Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
إعـــادة اكتشـــاف بصــرى

لكل مكان حكاية ولكل حجر أسطورة
إعـــادة اكتشـــاف بصــرى

موريس عائق
تنبأت عرافة عجوز بأن ابنة الملك ستقتل فور بلوغها الثامنة عشرة من عمرها، وعلى الفور استعدى الملك العرافة كي يعرف من سيقتلها حتى يجهز عليه قبل الموعد المحدد، لكنه ضحك عندما أخبرته العرافة أن من سيقتل ابنته هو عقرب... «نعم عقرب سيلدغها في معصمها ويقتلها بسمه الزعاف» هكذا قالت العرافة.
وعندما بلغت ابنة الملك الثامنة عشرة وليجنبها الملك خطر العقارب أمر ببناء عمودين مرتفعين وسط المدينة ووضع عليهما سرير حجري كي تقطن ابنته فيه حتى تتجاوز سن الثامنة عشرة... وكانت الطعام والشراب يرسل إليها بسلة مربوطة بحبل يتدلى من عندها. في أحد الأيام رفع لها الخدم عناقيد عنب في السلة وكان العقرب مختبئاً بأحد العناقيد فكان أن لدغها فور تناولها العنب وماتت على الفور...
هذه هي قصة موقع سرير بنت الملك وهو موقع أثري يمثله عمودان بازلتيان كبيران يرتفعان 10 أمتار في وسط مدينة بصرى الأثرية.. وكما هذه القصة فلكل بقعة ولكل حجر في بصرى قصة أو أسطورة أو حكاية.
إعادة اكتشاف
«الصدفة والصدفة وحدها أظهرت لي أن في بصرى أكثر من مدرج...»
لازلت أذكر هذه العبارة جيداً... لازالت محفورة في رأسي بعد أن قالها لي ذات مرة أستاذي في الجامعة. فأستاذي كما أنا، استقى معلوماته عن الآثار السورية مما يعرضه الإعلام علينا. والحدث الإعلامي الأبرز الذي يسلط الضوء على (مدينة بصرى الأثرية) هو مهرجان بصرى الدولي الذي يقام كل سنتين، إلا أن المهرجان يحدث في مدرجها الروماني الشهير والذي أخذ شهرته العالمية من كونه المدرج الروماني الوحيد المكتمل حول العالم، وإذ ذاك فقد احتفت به وسائل الإعلام وتابعت المهرجان الذي يحدث على خشبته (الحجرية طبعاً) وهذا ما كرس ارتباطاً بين (بصرى) ومدرجها الروماني. وهو ارتباط، على أهميته، لكنه يلغي أو يعتم على باقي آثار المدينة التي لكل منها قصة وحكاية وتاريخ مختلف...
تذكرت قول أستاذي حين زرت أنا ومجموعة من الأصدقاء مدينة بصرى وتحديداً حين وصلنا متأخرين ووجدنا أبواب المدرج مغلقة... فقبل أن نعود أدراجنا استوقفنا أحد السكان المحليين في المدينة وقال لنا: «إذا كانت أبواب المدرج مغلقة فأبواب المدينة الأثرية بكاملها تظل مفتوحة!» وبعد استفسار بسيط ومساعدة صغيرة من أهل المدينة... أعدنا اكتشاف بصرى...!
بصرى أكثر من مدرج
بصرى. «بوسترا اللاتينية أو بوسورا اليونانية» وتسمى اليوم بصرى الشام تميزاً عن بصرة العراق، هي مدينة أثرية تقع جنوب سوريا، على بعد 140 كيلومتراً من دمشق، أنشأت المدينة من قبل الأنباط، واحتلها الرومان وأصبحت عاصمة مقاطعة الجزيرة العربية في الإمبراطورية الرومانية، وكانت حصناً رومانياً منيعاً في منطقة شرق الأردن، ازدهرت المدينة في حكم الإمبراطور «فيليب العربي» المولود في بصرى. وأصبحت بصرى مركزاً دينياً هاماً في القرن الرابع الميلادي، وتقول القصة التاريخية أن الرسول محمد «ص» مر بها خلال أسفاره التجارية بين مكة والشام، حيث تنبأ راهب نسطوري يدعى «بحيرا» بنبوته. ولا يزال ديره المعروف باسم دير بحيرا صامداً إلى اليوم بأقواسه الحجرية العملاقة وجدرانه ومنحوتاته الحجرية.
فتح المسلمون بصرى عام 634 ميلادي، وسقطت بيد الصليبيين لفترة قصيرة في القرن الثاني عشر. وشهدت المدينة تراجعاً كبيراً بعد أن تعرضت لعدد من الزلازل المدمرة وبعض أن خضعت لسيطرة العثمانيين. وتضم المدينة اليوم معابد ومسارح ومساجد تعود للقرن الثالث عشر كما تضم مبان ومعابد تعود للقرن السادس الميلادي...
وهي مدينة قديمة جداً وليس أدل على ذلك من أنها أتت على ذكرها ألواح تحوتمس الثالث وأخناتون في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
هذا التاريخ الثري فرض عليها اليوم آثار ومبان أثرية ثرية أيضاً...
أول ما يلفتك في بصرى هو لون حجارتها السوداء البركانية، والتي بنيت منها معظم عمارتها بغض النظر عن الحقبة الزمنية التي بنيت بها. تلك الحجارة الضخمة الغامقة تضفي على المكان مسحة رائعة مهيبة من الجلال والسكينة... لكن تلك السكينة لا تؤثر في عبق التاريخ بها.
الشيء الملفت للنظر والملفت أكثر من غيره وسط هذه الحجارة السوداء أن القرويين أهل المنطقة لا يزالون يعيشون داخل هذه الأوابد وأن آثار بصرى آلت على مساكن لقاطنيها الحاليين، والألوان الحية والزاهية للأزياء النسائية في هذه المدينة تكاد تخلق تناقضاً غريباً مع اللون القاتم للحجر البازلتي الذي بقي من أنقاض المعابد والقصور والأعمدة والمساجد.
أول ما يجذبك لتزوره فيها هو ما يعرف بمسجد «مبرك الناقة» والذي تروي الحكاية التاريخية أيضاً أن الناقة التي كان يمتطيها الرسول الكريم قد بركت في موقع المسجد على صخرة كبيرة وتركت آثار أقدامها محفورة على تلك الصخرة التي ما زالت إلى اليوم «الصخرة موضحة في الصورة المرفقة» جلال هذه الصخرة يأسرك ويبحر بك في تاريخ طويل من القصص المتعلقة بها...
نترك المسجد ونتوجه إلى حمام روماني قديم يعرف بـ «حمام النساء» وجينما سألنا أهل المنطقة قالوا إن اسمه الحقيقي هو «حمام الجنيات» وتحكي الأسطورة أن هذا الحمام بني في زمن الرومان لتستحم به جواري الحاكم، إلا أن الجواري كنّ يأتين إليه نهاراً، ويسمع السكان المحيطين به أصوات النساء وخرير المياه ليلاً داخل الحمام رغم أن أبوابه مغلقة وأنواره مطفأة فساد اعتقاد أن الجواري يستخدمنه نهاراً والجنيات يعبثن به ليلاً...
أما قصر «تراغان» وهو مقر إقامة احاكم الروماني وأنشئ منذ عام 106 ميلادي، فيبلغ طول بنائه 50 متراً وعرضه 30 متراً ويتألف من طابقين كبيرين مع صفان من الأعمدة على جانبي الباحة ليشهد على عظمة العمارة التي عمرها ألفا سنة.
ولا يضاهيه جمالاً وعمقاً أسطورياً إلا ما يعرف بمعبد حوريات الماء، وهو معبد وثني من زمن الرومان، وقوس النصر الروماني المهيب في الارتفاع والذي اشتهر الرومان ببنائه في كل مدينة يدخلوها في ابرز فناءاتها.
في مدينة بصرى أيضاً عدداً من الأبنية الأثرية التي تعود للعصر الإسلامي ومن أهمها جامع أبي الفداء، ولكنه يعرف اليوم بمدرسة الدباغة فقد رمم عام 1282 وقد وصف تاريخياً أنه أصبح بعد ترميمه الأول بواحد من أجمل أوابد الفن الإسلامي في بصرى، وكذلك جامع فاطمة المنسوب لفاطمة بنت الرسول «ص» ولا تزال أقواسه قائمة حتى الآن منذ إنشائه في العهد الفاطمي، ويعود ارتفاع مئذنته التي بلغ ارتفاعها 12 متراً إلى عام 1306م. أما جامع عمر والذي يعرف أيضاً باسم جامع العروس فيعتبر من أحد أقدم المساجد المنسوبة للخليفة عمر بن الخطاب والذي أعيد إنشاؤه وترميمه في زمن الأيوبيين.
ويجدر الذكر أن في بصرى توجد أقدم المآذن الإسلامية ذات الشكل المربع. وقد ظلت محطة هامة للحجاج المسلمين وهم في طريقهم إلى مكة وبقيت مزدهرة حتى القرن السابع عشر.
كانت عاصمة الولاية العربية لمنطقة الجزيرة العربية في العصر الروماني وهي تقوم وسط سهل خصيب، لها بوابة ضخمة تؤدي إلى المدينة وطرقها القديمة مرصوفة كلها بالحجارة السوداء.
وبصرى مسرح أيضاً
وبالعودة إلى مسرحها الكبير ذائع الصيت، والذي تعود شهرته كما قلنا سابقاً لكونه  يعود للقرن الثاني الميلادي ولأنه يعتبر من أكمل وأجمل المسارح الرومانية المعروفة وتتسع مدرجاته لخمسة عشر ألف متفرج. ويبلغ طول المسرح 45 متراً وعمقه 8 أمتار. عند دخولك إلى القلعة المحيطة بالمدرج والحامية له، تشعر وكأنك تدخل إلى قلعة عربية من قلاع العصور الوسطى، وبتسلق السور الخارجي تطالعك على حين غرة في الأسفل أرتال وأرتال من الأدراج المحيطة بالمسرح.. العمق والحجم الهائل للمسرح يحبس الأنفاس فعلاً ويمكنك أيضاً إلقاء نظرة بانورامية على مدينة بصرى من فوق متاريس المسرح.
ودعنا المدينة الأثرية من بابها الغربي الأضخم مع شمس الغروب، وهو الباب المعروف «باب الهوى» الذي لم يبق منه سوى قواعده الأرضية الضخمة والتي تكفي للدلالة على هول ذاك الباب حينما كان منتصباً، وهو باب ضخم مؤلف من أقواس متقاطعة كبيرة ترتفع عشرة أمتار على الأرض وتدعم الأقواس أبراج محاطة بزوجين من الأعمدة والأسوار الرومانية.. وبمرورنا من هذا الباب تسدل الستار على رحلة تاريخية قصيرة في مدينة بصرى التي يمكن وبسبب ثراءها إعادة اكتشاف قصصها وأساطيرها التاريخية مرة أخرى.

عن مؤسسة القمة لللصحافة والنشر


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...