Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
د. الياس نجمة: إدارتنا النقدية تتمتع بموهبة الصياح

د. الياس نجمة:

إدارتنا النقدية تتمتع بموهبة الصياح

موريس عائق
رسمياً، نحن نتجه لاقتصاد السوق الاجتماعي، لكن على الأرض، هل هناك ما يدعو للخشية من الانزلاق نحو اقتصاد السوق الحر بدل الاجتماعي؟! وهل يتوجب علينا دفع ضريبة لانتقالنا إلى هذا الاقتصاد؟
"من السوق بقدر الإمكان، ومن الدولة بقدر الضرورة" هو الشعار الذي أطلقه الاشتراكيين الألمان عام 1969 وهو الشعار الذي يراه الدكتور الياس نجمة معبراً ومختزلاً لمفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي...
عن القرارات والإجراءات الاقتصادية والنقدية الأخيرة وعن اتساقها مع التوجه لاقتصاد السوق الاجتماعي كان لمجلة المجتمع الاقتصادي الحوار التالي مع الدكتور الياس نجمة، السفير السوري وعضو مجلس الشعب السابق والأستاذ الجامعي في كلية الاقتصاد.
يرى الدكتور الياس نجمة أن تسمية اقتصاد السوق الاجتماعي، تسمية أدبية وفكرية أكثر منها تسمية لنظام اقتصادي محدد، ويقول: أردنا في المؤتمر القطري لحزب البعث، من خلال التسمية (اقتصاد سوق اجتماعي) أن نأخذ بأفكار اقتصاد السوق وأن نعطي لهذا الاقتصاد توجهاً اجتماعيا، بحيث نأخذ بكل قوانين اقتصاد السوق المتصلة بالمنافسة الحرة وقوانين العرض والطلب ومنع الاحتكار ونؤمن أفضل السبل للمبادرات الفردية والذاتية، وبالتالي نؤمن حقوق الفرد دون أن نهمل حقوق المجتمع. وهذه هي باعتقادي فلسفة اقتصاد السوق الاجتماعي.
وفي هذا النظام عدد من الأنشطة الاقتصادية التي لن تخضع لآليات السوق كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية إذ أن الأفكار التي دارت آنذاك تركزت حول عدم جواز  أن يترك إنتاج هذه الخدمات وإيصالها (أي خدمات بناء الإنسان) بيد المنتجين من القطاع الخاص لوحدهم ولا يجوز أن تخضع لمنطق الربح والخسارة... بل لا بد من أن يكون هناك دور للدولة في إنتاج وإيصال هذه الخدمات للفرد وهذا لا يعتبر جنوحا عن مبدأ الحرية الاقتصادية بقدر ما يعتبر نوع من التحكم لإقامة توازن داخل المجتمع...

ربما يكون هناك شبه إجماع على اقتصاد السوق الاجتماعي لكن اليوم وبالنظر إلى بعض الإجراءات على الأرض هناك من يخشى أن ننجرف لاقتصاد السوق الحر، قبل أن نمسك بمفاصل اقتصاد السوق الاجتماعي؟ كيف تنظر إلى هذه الإجراءات؟
هناك وعود كثيرة من الحكومة بأخذ إجراءات لتوفير الأمن الاجتماعي، لكن وبصراحة أنا أتتبع منذ عامين كل القرارات المالية التي صدرت، وأستطيع القول أنها جميعها جاءت لمصلحة الأقوياء اقتصادياً... وخصوصاً على صعيد الضرائب إذ أجريت سلسلة تعديلات في النظام الضريبي كانت بمجملها من أجل إعطاء امتيازات إضافية للأقوياء اقتصادياً وللأغنياء سواء ما يتصل منها بقانون التركات أو قانون الدخل أو القانون الأخير رقم 41 المتصل بالبيوع العقارية والذي أستطيع أن أطلق عليه بأنه قانون تشجيع المضاربات العقارية لأنه بتقديري ستكون له آثار جانبية سلبية جداً لأنه حرر عملية البيع والشراء من كل قيد. لقد عرفت بلدان عديدة في السابق أن تحرير عمليات البيوع العقارية يؤدي للمضاربات العقارية، ففي فرنسا مثلاً وضعوا قانون يمنع ذلك فكل عقار يباع بعد امتلاكه بأقل من عشر سنوات يخضع لضريبة 50% من الأرباح في حين يتحرر بعد عشر سنوات أي بعد انتفاء نية المضاربة... ونحن  كان لدينا في السابق قانون متخلف إلى حد ما لكنه حاول أن يضبط شيء من المضاربة أما الآن وخصوصاً أن المال العربي يتدفق إلينا بسبب ارتفاع أسعار البترول، وبسبب زيادة دخول المغتربين في الخارج والذين يرسلون لذويهم أموال تتجه جميعها إلى العقارات، يمكننا القول أنه إذا حررنا البيوع العقارية 100% من أي ضابط، سيؤدي ذلك إلى دخول حالة من المضاربات الكبيرة.
وعلى صعيد الموازنة أيضاَ كنا نأمل أن تزداد الموازنات المتعلقة بالصحة والتعليم وأن يزداد الإنفاق الاجتماعي والرعاية الاجتماعية ، لكن مع الأسف في موازنة 2006 لا نرى أثراً لذلك ولم نجد حتى الآن إجراءات ملموسة ومقنعة. ولكن يجب أن لا نستعجل لدرجة كبيرة فالتوجه لاقتصاد السوق الاجتماعي يحتاج لفترة زمنية وأنا أعتقد أن الحكومة إذا استطاعت أن ترسي مبادئ اقتصاد السوق الاجتماعي خلال الخطة الخمسية العاشرة يكون هذا انجازاً كبيراً وبالتالي لنا أن نوجه بعض النقد وبعض الملاحظات ولكن علينا أيضاً أن ننتظر لأنه ربما يكون في جعبة الحكومة إجراءات وقوانين قد تسمح بالمستقبل بالاهتمام أكثر بأصحاب الدخل المحدود والضعفاء اقتصادياً.
وهنا اشير إلى نقطة أخرى فالتضخم في هذا العام قد أكل أكثر من 20% من الأجور وبالتالي أتت الخطوة الأخيرة بزيادة الأجور خطوة بالاتجاه الصحيح ونأمل أن تستمر وأن تكون دورية بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار.

قلت علينا أن ننتظر قليلاً ، لكن هل علينا أيضاً أن ندفع ضريبة معينة لهذا الانتقال ولهذا التحول أو هل نتوقع ضحايا اقتصاديون مثلاً؟ أم يمكن أن يكون الانتقال آمناً؟
قبل ذلك أريد أن أقول نحن كان لدينا تخطيط لكن لم يكن لدينا اقتصاد مخطط، وأكثر من ذلك على سبيل النكتة كنت أقول أننا طبقنا الاشتراكية بقوانين رأسمالية... طبعاً أنا أخشى اليوم أن نطبق الرأسمالية بقوانين اشتراكية... أقصد بهذا أننا لا ننتقل انتقالا جذريا من ضفة إلى ضفة، بل كان لدينا اقتصاداً تعددياً وقراراته الاقتصادية تتخذها الدولة ويمكن أن نطلق عليه اقتصاد موجه، هو لم يكن اقتصاد اشتراكي لكنه كان موجهاً... القطاع الخاص كان سائداً بالزراعة والتجارة والبناء وفي عدد كبير من القطاعات وهناك قطاع عام كانت تعمل به بشكل أو بآخر عقلية (رأسمالية الدولة) وبالتالي الانتقال لاقتصاد السوق هو تحرير للعملية الاقتصادية أكثر مما هو تغيير نظام، وهو تحرير من المعوقات والبيروقراطية والفساد. ومن هنا لا أعتقد أن هذا النظام سينجم عنه خضّات اقتصادية كبيرة خصوصاً أن القطاع العام لم يمس إلى الآن. جل ما في الأمر أن هناك توسع كبير في القطاع الخاص في حين أن القطاع العام لا يتوسع، وبالتالي حصة القطاع الخاص التي كانت 40% من الدخل القومي منذ 10 سنوات أصبحت اليوم 65% وحصة القطاع العام التي كانت 60% أصبحت 35%...
أريد القول أن القطاع العام كان ضرورة اقتصادية وليس خياراً ايديولوجياً... وبالتالي يجب ألا نتخيل دولة بلا قطاع عام لكنه يجب أن يكون في إطار عملية نمو ونشاط اقتصادي حقيقية وليس معيقاً للقطاعات الأخرى... والقطاع الخاص لدينا لا زال يعمل بأساليب قديمة وإذا كنا نتكلم عن الإصلاح في القطاع العام فأنا أرى أننا يجب أن نتحدث عن ضرورة الإصلاح في القطاع الخاص أي أن ننتقل من الشكل العائلي إلى شكل الشركات والمؤسسات ومن الشركات الفردية إلى المساهمة... فالقطاع الخاص أيضاً بحاجة إلى تطوير لكن الأساس هو أن نعترف بالقطاع الخاص وبحقه بأن يكون شريكاً اقتصادياً حقيقياً ومثل هذا الحق المعنوي لم يكن يتمتع به في السابق إنما الإضافة الجديدة هو اعتراف من قبل الجميع لحسن الحظ وأنا ناديت بذلك من الثمانينات يوم لم ينادي أحد بذلك  لأني كنت أطلق شعار (لا يمكن تنمية سوريا بدون جميع السورين)، وكنت أعتقد أنه لا بد وأن يشارك كل فئات الشعب السوري في التنمية حتى نستطيع أن نحقق النمو...

قد تبدو الأزمة النقدية الأخيرة، والمتصلة بسعر صرف الليرة، من الاستحقاقات التي واجهت الحكومة وتطلبت تدخلها بالسوق، كيف تنظر إلى إدارة هذه الازمة؟
الأزمة النقدية الأخيرة و الأزمة التي سبقتها قبل شهرين كان بالإمكان تفاديهما لو توفر لسوريا إدارة نقدية تتمتع بالمصداقية والمهنية والخبرة، فنحن مع الأسف لدينا إدارة نقدية تتمتع بموهبة الصياح وإطلاق التصريحات العشوائية والتي بعضها من الناحية العلمية مضحك. فأنا سمعت تصريحات لأعلى مسؤول نقدي بأننا نعتمد على قاعدة الذهب وأنا بدأت أضحك لأن قاعدة الذهب انتهت من العالم منذ عام 1928 ولكن باعتباره لم يقرأ أي كتاباً نقدياً، غفل عن بعض المعلومات التاريخية...
وهذه المؤتمرات الصحفية التي عقدتها الإدارة النقدية والإكثار والإسفاف في التصريحات التي أطلقتها كانت في الحقيقة من نوع الضجيج الذي يريد أن يخفي الأشياء، كالصياد الفاشل الذي يريد أن يعوض سوء التسديد بغزارة النيران... هذا يحبط الهمم ومجرد هذه الإعلانات و التصريحات هو اعتراف ضمني بأن هناك أزمة في حين أعتقد أنه كان بالإمكان تفاديها بإجراءات نقدية سليمة... المسألة مسألة ثقة بالدرجة الأولى  فلو كانت هذه الإدارة تتمتع بالمصداقية لدى الناس لما احتاجت لكل هذه الإجراءات.
نحن لدينا احتياطي نقدي كبير ولدينا عائدات بالقطع الأجنبي بتقديري عالية جداً في 2005 من المغتربين ومن عائدات البترول بسبب ارتفاع الأسعار، والتي رغم انحسار إنتاجنا من البترول لم تتأثر تلك الحصيلة. بالإضافة إلى احتياطي نقدي كبير من أعلى المستويات في العالم قياساً إلى دخلنا القومي فلماذا إذا لدينا أزمة صرف؟ هناك ظرف سياسي صعب وهناك مضاربات لكن هناك أيضاً تخبط من الإدارة النقدية وقرارات غير حكيمة أخذت وتم التراجع عنها ففي أحد الأيام اتخذت عدة قرارات وتم التراجع عنا بعد ساعة أو ساعتين وما إلى ذلك مما أفقد الثقة لدى الجمهور....

لكن استقرار سعر الصرف في الأيام الأخيرة قد يراه البعض إثباتاً لنجاعة الإجراءات النقدية الأخيرة؟
إن زيادة أسعار الفائدة بهذا الشكل التي آلت إليه، لها آثارها السلبية أيضاً، فهل لديهم الرغبة بزيادة عدد العاطلين عن العمل؟ هل لديهم الرغبة بأن يكون لدينا مليون عاطل عن العمل قريباً؟ زيادة معدلات الفائدة هذا يعني أن كل المشروعات ذات الربحية المتوسطة والضعيفة ستتوقف عن العمل، هذا يعني أن كل مواطن له مصلحة بأن يضع أمواله في المصارف بدلاً من أن يقوم بأي عملية استثمارية. كل دول العالم تخفض الفوائد عندما ترغب بالنمو في حين يتكلمون عن الاستثمار وفي الوقت الذي يقولون فيه أن هناك مئات المليارات الموجودة في المصارف غير المستثمرة نراهم يشجعون على زيادة هذه المليارات التي لا يوجد لديهم فرصة لاستثمارها... فإذاً ضعف الأداء للإدارة النقدية سبب كبير في الأزمة التي وقعت... أما عن استقرار سعر الصرف فبسبب توجيهات مباشرة من السيد الرئيس لحل الأزمة، تم الإمساك بالوضع لكن لا أعتقد أن الوضع النقدي متماسك بل أنا أخشى من أي هزة في المستقبل. لأن القائمين على الأمور النقدية لا يوحون بالثقة وبالتالي لا احد يثق بما يقولون في حين أن كل حكام المصارف المركزية في العالم والمسؤولين على الإدارات النقدية يتم اختيارهم من أفضل الكفاءات العلمية ومن أعلى الشخصيات الأخلاقية الذين لهم وزن أخلاقي في المجتمع، ولهم مصداقية وبالتالي مثل هذه الأمور هامة جداً للإيحاء بالثقة لدى الجمهور في حين لا أعتقد مع الأسف أن مثل هذه المواصفات متوفرة كلها أو بعضها في المسؤولين عن الإدارة النقدية فحسب علمي أنهم غير مختصين بالأمور النقدية ولم يمارسوا العمل المصرفي في أي يوم  في حياتهم قبل تسلم هذه المسؤوليات وبعضهم حسب علمي يحمل جنسيات أجنبية وهذا يضعف الثقة وبالتالي المواطن لديه كل الحق بأن لا يثق بكل ما يقولون...
واليوم نرى هدوء على جبهة النقد إنما من أجل تفادي وقوع مثل هذه الأزمات في المستقبل يجب أن نعالج الأسباب التي قادت إليها بسرعة حتى لا تتكرر.

الخشية من تكرار الأزمة التي تحدثت عنها، هل تعود لأسباب اقتصادية أم لاحتمال وجود ضغوط خارجية سياسية أم اقتصادية معينة؟
لا أعتقد أن الضغوط الخارجية كافية وحدها لإحداث أزمة نقد بل لدينا أسباب اقتصادية وقد تتضاعف من خلال الضغوط... لكن يجب أن نعترف أن ميزاننا التجاري بدأ يصبح عاجزاً. إذن يجب أن نقوم بعدة إجراءات لتلافي الموضوع ويمكن أن نعوض عن ذلك من طريق ميزان المدفوعات أي يمكن أن نجذب الرساميل الأجنبية من الخارج، ونحن بسوريا يمكن أن نشجع التحويلات لنسد عجز الميزان التجاري.. نحن بحاجة أولاً أن نوحي بالثقة بالدرجة الأولى وأن يكون لدينا سياسة مالية ونقدية متوازنة وهذا يساعد على استقرار الليرة السورية لأننا إذا أخذنا بعين الاعتبار المعطيات الاقتصادية القائمة الآن فهي تستطيع بدون مبالغة أن توحي بالطمأنينة بما يتصل بالموضوع النقدي وبسعر الصرف.

لقد قدمت دراسة للإصلاح مالي وضريبي في سوريا منذ حوالي سنتين... ما مصير هذه الدراسة الآن؟
هي ليست دراسة بقدر ما هي خطة إصلاح، ففي آخر عام 2002 دعيت من قبل السيد رئيس الوزراء في حينه، مع مجموعة من الاقتصاديين، إلى اجتماع في رئاسة الحكومة طرحت فيه موضوعات عديدة حول مشروع الإصلاح الاقتصادي وفي نهاية الجلسة شكل رئيس الحكومة لجنة لإعادة وضع مشروع الإصلاح الاقتصادي وطلب مني إدارة اللجنة، فأعدنا وضع مشروع الإصلاح الاقتصادي وقدمناه في نهاية أيار 2003 وآنذاك استطعنا أن نكرس جهود حثيثة وأنا شخصياً كنت مسؤولا عن كل ما له علاقة بالإصلاح النقدي والمصرفي والمالي والضريبي ووضعت خطة لذلك... وفي المؤتمر القطري العاشر لفت نظري أن عدد من الصفحات نسخت بالحرف والفاصلة مما قدمته بما يتصل بالإصلاح الضريبي والمالي ولم يشر الذين وضعوا ذلك لمن كتبها أو إلى مشروع الإصلاح الاقتصادي لكن ما أساءني في ذلك أن الخطة التي وضعتها تتوج بوضع ضريبة على الإيراد العام. لكنهم أخذوا بكل بنود الخطة وأغفلوا الجزء الأخير وهذا يدل على عدم فهم وإدراك للخطة وهذا الأثر المتبقي من خطة الإصلاح المالي والضريبي التي وضعتها في تلك الفترة...

شغلت سابقاً منصب سفير لسوريا في فرنسا وكنت عضو مجلس شعب وفي التشكيلين الوزاريين الأخيرين كان اسمك مطروحا لمنصب اقتصادي مهم ولم يحدث ذلك، هل تمثل في الوقت الراهن توجهاً اقتصادياً مختلفاً عما تتبناه الحكومة؟
أنا لا أمثل اتجاها اقتصاديا خارجا عن الاتجاه العام الرسمي لكن أن يكون الإنسان في عداد هذا الموقع أو ذاك فهذه مسألة تقررها القيادة ولها ظروفها الشخصية والعملية والرسمية وأنا اليوم لست مرشحاً لأي شيء ولست مبعداً عن أي شيء، كنت رئيس لجنة الموازنة في مجلس الشعب وكنت سفيراً وأنا الآن أستاذ في الجامعة وأنا راض بعملي وأعتقد أن أهم شيء هو العمل الفكري أما تسلم مسؤوليات لا شك  هو هام لكن عدم تسلم أو تسلم المسؤوليات ليست هي المشكلة على الإطلاق.

أخيراً هل أنت متفائل بالنسبة لمستقبل اقتصادنا أم يغلب التوجس لديك على التفاؤل؟
أعتقد أن الزمن ليس حيادياً وعلى الفريق الاقتصادي الحالي أن يبذل جهوداً كبيرة أكثر فعالية وأكثر حكمة لتحقيق معدلات نمو أفضل وحتى نعالج قضية كبيرة في الاقتصاد هي قضية توزيع الدخل القومي التي تتفاقم الآن وبالتالي أخشى أن تذهب كل ثمار النمو إلى فئات صغيرة ويحدث كما حدث في بعض دول أمريكا اللاتينية بأن نحدث النمو  فيغنى الأغنياء ويفقر الفقراء، وبالتالي أنا أطالب السلطات الاقتصادية بأن لا يُترك توزيع الدخل القومي لعفويته بل أن تؤخذ إجراءات تصحيحية من أجل توزيع أكثر عدالة، لأن القوة الشرائية حين تتمركز بيد فئة قليلة من الناس تصبح عاجزة أن تشكل طلباً إجمالياً يمتص كل إنتاج السلع والخدمات وبالتالي يحدث نوع من الركود. ولا بد من الإشارة لموضوع البطالة التي تتزايد معدلاتها في سوريا بسبب النمو السكاني الذي يفرد لسوق العمل أكثر من مائتي ألف طالب فرصة عمل وبالتالي فإن مسألة البطالة مسألة اقتصادية واجتماعية في وقت واحد ويجب أن تبذل جهود كبيرة لمعالجتها... أما بما يتصل بالتشاؤم أو التفاؤل فأعتقد أنني متفائل وأعتقد أن الاقتصاد السوري والشعب السوري يمتلكان مقومات النجاح الاقتصادي بسبب عراقة التجربة وتوفر الموارد والكفاءات البشرية لدينا وبالتالي فيما لو أحسنا الاختيار ووضعنا خططاً ملائمة للنمو الاقتصادي وأطلقنا حرية العمل الاقتصادي وحرصنا على الديمقراطية الاقتصادية وتكافؤ الفرص، فأنا أعتقد أن المستقبل سيكون مزدهراً ويمكن أن نخطو في السنوات الخمسة القادمة، سنوات الخطة الخمسية العاشرة، خطوات كبيرة إلى الأمام. 

مجلة المجتمع الاقتصادي 2006


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...