Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
سوق البزورية حين تصبح الرائحة اختزالا للحياة

سوق البزورية...
حين تصبح الرائحة اختزالاً للحياة

رشا فائق
يقولون للأمكنة رائحة تعشعش في الذاكرة وتلهب المخيلة، فما الحال إذاً مع مدينة تعبق منازلها القديمة برائحة الياسمين وتعج شوارعها برائحة التوابل؟؟؟ هي دمشق التي تحمل في كل ركن منها حكاية فريدة مشغولة برائحة خاصة...ولأنها أقدم عاصمة مأهولة في العالم، فقد كان من الطبيعي أن تكتسب أسواقها سمعة وشهرة عالمية، ففيها وحدها 55 سوقاً مازالت قائمة حتى الآن، منها 25 سوقا مغطاة بالمعدن أو بالأقواس الحجرية.ويعد أبرزها سوقها الشهير "البزورية" أحد أهم الأسواق الشعبية وواحداً من أهم المعالم الدمشقية التاريخية، فهذا السوق الذي لا يزال يحتفظ بطرازه المعماري إلى الآن برغم تعرضه للكثير من الكوارث الطبيعية، حيث  بقي محتفظاً بسقفه الحديدي المقوس الذي يحجب الشمس ويقي الزوار من المطر، إضافة إلى تصاميم واجهات محلاته القديمة التي لا تزال كما هي بعكس واجهات سوق الحميدية التي تم تحديثها.

تاريخ ينبض بالحياة:
يعتبر سوق البزورية، الممتد على طول نحو كيلو متر في دمشق القديمة من منطقة الدقاقين والشاغور وحتى الجامع الأموي والمجاور لقصر العظم وحى الحمراوي الشهير، من أقدم أسواق مدينة دمشق القديمة. ُعرف قبل العهد الأيوبي باسم "سوق القمح" لتخصصه بتجارة القمح، وظل السوق متخصصاً بتجارة القمح طيلة سنوات العهد الأيوبي، إلى أن تحولت تجارة القمح عنه إلى سوق آخر ُعرف "بسوق القماحين"، شيد في عهد المماليك 1260/1516م خارج المدينة القديمة مقابل باب الجابية. وهكذا تحول السوق القديم إلى سوق متخصص بتجارة العطورات والنباتات العطرية المجففة والبذوريات وانتشرت دكاكين العطارين في قسمه الشمالي القريب من الجامع الأموي، وسمي لذلك "سوق العطارين"وانتشرت دكاكين البزوريين في القسم الجنوبي منه وسمي سوق البزوريين.
ازدهر السوق في العهد العثماني وتنوعت معروضاته، وازدادت شهرته بعد أن بنى والي دمشق العثماني أسعد العظم قصره في قسمه الشمالي عام 1749م، وخاناً ضخماً في قسمه الجنوبي عام 1753م، وأصبح خان أسعد باشا مقصداً للتجار الأوربيين ومركزاً من مراكز التبادل التجاري بين الشرق والغرب. وضم السوق حوالي 150 محلا تجاريا بنيت من الأخشاب ثم الحديد مع المحافظة على الطراز القديم، وتم سقف هذا السوق بالحديد أيام الوالي حسين ناظم باشا حماية له من الحريق.
وامتدت عراقة هذا السوق الأثري للعصر الحديث، فكان افتتاح أول صيدلية في دمشق فيه وهي صيدلية "سليم فارس". كما مر فيه "حسن الخراط"،الذي كان حارساً ليلياً في الشاغور قبل أن يلتحق بالثورة السورية،وحاصر مرة قصر العظم،فهرب منه الجنرال سراي المفوض السامي المقيم فيه بملابس امرأة.

عمارة أثرية تتحدى الزمن:
يمتد سوق البزورية في دمشق القديمة محتضناً أبرز معالمها الأثرية الشهيرة، ففيه شيد أسعد باشا العظم خانه الشهير عام 1753،والذي اكتسب شهرة واسعة منذ ذلك الزمان لكون الخانات كانت تُعد أشبه بفنادق دمشق القديمة التي الغرباء من تجار وسياح وحجاج،خاصة وأن دمشق كانت واحدة من أبرز  المحطات على طريق الحج.وقد كتب الشاعر الفرنسي لامارتين عن خان اسعد باشا عندما زاره" من أهم خانات الشرق وإن شعباً فيه مهندسون لديهم الكفاءة لتصميم هذا الخانن وعمال قادرون على تنفيذ مثل هذا البناء لجدير بالحياة".
أيضاً هنالك "قصر العظم" الشهير الذي يقع في أول السوق إلى الجنوب من الجامع الأموي،  شيده الوالي اسعد باشا العظم سنة  1749 م بعد أن استغرق بناءه 3 سنوات ليكون شاهداً على الإبداع ومثالاً للعمارة الدمشقية الأصيلة.وكما تتنوع بضائع البزورية، تتعدد المعالم العمرانية فيه وتتنوع. إذ يضم السوق حمام نور الدين الشهير، المجاور للخان من الجهة الشمالية والذي شيد عام 1171م ويعد من أبرز وأهم الحمامات الدمشقية.

لكل رائحة حكاية:
يرتبط سوق البزورية في دمشق بالمائدة والطعام مباشرة، حيث يعتبر أكبر مخزن تمويني لمدينة دمشق منذ العهد الأيوبي. خاصة وأنه سوق قام بشكل أساسي على خدمة المائدة، ليكملها ويعطي الطعام مذاقه الخاص.وهو سوق متخصص بكل أنواع الإضافات، من المكسرات إلى العطورات إلى التوابل وغيرها من لوازم الأطباق الشامية الشهيرة.فرائحة التوابل والبهارات تشعل الشارع الطويل الضيق وتجذب المتسوقين إلى السوق الذي يمتلئ بأصناف العصفر الفلفل والزنجبيل والزعتر بأنواعه، جوزة الطيب والقرنفل الكمون اليانسون القرفة والزنجبيل وحب الهال. كما تباع فيه جميع أنواع البزورات، الصنوبر واللوز والجوز وجوز الهند والفستق الحلبي والبندق والكاجو، وبذور البقوليات الجافة مثل الفول والحمص، بالإضافة إلى عدد كبير من دكاكين العطارين الذين مازالوا يبيعون العطور والزيوت العطرية بأنواعها وماء الزهر وماء الورد. واليوم تباع في السوق أيضاً المربيات بأنواعها وكل ماله علاقة بالأفراح من علب الأفراح والشموع، الفواكه المجففة الشهية التي تباع في علب خشبية مستديرة وتحمل في الغالب اسم "مأكول الهنا أو الصحة"وعادة ما تكون من المشمش والتفاح والأجاص والجوز والكباد والبرتقال وغيرها من الفواكه المغلية بالسكر والمغطاة بطبقة من الجلاتين ".وأنواع متعددة من الشكولاته والراحة والنوغا المحشوة بالفستق الحلبي بأشكال ونكهات مختلفة، والسكر نبات وغزل البنات. ولعل "سبت العروس" هو القطعة الأكثر شهرة في هذا السوق العريق، وهو عبارة عن حامل خشبي مزخرف بالألوان ومتعدد الطبقات يملأ بالملبس والنوغا والراحة وغير ذلك من السكريات التي يقذفها العروسين على المدعوات ليلة الزفاف.

وصفات طبية بمواصفات خاصة:
ولأن التاجر الشامي معروف بشطارته، فقد حرص تجار سوق البزورية على توفير كل ما يمكن أن يخطر على بال زوار السوق..حيث يمتلئ السوق بالأعشاب والنباتات الطبية من كل صنف ولون، والتي يحمل الكثير منها أسماء طريفة كجذر الروباص الذي يستعمل لطرد الكوابيس والحنظل المشهور بمرارته والمليسة ذات الأثر المهدئ والطارد للغازات والكركديه المصفى للدم وشرش الزلوع الشهير المستخدم لزيادة النشاط وعشبة الناردين الخاصة بمعالجة أمراض الأعصاب والقلق والاكتئاب والبابونج المهدئ والمضاد للالتهابات والختمية والميرمية وزهرة الزيزفون المستخدمة لعلاج الرشوحات ونزلات البرد.أما الكراوية التي تقدم كنوع من الضيافة الخاصة بعد الولادة فهي من مميزات هذا السوق وهى تباع بالإضافة إلى احتياجاتها من القلوبات الفستق الحلبي واللوز والجوز وجوز الهند.

في البزورية تتعدد الروائح وتختلط...وبين رائحة التوابل والزهورات الشامية يبقى عطر الأصالة طاغياً، لكونه يمزج الحاضر بالماضي ويعانق روح التراث والأصالة في خلطة سحرية لا يمكن أن ُينسى عبقها.

مجلة زووم- حزيران 2008


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...