Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
هل نتعامل مع سوريا على أنها وطن نهائي للسوريين؟


هل نتعامل مع سوريا على أنها وطن نهائي للسوريين؟

موريس عائق

أنا أعيش هنا... هل يكفي هذا لأكون "مواطناً" هنا؟! ما الذي يجعلني مواطناً هنا؟ أن أولد هنا؟ أن أعيش هنا؟ أن أموت هنا؟...
ماذا إن ولدت هنا وانتقلت لأعيش هناك، هل أكون مواطنا هنا أم مواطناً هناك؟ وهل يمكن أن أكون مواطناً هنا وهناك؟ أو أن أحمل "مواطنتي" معي في حقيبة سفر وأنتقل بها بين هناك وهناك؟؟!

مفهوم إشكالي...
في التحضيرات الأولية لإجراء بحث ميداني عن المواطنة في سورية، وفي أحد مراكز الأبحاث "الحساسة" دخل الباحث "س" إلى مكتب مديره الباحث "ع" وقال له مستغرباً: تصور أن العينة التجريبية لبحثنا لم تستطع أن تحدد مفهوم المواطنة... لا أحد يعرف معنى المواطنة!!!
فأجابه المدير "ع" ببرود لا يتناسب وحماس الباحث "س": بالطبع لن يعرفها الناس هنا، وربما لن يفهموها، لكنهم إما أن يعيشوها أو لا يعيشوها...
ما هي إذاً تلك المفردة "مواطنة" التي قد نعيشها أو نمارسها دون أن نفهمها أو دون أن نعرفها حتى؟! ما هي تلك المفردة التي يمكن أن نفقدها أو تُسلب منا قبل أن تصلنا؟!
المواطنة هي علاقة بين فرد ودولة يحددها قانون تلك الدولة بما تتضمنه من واجبات وحقوق، بحسب دائرة المعارف البريطانية... وهي صفة ينالها الفرد ليتمتع بـالمشاركة الكاملة في دولة لها حدود إقليمية، بحسب موسوعة العلوم الاجتماعية.

الدكتور سمير حسن، عميد كلية الآداب بدمشق يرى أن المواطنة كمصطلح اجتماعي سياسي، مفهوم حديث ارتبط في نشأته بالتحولات الاقتصادية الاجتماعية في أوربا وبالتفكك الذي نتج عنها في البنى القبلية والعشائرية والعائلية في العصر الحديث. وهو ذو صلة وثيقة بمفهوم العقد الاجتماعي وتحول القانون إلى مخاطبة الفرد، لا الأسرة، كوحدة اقتصادية وحقوقية مستقلة، وتعزز ذلك من خلال سيادة القانون المدني ودستور الدولة ومسؤوليتها عن الأمن العام في الوطن، الأمر الذي جعل آليات الحماية الذاتية الدينية أو العرقية أو القبلية أو العشائرية أو العائلية... تتراجع أمام سيادة قانون الدولة العام.
وفي هذا الإطار، أخذ الأفراد يبدعون آليات وقنوات جديدة للتعبير عن مصالحهم وممارسة فعالياتهم ونشاطاتهم ومشاركاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وكونوا جماعات انتماء جديدة تأسست على الإيديولوجيات والسياسة والمصالح المادية المشتركة بدلاً من الدين والعائلة والعرق، فقامت الأحزاب والنقابات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى حيث علاقات المصالح المشتركة والإيديولوجيا، لا علاقات الدم، هي التي تمثل الرباط الأساسي في تنظيم هذه الحركات.

شعور أم سلوك أم حقوق؟
كالعديد من المفاهيم يقسم الباحثون مفهوم المواطنة لثلاثة عناصر (المعلومات والمشاعر والسلوك). ولهذه العناصر  مستويين، مستوى المفهوم الذهني والشعور ومستوى الممارسة، فالأول يتمثل في المعلومات عن الوطن والوعي بالحقوق والواجبات والرضا عن تحصيل الحقوق وأداء الواجبات، والثاني أي ممارسة المواطنة ويتمثل بالالتزام العام بالأنظمة والقوانين واحترامها وبممارسة العمل السياسي والعمل المدني الطوعي. وإذا كان المستوى الأول يعتمد في معظمه على التربية والتعليم ومؤسسات التنشئة الاجتماعية فالمستوى الثاني يعتمد غالبا على النظم والتشريعات التي تنظم عمل المواطنين من ناحية وعلى مستوى الدافعية عند الأفراد من ناحية أخرى. لكن هل شعورنا بالمواطنة ضروري لممارستنا إياها؟
يقول الدكتور سمير حسن: شعور المواطنة شعور مكتسب، فالفرد يكتسب هذا الشعور في نظام اجتماعي متكامل. وفي الأزمنة المعاصرة يكتسبه من خلال التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها من الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والتجربة الاجتماعية برمتها، وحين تتضافر التجربة الاجتماعية مع مؤسسات التنشئة فإنها تنجح في ترسيخ هذا الشعور لدى الفرد، وإحساسه بأنه جزء من الكل الاجتماعي، ويتطور عن ذلك شعور أعمق بالانتماء إلى الوطن وإحساس بالوطنية التي هي الجانب العملي السلوكي للمواطنة، والذي يجعله متحمساً ومستعداً للدفاع عن هذا الكل، كونه يشعر فيه بالأمن والحماية الاجتماعية وتحقيق مصالحه الحياتية، بما لا يوفره تماماً أي جماعة أخرى أو أي وسط اجتماعي آخر.
ويخلص الدكتور سمير حسن لتعريف المواطنة كالتالي: المواطنة هي علاقة اجتماعية تقوم بين الأفراد والدولة بحيث تقدم الدولة الحماية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأفراد، عن طريق القانون والدستور الذي يساوي بين الأفراد ككيانات بشرية طبيعية، ويقدم الأفراد للدولة الولاء ويلجأون إلى قانونها لحماية مصالحهم والحصول على حقوقهم.
فحين يفترض أن تكون الحكومة التي تسير الدولة هي المسؤولة عن ترسيخ الشعور بالمواطنة، فإنها إذا أخلت بشروط العقد، أي إذا لم تؤمن الحماية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأفراد ولم تساوي بينهم عملياً أمام القانون، كان من الطبيعي أن يخف إحساس الأفراد بشعور المواطنة والولاء لقانون المجتمع – الدولة. وأن يبحثوا عن مرجعية أخرى تحميهم وتلبي مصالحهم، أو تقدم لهم شعوراً ولو كان وهمياً بهذه الحماية، كالعودة إلى الارتباط بالجذور الدينية أو الطائفية والعائلية والقبلية والعرقية والإقليمية...

ويوضح الدكتور حسن: هنا ولإزالة أي التباس ممكن فإننا نسارع إلى القول بأن مبدأ المواطنة لا يعني إلغاء الانتماءات الأخرى، بقدر ما يعني إعادة ترتيبها في الحس العام بحيث يكون الانتماء إلى الوطن والدولة والقانون المدني، متقدماً على أي انتماء آخر كالعائلة والعشيرة والإقليم والدين والطائفة العرق.

بعد أن نشأ المفهوم، تم اغتياله
المواطنة مفهوم حديث أيضاً بالنسبة للأستاذ عمار ديوب، أحد ناشطي مناهضة العولمة في سوريا... إذ يرى أن هذا المفهوم ينتمي لتشكيلة اجتماعية اقتصادية سياسية جديدة وتحديداً للمجتمع البرجوازي المدني؛ «هذا المجتمع الذي كرّس، مفهومياً وليس واقعياً، المساواة والعدالة وحرية الأفراد، وعلمانية الدولة، وفصل السلطات، والمواطنة القانونية. وحقق واقعياً عدم المساواة والاستغلال وإطلاق حرية رأس المال، وعدم احترام حرية الآخرين، وتحقيق مصلحة رجال الأعمال أو مبدأ المنفعة الاقتصادية لأفراد الطبقة الرأسمالية... أي بعد أن نشأ المفهوم تم اغتياله على أرض الواقع»
ويضيف الأستاذ ديوب: تزامن نشوء مفهوم المواطنة مع مجموعة مفاهيم أخرى كالديمقراطية والعلمانية ومركزية العقل وأهمية دور الفرد، وبالضد من مفاهيم الإيديولوجية الإقطاعية وسلطة المقدس. واقتصادياً تزامن مع صعود الثورة الصناعية وتحكمها بكامل البنية الاجتماعية الرأسمالية، فالمواطنة كمفهوم يأخذ مداه من جملة الحقوق والواجبات التي تصون حياة الأفراد، وتلتزم الدولة البرجوازية (العقد الجديد) بالسهر على عدم الإخلال بها، وبالتالي، الدولة، لا الأسرة ولا الدين ولا سلطة رجالات الدين، هي الحامية لتلك القوانين...
أما في بلادنا العربية فقد ظهر مفهوم المواطنة، بحسب عمار ديوب أيضاً، بالتزامن مع مفهوم المجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان  ومع الليبرالية الجديدة وبالضد من الدولة الاستبدادية على طريقة ظهوره في بولونيا وتشيكوسلوفاكيا، فكان ظهوره سياسياً ونخبوياً ...
وتساءل الأستاذ ديوب في نهاية حديثه: بعد صعود الحركات الاجتماعية المناهضة للعولمة وحركات اليسار اللاتيني يطرح العالم السؤال التالي: هل نكتفي بمواطنة قانونية ثبت فشلها أم نستهدف مواطنة جديدة اجتماعية ديمقراطية سياسية تحقق مصلحة جميع الناس...؟
ومن وجهة نظره كمناهض للعولمة رأى أن هذا لن يتم إلا بالقضاء على الاحتكارات الرأسمالية الكبرى التي تنتقص حق الأفراد الفقراء بمواطنة متساوية حيث الاستغلال، الفقر، القمع، التمييز بين الذكر والأنثى، الاتجار بالجنس، انعدام الحريات، الحروب، الديون، والديون المشينة، والعشائرية والقبلية والطائفية السياسية...

طين... ووطن
لكن إن كانت النشأة غربية والمفهوم حديثاً، هل يعني هذا أن مواطنتنا ليست أصيلة بقدر ما هي مستوردة؟؟؟ هناك من يراها غير ذلك.
في كتاب للدكتور حسان عباس والدكتور أحمد معلا، يحمل عنوان "دليل المواطنة" تتوزع عدة نصوص تتحدث عن المواطنة وحقوق الإنسان وتجاورها لوحات بصرية لمجسمات طينية تمثل جموعاً بشرية في تكوينات متناغمة مع النصوص.
"دليل المواطنة" هو الكتاب الثاني للدكتور عباس بعد كتاب سابق حمل عنوان (أنا،أنت،هم) يقول الدكتور عباس: «الكتاب الأول قدم رداً على بعض الصحفيين الذين هاجموا أفكار المواطنة عبر مقالات في الصحف معتبرين إياها أفكاراً غربية وغريبة عن مجتمعنا، لذا قمت بمساعدة زملاء لي باختيار ما يقارب الـ 60 نصاً من الأدب المشرقي منذ أيام حمورابي حتى اليوم، تتحدث عن حقوق الإنسان والمواطنة، دون أن نسميها مواطنة أو حقوق إنسان تماما. إن حقوق الإنسان وفكر المواطنة ليسا اختراعاً غربياً و إنما هو عالمي وهذا ما حاولنا إبرازه».
لكن الكتاب التالي "دليل المواطنة" أتى ليذكر الناس بما لديهم و بما يجب أن يعرفوه، الكتاب للتذكير فقط بحسب الدكتور عباس الذي عمل مع د.معلا، كي ترتبط النصوص بمادة خلاقة و ليس «مجرد صور توضيحية، فقرن المقروء بالمنظور يفعل الذاكرة أكثر و يرسخ الفكرة في الأذهان بأسلوب أفضل و بهذا نجمع الفكر والفن معاً»

الكتاب أتى بعد معرض جمع النصوص والمنحوتات وحمل عنوان (طين- وطن). سألنا الدكتور معلا أولاً عن العلاقة بين الطين والوطن فقال:
«أنت من هذا الطين... أنت من هذا التراب... أنت من هذا المكان، وميكانيكياً أنت من هذا الوطن. أردنا أن نقول من الكتاب والمعرض أن مكونات هذا المجتمع كلهم خلقوا من ذات الطين وبالتالي كلهم وبتلويناتهم المختلة والمتعددة المستويات يستطيعون فتح حوار حول قيمة المواطنة ومعناها خشية أن نصل إلى يوم يصبح فيه كل واحد منا لديه فكرة عن الوطن مغايرة لفكرة الآخر... وبالنهاية يوجد في المجتمع السوري تركيبات متنوعة، عرقية واثنية ودينية. ووجودهم مع بعضهم البعض غنى وثراء. لذلك أتصور أن مفاهيم المواطنة موجودة في ثقافتنا، وليست مستوردة من الخارج، على العكس أنا أرى سوريا صورة مصغرة لأوربا القادمة...»
يعمل الدكتور معلا في تجربته التشكيلية على فكرة الجموع وعلاقتها بالفرد لذلك فموضوع الكتاب يتسق مع مشروعه بالأساس ولكن هل يمكن للوحات أو الأعمال التشكيلية أن تعمل على ترسيخ مفهوم كالمواطنة رغم ما توصف به من نخبوية؟ يرفض الدكتور معلا هذا الكلام ويشدد أن التشكيل ليس نخبوياً ويقول: «التشكيل في المعنى العميق هو جزء من الحياة اليومية، فثيابك وديكور منزلك وأشياؤك كلها فيها تشكيل. وصف التشكيل بالنخبوية فيه تلفيق، تلفيق يتعلق بالتسويق والمبيعات أكثر مما يتعلق بالفن. إضافة لأن ثقافة العصر ليس فيها نخبة، فالكل لديه أسئلة جمالية تتعلق بالفن والتشكيل، لدى الريفيين ولدى البدو كما لدى أهل المدن...»
إذاًً ما هي اللوحة البصرية التي ستعكس حقيقة مواطنتنا في سوريا؟

سوريا... قطر أم وطن؟
تعريفات عديدة للمواطنة تربطها (على مستوى الشعور والإدراك) بوجود حدود واضحة ومتفق عليها للوطن... وبالتالي تأثير الحدود كان كبيراً جداً في التشويش على مواطنتنا وشعورنا بها وتالياً ربما فهمنا لها...
ففي المثال السوري نرى أن حدود الجمهورية العربية السورية اليوم لم تكن أبداً هي الحدود المؤطرة لما يعتبره السوري وطنه. فالوطن هو عربي وسوريا هي قطر. «المؤتمر الوطني السوري في السابع من آذار (مارس) 1920» أصدر بياناً يؤكد أن سورية بحدودها الطبيعية (فلسطين والأردن وسورية ولبنان) دولة عربية مستقلة، وتدار مقاطعاتها على طريق اللامركزية الإدارية. الأمر الذي سيعزز خطاباً سياسياً يعمل على توجيه المواطن السوري نحو الانتماء إلى كيان نظري أبعد وأعم من البلد الذي يحتضنه، (بحسب الكاتب السوري غازي دحمان) الذي يضيف موضحاً: «الأمر الذي سيحدث انفصاماً في الشخصية عند السوريين، بين الانتماء لبلدهم وبين الاتجاهات الشمولية، وغالباً ما أقرت الأنظمة السياسية المتعاقبة في سورية بهذا الوضع، ولم تعتبر أن الكيان الذي تحكمه هو الكيان النهائي»

وبعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، كان الاتجاه القومي في سورية مصب كل حراك أو اضطراب أو تناقض طبقي وثقافي واجتماعي وسياسي، كما أن الايدولوجيا القومية العربية ذات الجذور التاريخية العريضة والتأثير الوازن ستجعل الشعب السوري (بحسب دحمان أيضاً) يعتبر على الدوام أن تخليه عن كيانه السياسي بمثابة انتصار. ويضيف دحمان: «من هنا نلاحظ اشتعال مشاعر السوريين عند إقامة الوحدة مع مصر عبد الناصر والتي عبروا عنها في أعراس الفرح المديدة في مدنهم وقراهم. وفي أعقاب الانفصال لم تكن الدولة في سورية تملك أي شرعية شعبية، فقد عاش السوريون لحظات الانفصال وبعدها في انفصال تام عن السياسة وتعاملوا معها بلا جدية واضحة، لذلك اضطرت القيادات الجديدة بعد الانفصال إلى اللعب على الوتر القومي الذي سيحكم سياسة سورية حتى يومنا نزولاً عند رغبة شعبية كبيرة».
ويخلص غازي دحمان في مقال له في صحيفة الحياة للقول:
   الملاحظ أيضاً أن الوطنية السورية لم تتأسس في تاريخها على قيم وأسس تنطلق من الشخصية السورية، وذلك عائد بدرجة كبيرة إلى أن السوريين في مختلف الأوقات لم يتعاملوا مع سورية باعتبارها الوطن النهائي لهم، فهي إما جزء من العروبة وسيلتحق في إطاره العربي في يوم ما على ما اعتبرته التيارات القومية الفاعلة على الساحة السورية، أو حتى جزء من إقليم الشام الأوسع بحسب ما تصوره القوميون السوريون، أو ربما هي حالة ضمن إطار أوسع على ما نظر إليه الإسلاميون والماركسيون، في كل الحالات كان يتم إلغاء «السورنة» أو على الأقل إنزالها إلى درجة أدنى في سلم الانتماء.


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...