتى أصدرت المحافظة قراراً إدارياً، يقضي بإجبار أصحاب المحال التجارية على فتح محالهم في التاسعة صباحاً، وتغريم المحلات التي تبق مغلقة، لكن دون فائدة...
 
ويتشعب سوق المدينة ويتفرع بشكل يضيع فيه المرء، حبث يستغرق المسير في هذا السوق يوماً أو أكثر، ويعتبر شاهداً حياً على التقاليد التجارية، والطابع العمراني الأصلي فهو يمتاز بسقوفه الأسطوانية وعقوده المقببة الضخمة، فبناء هذه الأسواق يوفر إنارة وتهوية طبيعية عن طريق الأسقف المغموسة وجدرانها السميكة ففي الصيف الحار والجاف، تنفذ نسمات رطبة إليه من كوى مفتوحة للتهوية في السقف الحجري أما في الشتاء فتغلق هذه الفتحات المحفورة في سقف يبدو على شكل قباب وبأحجار ناتئة، فيشيع الدفء، وكانت سقوف الأسواق من الحصر والقصب الى ان احترقت عام 1868م فأمر الوالي ببنائها على طريقة الجملون مع النوافذ السقفية.
وقرب سوق المدينة تنتشر الكثير من الخانات الجميلة الضخمة وهي تعود الى عهود مختلفة مملوكية وعثمانية.
وكانت بيوتاً لكبار التجار، كما لعبت خانات حلب دور فنادق للتجار، ومخازن للبضائع، ومؤسسات تجارية، لتبادل وبيع المنتجات، وصرافة للنقود، ومراكز للبعثات القنصلية والسفارات، مثل؛ خان الفرنسيين، وخان البنادقة (نسبة لمدينة البندقية) وخان الجمرك، وخان الوزير، وخان المنصورية، وخان الصابونية، وخان العلبي، وخان حاج موسى، خان النحاسين وخان قربتاي والصابون.
وإن دل عدد الخانات الكبير على شيء فإنما يدل على دور حلب التجاري المهم عبر العصور فهي لاتزال تتمسك بخيوط تجارتها ومخططها المعماري القديم، ففي العهد العثماني أصبحت حلب مركز تجارة الشرق المتوجهة إلى اسطنبول، ومنذ أواخر القرن السادس عشر نشأت بين حلب وفرنسا وانجلترا وهولندا علاقات تجارية مهمة، جتى افتتحت فيها أول قنصلية تجارية، واليوم هي عاصمة الشمال السوري دون منازع.
سوق المدينة أخذ مجده من مجد مدينته حلب، فكان مجطة طريق الحرير، وعقدة تجارية لبلاد الشام، لكن قدر حلب كان وما يزال أن تكون الرقم الثاني، لكن الرقم الصعب.
مجلة التجارة والأعمال- راما نجمة


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...