Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
قصر الملوك ومأوى عابري السبيل

التكـية الـسليمانية في دمـشق:
قصر الملوك ومأوى عابري السبيل

لايمكنك الآن أوفي الماضي أن تمر بدمشق حتى كعابر سبيل ولاتدخل إلى تكيتها وترتاح على أحجارها الدافئة التي وكأصداف البحر تردد خرير نهر بردى الذي يتكئ على جدارها.
التكية السليمانية ليست مسجداً فقط أو سوقا أو متحفا أو فندقا أو مدرسة، إنها كل ما سبق معاً، مدينة داخل مدينة، إنها مجسم صغير عن دمشق، البعض سماها حسناء الشام وآخرون قالوا أنها عقد اللؤلؤ على العنق الدمشقي وكثيرون يقولون إنها بوابة دمشق الثامنة التي لا تغلق أبوابها أبداً، بل تشرعها للجميع دون استثناء، بل دون سؤال أيضاً...
"التكية" كما يلفظها الدمشقيون تعني المكان الذي يلجأ إليه عابرو السبيل والفقراء وهي كلمة تركية تعادل كلمة الرباط بالعربية.
وسميت "السليمانية" نسبة إلى السلطان سليمان القانوني الذي أمر ببنائها عام 1554 في الموضع الذي كان يقوم عليه قصر الظاهر بيبرس المعروف باسم "قصر الأبلق" و الذي هدمه تيمورلنك فأعاد السلطان سليمان استعمال حجارته في موقع التكية نفسه وأشرف على بناء هذه التكية الرائعة المهندس الدمشقي العطار، ولكن تصميم البناء يعود إلى المعمار التركي الشهير (سنان) باني المدرسة القرآنية الإمبراطورية في اسطنبول.
استغرق بناء التكية ست سنوات وانتهى في عهد الوالي خضر باشا، أما المدرسة الملحقة بها فتم بناؤها سنة 1566 في عهد الوالي (لالا مصطفى باشا).
وتمتد التكية السليمانية على مساحة تقارب اثني عشر ألف متر مربع عند مدخل مدينة دمشق الغربي على ضفة نهر بردى اليمنى وهي مجموعة عمرانية فخمة تتألف من عدة أقسام يضمها سور واحد له ثلاثة أبواب والتكية تلفت الأنظار بقبابها العديدة المنتظمة كالعقد حول قبة رئيسية كبيرة ولعل ما يميز تصميمها الخاص هو واجهاتها المبنية على شكل أقواس فارسية وعمدانها ذات التيجان المقرنصة وقبابها المتراصة، وهو طراز معماري لم يكن معروفاً في دمشق حتى تلك الحقبة.
وقد أنشئت التكية لتكون في بعض أجزائها استراحة للملوك ومصيف بعيداً عن مشاغل الحكم ولتكون في أجزاء أخرى مأوى للطلبة الغرباء ولعابري السبيل إضافة لاستقبال الحجاج لدى عودتهم من مكة المكرمة حيث سخّر لخدمة مرافقها أكثر من 150 موظفاً.
تضم التكية قسمين: التكية الكبرى التي تتألف من صحن سماوي تتوسطه بركة مستطيلة تتناثر حوله مجموعة من المباني والحدائق ويبدو مسجد التكية أهم أجزائها المعمارية الذي يحتل الجهة الجنوبية من الصحن الواسع، وتتخذ فيه حجرة المصلى شكل المربع تتوزع فيها عدة قناطر، ويرتفع على جانبيه كالجناحين مئذنتان ممشوقتان ترتفعان في السماء وتشبّهان بالمسلّتين أو قلمي الرصاص لشدة نحولهما وتتوزع حوله غرف متوازية في الحجم ومتساوية في الارتفاع حتى يكاد الناظر إليها لا يميز بين غرفة وأخرى، وكانت معدة لسكن البسطاء والدراويش، القسم الثاني هو: التكية الصغرى التي تشكل كتلة عمرانية منفردة وتتألف من مدرسة اعتمد بناؤها الطابع السائد في أساليب الفن العمراني الاسطنبولي، وتتكون من مجموعة غرف صغيرة موزعة على جميع الجوانب، وتفصلها عن الصحن أروقة مسقوفة بالقباب، تحيط بمسجد صغير خصص لصلاة الطلاب، ويدعى "مصلى المدرسة".
أما القسم الشمالي من الصحن فكان مخصصاً للمطابخ والمخازن والمستودعات، ، بينما تظهر قاعتان توحي مساحتهما الواسعة إلى إقامتهما كمكان لتناول الطعام، ويتوسط القاعتين بناء مؤلف من تسع غرف لتوفر مكان الإقامة لأكبر عدد من القاصدين.
واعتمد اكساء التكية في بعض الجوانب على المقرنصات البسيطة وبعض الخزف وقطع بيضاء وسوداء تزين القناطر ومن أروع ما يميز هذه التكية هو الزخارف التي تزين جدران المسجدين من الداخل على شكل سجاجيد، وهذه الزخارف مؤلفة من ألواح خزفية بزخارف نباتية وكتابات قرآنية، بالأزرق والأخضر والأحمر الرمّاني، بينما أكسبت ألواح القيشاني والمرمر المزينة أبواب وجدران المسجد قيمة خاصة وهي تعد من نفائس الصناعات الدمشقية في ذلك الزمن.
كانت التكية السليمانية حتى عهد قريب مأوى للمتصوفين والفقراء والمحتاجين للتزود بالطعام دون الحاجة إلى الطلب من الناس وتحولت التكية الآن إلى مكان أثري عريق مخصص للزيارات السياحية حيث تحتوي الجهة الغربية على مقابر صغيرة لبعض الشخصيات التركية المعروفة، منها ضريح رفيعة سلطان بنت سلطان عبد الحميد خان.
في أواخر القرن العشرين حولت بعض أجزاء التكية من مطابخ ومستودعات إلى المتحف الحربي حيث تعرض الأسلحة الأثرية في غرفه لتمنح التكية صفة تراثية وغنى تاريخي وللمحافظة على المهن اليدوية الدمشقية من الضياع والاندثار تم تحويل جزء من التكية السليمانية إلى سوق للمهن اليدوية لتأوي أكثر من 50 حرفة متنوعة مثل الزخارف الشرقية الإسلامية على الخشب والحفر على النحاس حيث يتم زخرفة النحاس برسومات عديدة منها المعارك الخالدة وصناعة الأنسجة الحريرية وخاصة البروكار والأغباني والبروكار هو عبارة عن قماش يحاك على نول خشبي تقتصر مواده الأولية على الحرير الطبيعي المستخرج من دودة القز وخيوط الذهب وصناعة الموزاييك والصدف وهي عبارة عن ابتكار بعض الرسوم والزخارف التي يتم تفريعها على مسطحات من خشب الجوز وصناعة الفضيات والأواني والزجاج والسيوف الدمشقية الشهيرة، وصناعة الفسيفساء وهي قطع صغيرة من الأحجار أو الزجاج الملون تخرج منها رسوم جميلة تستعمل كبلاط للأرض أو لتزيين الجدران وصناعة الزجاج بطريقة النفخ يقوم بها حرفيون أمام أعين الزائر ليصبح هذا السوق أهم محطة سياحية وأثرية في دمشق حيث يقدم قراءة شيقة لحكاية الحرف والمهن اليدوية الدمشقية، وما يثير الدهشة أن التكية مستمرة في استقبال الراغبين في الإقامة لفترات قصيرة وكأنها لا تريد إلغاء دورها القديم، ويجد الكثير من الدمشقيين والزوار فيها مكاناً لاستراحة قصيرة، لينغمسوا في أوقات خشوع و متعة التأمل بأجوائها التراثية، وهكذا يرتبط التاريخ بالواقع بشكل أو بآخر.

لازالت التكية السليمانية تحافظ على رونقها المعماري الجمالي التاريخي إلى الآن، وهي بالتأكيد علامة بارزة مميزة من نسيج العاصمة السورية التراثي التي تتداخل فيها صورة الماضي والحاضر لتلف المكان والناس.


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...