Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
المصارف السورية الخاصة بعد عامين على الولادة

المصارف السورية الخاصة بعد عامين على الولادة
لا منافسة الآن والكعكة أكبر من أن تقتسم

موريس عائق
موظف استقبال، مقاعد مريحة، ديكورات حديثة، صالات مكيفة، وابتسامة على الوجه... لا طابور لانتظار الدور وقوفاً ولا أكوام من الورق والملفات المصطفة فوق بعضها ولا ضجيج صوتي أو بصري، تلك هي مصارفنا الخاصة... بالشكل هي لا تشبه مصارفنا الحكومية التي تعاملنا معها 40 عاماً، لكن هل نوقع منها أن تكون مختلفة عنها بأكثر من الشكل؟

"يحق للناس أن يتوقعوا ما هو مختلف من المصارف الخاصة، لكن الماضي غير كاف للحكم... الوقت لا يزال أمامنا والفرص لا تزال أمامنا..."
هذا كان رأي الأستاذ سلطان الزعبي مدير البنك الدولي للتجارة والتمويل، حين سألناه عن تجربة المصارف الخاصة في سوريا... ورغم أن أول دفعة من المصارف الخاصة انطلقت في سوريا منذ عامين إلا أن جميع من قابلناهم في هذه المصارف كان لهم الرأي نفسه... "من المبكر الحكم على التجربة". لكن ما هو مقياس المبكر والمتأخر؟

يوجد في سوريا اليوم 6 مصارف عاملة للقطاع الخاص وهي بمجملها ترتكز على اسم تجاري لبنك عربي أم، سواء في لبنان أو الأردن وهذا الارتكاز وضعها أمام أسئلة قد لا تبدوا ملحة عليها في الوقت الحاضر خصوصاً في ظل عددها القليل وفي ظل تعطش السوق للمزيد من المصارف... إلا أن الأسئلة تبدوا مطروحة وملحة من قبل آخرين من عملاء أو مراقبين أو اقتصاديين أو دارسين. فإلى أي مدى نجحت تلك المصارف الخاصة بأن تحقق تمايزاً عن مصارفنا الحكومية التي احتكرت العمل المصرفي لعقود طويلة؟ وإلى أي مدى استطاعت أن تكون شبيهة بالمصارف الأم التي تنتمي إليها والتي تتمتع بسمعة مصرفية عريقة...؟

مصارف خاصة بخصوصية سورية

السيد وليد عبد النور، مدير بنك بيبلوس سوريا أوضح لنا أنه ليس من المطلوب أن يكون البنك في سوريا شبيهاً أو مطابقاً للمصرف الأم الذي ينتمي إليه... وقال: ((برأيي إذا قدم بنك بيبلوس سوريا ذات الخدمات بذات الطريقة وبذات الأسلوب الذي يقدم فيه خدماته في لبنان فلن ينجح في سوريا... المطلوب اليوم هو الاستفادة من خبرة ومن خدمات بنك بيبلوس لبنان وتكييفها وملائمتها مع ثقافة وحاجات المجتمع السوري... نحن قادمون باسم بنك بيبلوس لكن نريد العمل بثقافة سورية، حتى إستراتيجيتنا التسويقية كلها ستكون مرتبطة بالمجتمع السوري وليست نسخاً عن إستراتيجيتنا التسويقية في لبنان))وضرب لنا السيد عبد النور مثالاُ عن بنك بيبلوس السودان الذي يقدم خدمات مصرفية إسلامية لأن المجتمع هناك يتطلب هكذا خدمات وأضاف: ((المشكلة الأساسية التي تواجهنا هي عدم توفر إحصاءات أو دراسات أو أرقام تتيح لنا تقدير الحاجات الأساسية لمختلف الشرائح الاجتماعية في سوريا كي أستطيع أن أقدم لهم خدمات مصرفية تلبيهم)).
بينما اعتبر السيد جورج صايغ، مدير بنك سوريا والمهجر بدوره أي مقارنة بين المصرف في سوريا وبين المصارف الحكومية أو المصرف الأم بعد سنتين فقط على انطلاق المصرف في سوريا مقارنة مجحفة وقال: ((من المبكر أن أقارن نفسي مع المصرف الأم، مصرف لبنان والمهجر، إلا أن السوق السوري سوق واعدة ونحن حققنا نجاحاً في السوق السورية لا نستطيع إنكاره وهذا النجاح يجعلنا نقول أننا قد نصل يوماً ما لتجاوز المصرف الأم لأن السوق السوري واسع 20 مليون نسمة وفيه مجالات اقتصادية لا تحصى... لكن الوقت مبكر على هذه المقارنة لكن ومع ذلك لا نستطيع إنكار النجاح الذي حققناه في سوريا)).

المقارنة مع التجاري السوري مجحفة

سنتان بمقياس المصرفيين قد تكون فترة قصيرة وغير كافية للحكم على التجربة لكن بمقياس المتعطش للتغيير هي ليست بالقصيرة، خصوصاً أن لغة الأرقام، كما يحاول إظهارها البعض لا تصب في مصلحة البنوك الخاصة... فقد يكون حجم الإيداعات هي ما يلجأ إليه البعض ليقول أن المصارف الخاصة لم تتفوق على المصارف الحكومية فإيداعات المصارف الخاصة مجتمعة لم تصل إلى حجم الإيداع في المصرف التجاري السوري وحده، وحتى الدكتور دريد درغام مدير المصرف التجاري السوري صرح وفي لقاء سابق له مع مجلة المجتمع الاقتصادي قال أن الكثير من المودعين جربواً المصارف الخاصة وعادوا للتجاري السوري... !
فهل الاستدلال بالأرقام في مكانه الصحيح؟
يقول السيد صايغ: ((المقارنة مع المصارف العامة ليست بمكانها الصحيح، إذ لا يمكن أن نقارن بنك عمره سنتين ببنك عمره 40 سنة كالتجاري السوري... لكن على العكس يمكن أن نقول أننا كمصارف خاصة شكلنا منذ سنتين إلى الآن كل أسباب نجاح وتطور التجاري السوري لأن خدماتنا المصرفية والتقانة التي نستخدمها اضطرته لتحسين خدماته وتطويرها ليتمكن من منافستنا... تجربتنا خلال السنتين السابقتين لها سلبياتها ولها إيجابياتها، طبعاُ كانت إيجابياتها أكبر من السلبيات وقد حققنا كمصارف خاصة نجاحاً مهماً في السوق السوري لا يمكن إنكاره لكن لا زال الوقت مبكراً على عقد مقارنات))

السيد سلطان الزعبي بدوره  ذكر بأن ودائع مؤسسات الدولة السورية كلها بالليرة السورية وكلها تتعامل مع التجاري السوري لذلك من المنطقي أن لا تنخفض إيداعاته وقال: ((بلغت إيداعات المصارف الخاصة في سوريا لغاية نهاية عام 2005 حوالي 70 مليار ليرة سورية... من أين أتت هذه الأموال، هل هبطت من المريخ؟ أين كانت؟ إن لم تكن في المصارف الحكومية السورية فإنها كانت بين يدي الناس وأيضاً في هذه الحالة فقد استطاع الجهاز المصرفي أن يدخلها ضمن الدورة المصرفية السورية... وهذا إيجابي. فجزء كبير جداً من عرض النقد في سوريا خارج الجهاز المصرفي وهو يتجاوز الـ 40% أو أكثر وإذا استطعنا نحن والجهاز المصرفي الحكومي أن ندخل هذه الكتلة النقدية إلى داخل النظام المصرفي يعني أننا استطعنا توظيفها في عجلة الاقتصاد الوطني وبالتالي في التنمية وتمويل البنية التحتية والاستثمار البشري... فهي الآن معطلة خارج النظام المصرفي وخارج عجلة الاقتصاد الوطني)).

الدكتور الياس نجمة يرى أيضاَ أن محاولة تقييم تجربة المصارف الخاصة في الوقت الحالي لا تزال متسرعة فهي لم تبدأ أعمالها سوى منذ عامين وبالتالي ((حتى لا نظلمها علينا أن نتريث قليلاً في تقييم هذه التجربة لكن من حيث المبدأ أعتقد أنها تجربة إيجابية جداً وأكثر من ذلك أعتقد أنها ستنجح لأن وجود المصارف الخاصة في سوريا ضرورة اقتصادية)).
وعن مقارنة ودائع البنوك الخاصة مع ودائع التجاري السوري  أوضح الدكتور نجمة:((إذا أخذنا بعين الاعتبار الودائع في جميع المصارف التخصصية عدا التجاري لوجدنا أن أرقام الإيداعات في المصارف الخاصة محترمة جداً مقارنة بتلك الودائع... فإذا نظرنا إلى المصرف الزراعي أو الصناعي مثلاً لا نجدها منتعشة وذلك بسبب ضعف السياسة المصرفية عموماً... أما المقارنة مع المصرف التجاري السوري فعلينا أولا أن نعلم أن التجاري السوري وريث مجموعة مصارف أممت في الستينات وشكلت مصرفاً واحداً هو المصرف التجاري الذي جمع أنشطة هذه المصارف، وبالنظر إلى أنه يحتكر القطع الأجنبي بين المصارف الحكومية من المنطقي أن تكون هناك إيداعات هائلة في حساباته... إنما الكارثة الفعلية هي أن التجاري السوري لديه الكثير من الودائع لكنه لا يوظفها، وهي موجودة لديه وهذا عنوان عجز وإفلاس، فكيف يستطيع أن ينام مدير التجاري السوري ولديه 300 مليار ليرة في صناديقه غير موظفة؟؟؟))

المصارف قبل المناخ المصرفي!

هذا لا يعني بحسب الدكتور الياس نجمة أن المصارف الخاصة استطاعت توظيف كل إيداعاتها فهي أيضاً لديها سيولة تعاني من توظيفها أيضاً لكن بنسبة أقل من التجاري السوري والسبب يعود لأننا أقمنا مصارف ولم نخلق بنية مصرفية فكان يجب أن تواكب عملية إنشاء المصارف بخلق بنية مصرفية متطورة على الأقل على مستوى التنظيم المصرفي وعلى مستوى النظام النقدي وعلى مستوى حرية التحويل ومراقبة القطع... وقال: ((كل هذه الأمور مع الأسف لم تحصل لأن إدارة المصرف المركزي إدارة لا تملك الخبرات وتخضع لمقتضيات الحياة اليومية وكان المصرف المركزي يصدر قرارات في الفترة السابقة ثم يلغيها ثم يصدر قرارات ثم يلغيها وبالتالي أعاق عمل المصارف الخاصة وأعاق عمل المصارف العامة...))
من جهة ثانية بين الدكتور الياس نجمة أن حصر حصة الشريك الأجنبي بـ 40% حال دون مجيء مصارف أجنبية محترمة وحصر المصارف الخاصة في سوريا في البداية باللبنانيين... وقال: ((تلك النصيحة المسمومة التي نقلت للمسؤولين السوريين من المصرفيين اللبنانيين والعرب أدت في الحقيقة لاستبعاد كل المصارف الأجنبية نهائية وأتت بمصارف عربية لتحل محلها، ربما هي مرتبطة بمصارف أجنبية إنما لا تملك مستويات الإدارة التي تملكها المصارف الأجنبية وخبرات المصارف الأجنبية...))

مدير عام بنك سوريا والمهجر السيد جورج صايغ أكد على أهمية السماح للأجانب بتملك أكثر من 50% من المصارف ودور ذلك في جذب مصارف عالمية إلى سوريا وعلى أهمية دفع المالية أو البنك المركزي للفوائد على السيولة بالليرة السورية... ((إلى اليوم لم تقتنع وزارة المالية ولا البنك المركزي أن يدفعوا قرشاًً واحدا فائدة للبنوك وهذا أمر مهم إذ لا يجوز أن يزيد مليارين أو 3 أو 4 بالليرة السورية وأن يوضعوا على الرف أو في البنك المركزي دون فائدة وهذا يمنع الكثير من المصارف من القدوم إلى سوريا فلا أحد يريد أن يخسر إذ كيف يأتي مصرف أجنبي يدفع فائدة للمودعين وبالمقابل يضع تلك الودائع على الرف دون فائدة هذا لا يشجعه أبداًً. أما بالحديث عن الإقراض المصرفي فيمكن القول أن التسهيلات المقدمة للمقترض في المصارف الخاصة أكبر وأكثر من المصارف العامة لكن الإقراض بشكل عام يحتاج لمناخ ليس موجود إلى الآن ويحتاج إلى تعديل الكثير من القوانين)).

من جهته أشار السيد عبد النور إلى  وتيرة العمل البطيئة رغم تجاوب السلطات النقدية مع كافة مطالب المصارف العاملة إذ قال: ((لا يوجد ما نطلبه سواء من البنك المركزي أو وزارة المالية إلا ويناقش وتكون نتائجه في الغالب تصب في المصلحة العامة وليس في المصلحة الخاصة لكن النقطة السلبية التي يمكن الإشارة لها أو المأخذ الوحيد هو البطء  فهناك تجاوب لكن الوتيرة بطيئة ونحتاج لوتيرة أسرع وأيضاً اليوم القطاع المصرفي لن يعمل بكامل طاقته المصرفية دون تحرير سعر الصرف وتحرير سعر الفائدة وهو الأساس الذي يمكن أن ننطلق منه... على العموم السوق السورية تستوعب الكثير من المصارف لذلك لا أرى الآن وجود منافسة حقيقية خصوصاً برؤوس الأموال الصغيرة نسبياً 30 مليون دولار و20 مليون دولار، المنافسة الحقيقية ستبدأ إذاً عندما تحاول المصارف زيادة رأسمالها فأقل مصرف يحتاج للعمل الفعلي والمنتج في سوريا إلى 100 أو 150 مليون دولار...))
وبحسب السيد باسل حموي، مدير بنك عوده سوريا، لا يزال هناك الكثير من العقبات التشريعية أمام عمل المصارف الخاصة، لكن ليست من النوع الذي يضعنا أمام سؤال أن تفتتح بنك في سوريا أم لا... إنها عقبات مرت بها كل الدول النامية لكن السؤال هو عن كيفية تعامل الحكومة مع هذه العقبات...
وعن هذه العقبات قال: ((في القطاع المصرفي والمالي أرى أن ألأهم هو حرية انتقال رؤوس الأموال وتحويلها من وإلى أي بلد، وهذا يتم في سوريا على أي حال فالسماح به قانونياً ومصرفياً أو عدم السماح به لا يحد من انتقال تلك الكتل المالية بل على العكس عندما يسمح بذلك تقول خبرة البنك الدولي أن ما يأتيك من الخارج من رؤوس الأموال قد يكون أكبر مما يخرج فالمستثمرين يصبحون مستعدين للاستثمار وإدخال رؤوس أموالهم لأنهم يستطيعون إخراجها دون قيود...
الأمر الثاني هو سندات الخزينة فالودائع لدى المصارف اليوم والتي عليها فائدة مثلاً 8% إن لم يدينها أو يستثمرها المصرف ستشكل خسارة له وبنفس الوقت المصرف يحتاج لسيولة مالية للتعاملات اليومية من سحب وإيداع وهذا الجزء السائل من الودائع خسارته 100% لذلك يوجد في العالم كله ما يعرف بسندات الخزينة بحيث تعتبر هذه السيولة بمثابة قروض مثلاً لخزينة الدولة تدفع عنها فوائد ضئيلة تحقق من حجم الخسارة. في الحقيقة يمكن اختصار الفكرة علينا العمل عليها وهي العمل على ما يدعى تعميق السوق المالي وتوسيعها والتوسيع يتم بإيجاد أدوات مصرفية متعددة وتعميقها يعني أن هذه الأدوات مطلوب أن يكون فيها عمق مالي، وحتى نصل لهاتين النقطتين نحتاج لمرحلة انتقالية ويجب أن تتقبل السلطات النقدية والمصرفية ذلك الانتقال وهو ليس بالأمر الهين.
اليوم الحكومة تريد أن تستثمر وتدير وتشرع وتمول وتراقب.. لا يوجد حكومة تستطيع أن تقوم بكل ذلك بكفاءة عالية ربما عليها أن تتخل عن جزء منه للقطاع الخاص ولتحتفظ لنفسها بالتشريع والمراقبة)).

لا منافسة ولا تقاسم حصص فالسوق يستوعب الجميع

الإشراف المباشر على المصارف الخاصة في سوريا أوكل إلى البنك المركزي، ومدراء البنوك الخاصة الذين التقيناهم أشادوا بمجملهم بشكل العلاقة الاستشارية التي تربطهم مع البنك المركزي! ربما كان ذلك رغبة منهم بعدم التصادم مع السلطات النقدية في الوقت الحاضر إلا أنهم يسجلون للبنك المركزي السوري أنه يتيح المجال للمصارف الخاصة في المشاركة في الكثير من القرارات والسياسات النقدية التي يجري الآن تعديلها وإعادة صياغتها وإن بصفة استشارية غير ملزمة
لكن عمل المصارف عموماً يبقى محكوماً بنواظم وتعليمات وقوانين صادرة عن مجلس النقد والتسليف وتعليمات تنفيذية من البنك المركزي، وفي ظل سعر صرف غير محرر وسعر فائدة غير محرر كيف يمكن أن تتنافس المصارف فيما بينها وكيف يمكن أن تتمايز عن بعضها البعض...؟ وكيف ستتقاسم تلك المصارف كعكة السوق السورية؟

يرى السيد صايغ أن القرارات الناظمة تركت لادارة كل بنك حرية تعديل الفائدة الدائنة 0.5%: ((فالفائدة الدائنة 7.5% ولنا الحق أن ندفع 8% وليس أكثر لكن اليوم لدينا حوافز يمكن أن نقدمها للمودع وننافس بها كأن يصبح يأخذ الفائدة كل شهر أو 3 مثلاً، أي يمكن أن ننافس بشكل غير مباشر أما في العملات الأجنبية فنحن أحرار بدفع المبلغ الذي نريد ولا حدود أو قيود لذلك أما بالنسبة للفائدة المدينة فالمصارف الحكومية مقيدة بقرار مجلس النقد والتسليف أما الخاصة فعليها أن تسترشد بالمعدلات وهنا يوجد تنافس واسع...))

السيد وليد عبد النور نائب مدير بنك بيبلوس سوريا قلل من دور سعر الفائدة في المنافسة بين المصارف: ((لا تصدق أن البنك هو سعر فائدة فقط... فإن أجرينا استقصاءات وإحصاءات نجد أن الفائدة والفروقات في سعر الفائدة، آخر ما يفكر فيه الزبون، طبعاً نتكلم هنا عن فروقات بسيطة ومنطقية وليس عن فرق خيالي بين 1% إلى 9% لكن بالمنطق العام الزبون لا يترك بنك أو يختار بنك دون آخر فقط من أجل سعر الفائدة...))
وأضاف بما يخص المنافسة بين البنوك الخاصة ((نوعية الخدمة تلعب دوراً مهماً وأنا أرى أنها الأساس، طبعاً الخدمة عالم واسع، تبدأ من الاستقبال مروراً بالسرعة في أداء الخدمة إلى العناية بالزبون وطريقة التعامل معه... ثم يأتي موضوع التنافس بالسلع المصرفية ففي بنك بيبلوس لبنان مثلاً نقدم من 30 إلى 40 سلعة مصرفية والكثير منها ليس موجوداً في سوريا، من السلع التأمينية إلى القروض بمختلف أنواعها.
كذلك العمولات المصرفية تلعب دوراً في المنافسة... لكن الأهم هو الوصول لمختلف شرائح المجتمع من خلال تقديم منتجات تغطي جميع احتياجاتهم وبخدمات متكاملة ومتقدمة)).
إلا أن السيد حموي رأى أن خدمة الزبائن أداة أولية في النافسة أي هي كافية للفت الانتباه، لكنها غير كافية لخلق تواصل طويل الأجل... وأضاف أن الذي يمكن أن يقوم به المصرف ليتميز عن غيره هو ابتكار أدوات جديدة ومتنوعة مصرفياً: ((يمكن مثلاً أن نبتكر منتجاً بسوق التجزئة غير موجود في سوريا وهذه المرونة هي ما تميز المصارف الخاصة عن العامة كذلك المرونة الموجودة لدى المصارف الخاصة تسمح لها أن تفصّل منتج خاص لزبون خاص كشركة اسمنت مثلاً أو شركة استثمارية معينة هذه المرونة غير موجودة في المصارف الحكومية، لكن ومع ذلك نحن كمصارف خاصة أمامنا تحديات عديدة، فالقطاع الخاص السوري نشيط وفعال ويتطور بسرعة رغم الكثير من القيود التي عانى منها سابقاً وبالتالي سيكون هذا القطاع نشط مصرفياً وله متطلبات وإن لم نكن على مستوى متطلباته ونطور خدماتنا بوتيرة تطور طلباته لن نكسبه زبوناً لدينا... ))
لكن من جهة ثانية لفت حموي إلى أن الحديث الفعلي عن المنافسة حديث سابق لأوانه أيضاً لأن الموضوع موضوع سوق متعطشة للخدمات المصرفية. وأشار من خلال دراسة أنجزها بنك عودة عن الاقتصاد السوري القطاع المصرفي في سوريا يتكون من حوالي 282 فرعاً أي بمعدل فرع واحد لكل 64 ألف نسمة مقابل متوسط إقليمي فرع واحد لكل 25 ألف نسمة ومتوسط في الدول الناشئة فرع واحد لكل 15 ألف نسمة  وفي الدول الغربية فرع واحد لكل 5 آلاف نسمة، وسورية هي أقل بلد عربي من حيث نسبة الإقراض إلى الناتج المحلي الإجمالي إذ تشكل التسليفات المصرفي للقطاع الخاص 12.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي مقابل متوسط إقليمي يبلغ 37.5% ومتوسط لدول الناشئة يقدر بـ 75.7%.

الآراء والدراسات والأرقام التي طرحت توحي بأن الكعكة أكبر من قدرة المصارف الحالية على استيعابها وأكبر من أن تدفعها للتنافس الشديد،  فالكل بدا مطمئناً والكل بدا راضياً والكل تقريباً متفائل... فقط، الشرائح الواسعة ذات الدخل المتوسط من الناس والتي تعلن المصارف الخاصة استهدافها بسلع مصرفية خاصة بها، هي من عليها أن تنتظر... لأن الوقت ما زال مبكراً!

نشر في مجلة المجتمع الاقتصادي 2006


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...