Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
التأمين الخاص في سوريا بعد أكثر من أربعين عاماً على التأميم

التأمين الخاص في سوريا بعد أكثر من أربعين عاماً على التأميم
خطوة أولى على طريق طويل!

8 شركات تأمين خاصة اليوم في السوق السورية، بدأ بعضها العمل منذ أشهر قليلة وبعضها الآخر منذ بضعة أسابيع، وثلاث شركات تأمين تكافلي منحت الموافقة المبدئية... ومن المؤكد أن جميع الشركات سوف تدخل عام 2007 وهي تمارس العمل الفعلي بكامل طاقتها. وبهذا يصل متوسط رأس المال المدفوع لشركات التأمين في سوريا إلى 1062 مليون ليرة سوريا أي ما يزيد عن 21 مليون دولار بقليل... وبهذه الرسملة العالية يكون سوق التأمين في سوريا قد تجاوز كثيراً من الأسواق المماثلة!
هذا ما أعلنه الدكتور عبد اللطيف عبود مدير عام هيئة الإشراف على التأمين في ملتقى دمشق التأميني الثاني.
هي حصيلة كبيرة ولا شك، وهي خطوة كبيرة أيضا... لكن هل نتجاهل أكثر من أربعين عاماً من عمر المؤسسة العامة للتأمين إذا اعتبرنا أن هذه الخطوة هي مجرد (خطوة أولى) كما وصفها الدكتور عبود؟!
لنبدأ القصة من بدايتها...

قبل التأميم عرفت سوريا التأمين عبر شركات عربية وأجنبية خاصة كثيرة، لكنها كانت بمعظمها شركات وكيلة لشركات أوربية وعربية، وصل عددها إلى أكثر من 80 وكالة تأمين، نصفها يتوزع بين بريطانية وفرنسا، ولم تكن هناك شركة مساهمة سورية إلا شركة الضمان السورية...  في حينها مارس العديد من المواطنين السوريين دور الوكيل الوطني أو المحلي لشركات التأمين الأجنبية.
أما إن أردنا العودة لسنوات تسبق ذلك التاريخ فيمكن القول أنه قبل الانتداب الفرنسي لم يكن هناك أي تبلور لمفهوم التأمين أو أي ممارسة تأمينية في سوريا سوى ما يوجد من وثائق التأمين البحري التي كانت تتعامل بها السفن في المرافئ السورية وطبعاً من خلال شركات تأمين أجنبية...

بتاريخ 20/7/1961 تم تأميم جميع شركات التأمين الخاصة والمصارف الخاصة في إقليمي الجمهورية العربية المتحدة، الشمالي (سورية) والجنوبي (مصر) وبما فيها شركة الضمان السورية التي تحولت إلى المؤسسة العامة للتأمين (شركة مؤممة تأسست عام 1953 ورأسمالها المصرح به هو 100 مليون ليرة سورية) وانضمت إليها إثر ذلك المحافظ التأمينية لباقي الشركات المؤممة... كما أن بعض مدراء الشركات الخاصة المؤممة التحقوا بالمؤسسة العامة وانضموا لكوادرها.
فبقيت السوق السورية حكراً على شركة الضمان السورية المؤممة، (المؤسسة العامة للتأمين) ما ينوف عن 40 عاماً قامت المؤسسة خلالها بتلبية احتياجات السوق من إصدار بوالص التأمين وإعداد التعرفات والإحصائيات، كما قدمت لخزينة الدولة الكثير من الدخل الذي دعمها في فترات عصيبة اقتصادياً مرت فيها سوريا.
لقد تفردت شركة التأمين العامة بسوق كبيرة نوعاً ما إذا ما قورنت بأسواق الدول المجاورة الناشطة تأمينياً كلبنان والأردن، لكن هذا التفرد الذي بات ينظر إليه المواطن السوري كأنه (إلزام) أضيف على تجاهل المؤسسة للمنتجات والخدمات التأمينية الجديدة عالمياً وتباطؤ آخر في تطوير منتجاتها التقليدية ليشكل عامل عطالة دفع المؤمن السوري (الزبون) ليتجه إلى الخارج باحثاً عن منتجات تأمينية تلبي احتياجاته، خصوصاً خلال سنوات التسعينات وبعد صدور قانون الاستثمار رقم عشرة، ليفوت بذلك أرباح طائلة على الاقتصاد السوري...
وهنا ولد سوق تأمين الظل ونما وكلاء الظل وهم مكاتب غير قانونية لشركات تأمين أجنبية وعربية من الأردن ولبنان وجدت في السوق السورية سوقاً جائعة لمنتجات تأمينية حديثة، وشكل وجودها بكثرة إعلاناً غير صريح عن تهاوي حالة الاحتكار السابقة.
سوق الظل مع بداية التحول الاقتصادي
ولادة سوق تأمين الظل وتهاوي الاحتكار بدأت عملياً خلال السنوات العشر الأخيرة وخصوصاً بعد صدور القانون رقم عشرة الذي حمل معه رياح تحول اقتصادي ولو في مراحله الأولى، فتسربت الكثير من الأقساط التأمينية إلى الأسواق المجاورة إما سعياً وراء أقل الأسعار أو ظناً بإمكانية قبض التعويض سريعاً في حالة نشوء مطالبة ما... وهناك من يقدر هذه الأقساط بـ 60 مليون دولار!!!

مع بداية القرن الجديد بدأ إيقاع اقتصادي مختلف يحكم الواقع السوري وتتالت التشريعات المطورة والمحدثة للقطاعات الاقتصادية ومنها وربما أكثرها استقطاباً للتشريعات الجديدة هي القطاعات المالية والمصرفية ، وكان لا بد من البداية بالتشريع لقطاع المصارف، لكن لا يصح الحديث عن المصارف دون الحديث عن قرينتها أو توأمها (شركات التأمين) ففي مرحلة التحول التي يعيشها الاقتصاد السوري كان لابد لمتممات اللوحة الاقتصادية (مصارف أسواق مال، شركات مساهمة، تأمين...) طبعاً دون أن ننسى التوجه الاقتصادي العام نحو اقتصاد السوق الاجتماعي والذي أسس للتشاركية مع القطاع الخاص وعول عليها في عملية التنمية، كما أسس لإنهاء الاحتكارات شيئاً فشيئاً ومن ضمنها احتكارات الدولة. لذلك كان التشريع 43 الذي سمح بشركات تأمين خاصة، بعد 43 عاماً من التأميم (لاحظوا تطابق الرقمين) وبذلك بتنا في سوريا آخر سوق من بين الأسواق العربية يفتح أبوابه أمام التأمين الخاص... وكالعادة نقطة الضعف أريد لها أن تكون نقطة القوة ليكون التأخير دافعاً للاستفادة من تجارب الآخرين.

خطوة أولى على طريق طويل:
قبل المرسوم التشريعي رقم 43 كان المرسوم التشريعي 86 لعام 2004 الذي قضى بإحداث هيئة الاشراف على التأمين التي أوكل لها تنظيم قطاع التأمين وإعادة التأمين، وتوفير المناخ الملائم لتطوير هذا القطاع لا بل والاشراف على تجميع المدخرات الوطنية التي ينتجها واستثمارها في دعم التنمية الاقتصادية في الدولة. فعملت الهيئة على التحضير لاصدار المرسوم 43 ووضعت الأسس والقواعد التي يتم ترخيص شركات التأمين اعتماداً عليها وتلقت طلبات الترخيص وبتت بها... وكان تحديد المرسوم 43 لحدود دنيا من رؤوس المال للشركات فاقت الحدود الدنيا للكثير من أنظمة الدول التي تسبقنا في قطاع التأمين، مثل بريطانيا وقبرص وبعض الدول العربية، فكانت الحدود الدنيا كالتالي:
700 مليون ليرة سورية لشركة التأمين التي تمارس التأمينات العامة فقط.
850 مليون ليرة سورية لشركة التأمين التي تمارس التأمينات العامة وتأمينات الحياة
1200 مليون ليرة سورية لشركات إعادة التأمين
لكن ارتفاع الحدود الدنيا التي انتقدها البعض لم يقف حجر عثرة أمام سيل الطلبات للكثير من الشركات، فخصوبة السوق السورية حالت دون ظهور هذه العقبة بشكل جدي أمام الراغبين بتأسيس شركات تأمين في سوريا.
إلا أن دور الهيئة لم ينته بعد، إذ تستمر الهيئة بلعب دور يراد به ضبط إيقاع سير قافلة التأمين، بحيث لا تسمح للشركات بالمضاربة أو حرق الأسعار وحماية المستهلك والمحافظة على ثقة المؤمن بشركات التأمين فالثقة هي الأساس الملتصق بسلعة التأمين... والحقيقة حتى مدراء شركات التأمين الذين التقيناهم كانوا يعولون على دور الهيئة في ضبط المنافسة ومعايير الجودة ومنح التراخيص للذي يستحقها.
وعن دور الهيئة قال عبد اللطيف عبود أن هيئة الإشراف على التأمين وخلال سنتين من بدء انطلاقتها قد خطت خطوة أولى على طريق طويلة لبلورة قطاع تأمين نشط وفعال يبادر باتجاه كل القطاعات الاقتصادية الأخرى ويرحب بتوجه هذه القطاعات إليه من أجل خدمة تأمينية نظيفة وعادلة وفي إطار من التنافس الواعي الذي سيكون محوره الأول خدمة طالب التأمين وتلبية متطلباته بأفضل الشروط وأكثرها حماية وشفافية...
وأضاف عبود: يمكن القول أن هيئة الإشراف فيما وضعته من تشريعات وأنظمة وما ستضعه وفيما مارسته وتمارسه من صلاحيات فهي تسجل أنها أنجزت مرحلة وستبدأ مرحلة تالية فيها الكثير من المهام الجديدة تتطلب التطبيق المرن والحازم الذي يعطي الأولوية لكل ما من شأنه أن يتيح فرص الحركة والتطور أمام جميع الشركات الوطنية ومقدمي خدمات التأمين المساندة في إطار من الحرص على وجوب الالتزام بمصلحة سوق التأمين..
ونفى عبود في أكثر من مناسبة أن يكون للهيئة ممارسات على الأرض تقيد حرية الشركات، وقال نحن اقتربنا فقط من التنافس الضار ورقابة الهيئة هي في وضع حد أدنى للأسعار.
السوق... مستقبله وآفاقه!
تشير مصادر سوق التأمين أنه شهد نمواً سريعاً خلال الفترة القصيرة لانطلاق الشركات الخاصة على عكس التوقعات بأن يسهم نقص الوعي السوري وقلة الادخار والمعوقات الإدارية في تأخر انطلاقته  لكن البعض الآخر رفض أن تكون هذه الانطلاقة السريعة ذات مدلولات حقيقية ونفى أن تكون الأرقام التأمينية الحالية تقدم مؤشرات واضحة أو يمكن البناء عليها، وذلك بحجة أن معظم المساهمين في شركات التأمين الخاصة السورية (من الطرف السوري) هم من كبار التجار والصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال الذين لديهم  محافظ تأمينية كبيرة وبمعنى آخر هم من كبار المؤمنين الذين سحبوا محافظهم التأمينية من شركات أجنبية ووضعوها في شركاتهم التي ساهموا في تأسيسها... وعليه فإن الاعتماد على الأرقام الحالية ليس ذا شأن كبير دون أن يقلل هذا الرأي من خصوبة السوق السورية أو إمكانياتها، لأن توقعات أخرى بنيت على أسس مختلفة فقد نمت أقساط التأمين في المؤسسة بنسبة 23.9% ما بين سنة 2003 وسنة 2004. وفي ميزانيتها لعام 2005 يظهر أن إجمالي الأقساط لفروع التأمين كافة قد بلغ حوالي 6.742 مليار ليرة سورية أي ما يعادل أو يزيد قليلاً عن 135 مليون دولار أميركي... والسوق السورية يقدر حجمها بـ 5 أمثال ما هي عليه، بحسب مدير هيئة الاشراف على التأمين الذي قال: مستقرءاً المستقبل:  يمكن التأكيد بدرجة عالية من الثقة أن متوسط حصة الفرد السوري من أقساط التأمين السنوية يجب أن تصل إلى مستوى متوسط  حصة المواطن العربي والتي ستزيد عن أربعين دولاراً في نهاية السنوات الأربعة التالية... كما أن مساهمة التأمين في الناتج الإجمالي المحلي السوري يجب أن ترتفع إلى المستوى المتوسط في دول عربية غير نفطية كتونس والمغرب والأردن ولبنان أي لتصل إلى 2% أو يزيد...
وأضاف عبود أنه وبمراعاة هذين العاملين والتطور المرتقب لمعدلات النمو في الناتج الإجمالي المحلي، فإن أقساط التأمين عام 2010 يجب أن تتجاوز 30-40 مليار ليرة سورية...
بينما قال عزت اسطواني مدير عام الشركة المتحدة للتامين: نتوقع أن يكون حجم السوق المحلية نحو 500 مليون دولار بينما هي حالياً 140 مليون دولار وإذا أضفنا الأقساط المهاجرة أو المهربة والتي تقدر بـ 60 مليون دولار ليصبح المجموع 200 مليون وتوقعاتها أن نصبح نصف مليار دولار بعد 5 سنوات..
فيما توقع عبد الخالق رؤوف خليل أمين عام الاتحاد العربي للتأمين أن تزداد الأقساط التأمينية في السوق السورية خلال العامين القادمين وذلك مع تفعيل عمل شركات التأمين الخاصة وتفعيل خدماتها للجمهور ودعا في تصريحات له على هامش ملتقى دمشق التأميني الثاني لضرورة خلق أنواع جديدة من التأمين في سورية تنسجم مع حاجة المواطن السوري وتنسجم مع الوضع الاقتصادي، مؤكداً ضرورة زيادة الوعي التأميني وتثقيف المواطن السوري بأن التأمين من الأساسيات وليس من الكماليات.
بالتأكيد يبدو من المبكر الحديث عن أي تقييم لعمل الشركات الخاصة أو لوضع السوق التأميني اليوم، لكن يمكن أن نتحدث عن رأي من أوساط المؤسسة العامة للتأمين يقول إن الخطوات الأولى لشركات التأمين الخاصة متوجهة نحو كعكة سوق التأمين التي تفردت بها المؤسسة لسنوات دون وجود محاولات حقيقية لتوسيع هذه الكعكة عبر استقطاب زبائن جدد... وهناك من يشير إلى أن العقود التأمينية الضخمة هي المفضلة لدى الشركات الخاصة بينما العقود الصغيرة والتي تخص التأمينات الفردية لمحدودي الدخل سيبقى ملاذها هو المؤسسة الحكومية لأن الشركات الخاصة لا تستهدفها. فهل تغلق أبواب شركات التأمين الخاصة أمام محدودي الدخل ليجدوا أنفسهم أمام خيار وحيد مرة أخرى؟! 

 


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...