Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
كانت قلعة الحصن شاهداً على التاريخ

حين عاد الزمن ألف عام إلى الوراء
كانت قلعة الحصن شاهداً على التاريخ

مع انحناءات الطريق وتعرجات الوديان الجبلية الخضراء، تسير الحافلة التي تقلنا على مهل...  تناور الحافلة للوصول بنا إلى أقصى ارتفاع تستطيع فوق تلك السفوح الجبلية، إلا أن المنحدرات العالية تعيقها وكثافة الأحراش والأشجار الباسقة لا تسمح لنا بمعرفة موقعنا، فقط كنا نعرف أننا لا نزال على الطريق... إننا وباختصار نسعى للوصول إلى «قلعة الحصن».
توقفت الحافلة فجأة وقال لنا السائق... ستضطرون لإكمال الطريق سيراً على الأقدام فالمنحدر عال والحافلة لا تستطيع الصعود أكثر من ذلك!! كانت إشارات التعجب قد تسابقت إلى تفكيرنا حتى قبل أن نصل، كيف استطاعوا بناء قلعة هنا منذ ما يقارب الألف عام والحافلة اليوم لا تستطيع أن تقلنا لأبوابها؟!
نزلنا من الحافلة وإذ بأحد القرويين القاطنين قرب سفح الجبل يومئ لنا ويشير بيده باتجاه السماء "تودون زيارة القلعة أليس كذلك؟ عليكم السير لمدة ساعة صعوداً في هذا الاتجاه، اتبعوا هذا الطريق ستصلون حكماً"
كنا بحاجة لمثل هذا التأكيد، فالقلعة لم تكن مرئية بالنسبة لنا بعد!! لكن ما هي إلا عشر دقائق أو 15 حتى لاحت لنا القلعة من بين المنحدرات الجبلية المتكاتفة، ها هي أبراج قلعة الحصن الشاهقة، وصلنا أخيراً إلى القلعة التي تربعت على أعلى قمم الجبال الساحلية إنها "قلعة الحصن" الذي يقارب عمرها الألف عام...

استقبلتنا القلعة بجدرانها العالية وبحجارتها البيضاء الضخمة، وصلنا ونحن نلهث من شدة انحدار الطريق الذي سلكناه صعوداً، عجباً كيف تكمن الأولون من نقل كل تلك الحجارة إلى قمة هذا الجبل لبناء القلعة؟
القلعة المعروفة باسم "الحصن" هي من أكبر القلاع التي بناها الفرنجة في سورية وواحدة من الأمثلة القليلة الباقية والتي تدل على العمارة الحربية للفرنجة... تستقطب القلعة زواراً كثر عرباً وأجانب ومحليين... ففي عام 2000 لوحده زار القلعة ما ينوف عن الـ 1500 زائر وسائح أجنبي، ولا زالت تستقطب إلى اليوم سياحاً وزواراً من مختلف أنحاء سوريا والعالم... حتى أن الأعوام الثلاثة الأخيرة راحت تشهد مهرجاناً سنوياً ضخماً يقام فيها اسمه مهرجان القلعة والوادي.
بنيت القلعة فوق حصن عربي قديم كان اسمه "حصن الأكراد" وذلك نسبة للحامية الكردية التي أوعز لها أمير مدينة حمص بالبقاء بالقلعة آنذاك... ثم سيطر الفرنجة على الحصن إبان الحروب الصليبية مدة قاربت الـ 130 عاماً (1142 – 1271) وقد بنوا قلعة حربية ضخمة مكانه وهي التي استمرت باقية بعمارتها إلى اليوم... ورغم أن ثلاث زلازل مدمرة ضربت القلعة وموقعها وهدمت أبراجها إلا أن حاميتها كانت تعيد بناءها في كل مرة تهدم فيها...
ما إن تدخل إلى القلعة عبر درج حجري طويل وبوابة ضخمة مرتفعة على ألواح حجرية بيضاء عملاقة، حتى تجد نفسك بين عشرات الممرات والسراديب المتعارضة والمتصالبة والمتداخلة، وكأنها متاهة حجرية ضخمة! ، إلا أن متابعة الصعود نحو الأعلى كانت هي بوصلتنا حتى تمكنا من الوصول إلى باحة القلعة الأولى ومن ثم باحة القلعة الثانية، بعد عبورنا سورين القلعة الدفاعيين. 
فالقلعة مبنية على رأس جبل ويحاط بها سوران منيعان تتوزع الأبراج الحربية الصخمة عليهما من الجهات الأربع ويفصل بينهما خط دفاعي مائي هو بمثابة خندق  مائي كبر يتم ملؤه من جمع مياه الأمطار والتي يخزن جزء منها في خزانات حجرية ضخمة لتستخدم في الشرب ويذهب القسم الأخر كي يملأ الخندق.
ما نكاد نضع أرجلنا على الدرجات الحجرية العالية وتستغرق في سكون القلعة حتى ندخل تاريخاً قديماً من قدم القلعة... في سكون الممرات نسمع ضربات حوافر الخيول تدك حجارتها، ونسمع صليل السيوف المعدنية يمتشقها الفرسان من مستودعات سلاحها... ندخل قاعة العرش الذي كان يستقر بها أمير القلعة فإذا بزخرفات دقيقة تمثل تلك الحقبة الزمنية تشعرنا ببذخ الأمير على مقره وعلى زينته.. أما في قاعة الاحتفال المخصصة للفرسان والممتلئة بالأقواس الحجرية لا تلبث أن نسمع من عمق التاريخ كؤوس الشراب تتصادم ونشم روائح أطايب الطعام المفروش على موائد القلعة وهي تزكم أنوفنا... وحين خرجنا وتسلقنا أعلى أبراج القلعة الحربية سمعنا صيحات النصر وشعرنا بزهوته حين تم استرجاع القلعة على يد الظاهر بيبرس عام 1271 الذي نصب مجانيقه على السور الجنوبي للقلعة أبى العودة إلا ومفاتيح القلعة بيده....
على جدران القلعة كتبت حكمة باللغة اللاتينية تقول:
«إذا منحت النعمة، ومنحت الحكمة وفوقها الجمال. لا تدع التعجرف يقترن بها لأنه يذهب بها جميعاً»
الوقوف على أبراج القلعة والنظر إلى الآفاق البعيدة لروية قمم الجبال المترامية يشعرك أنك معلق بين الأرض والسماء... كلما هو على الأرض صغير ومتواضع وكلما هو في الآفاق قمم تناطح السحاب.
مرت على القلعة أحداث كثيرة وكبيرة وليس أكبرها الزلازل الثلاثة التي هدمت أجزاء منها... وبقيت القلعة صامدة في وجوه عوادي الزمن... ورغم ضيق الصفحات عن إيفاء هذه القلعة حقها إلا أنها تبقى معلماً أثرياً من معالم سوريا لا يمكن إغفال الحديث عنه. 
لقد شهدت القلعة أعظم مراحل التاريخ شدة وقوة وازدهاراً وبقيت على مر العصور قلعة الحصن الشهيرة المتربعة على قمة جبل يحكي قصص التاريخ باستمرار ... لمن أراد السؤال.


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...