Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
تدمر... مدينة النخيل والأعجوبة

تدمر... مدينة النخيل والأعجوبة

تائهة كانت في قلب الصحراء... مختبئة في بحر رمالها... لم تخرج من مكمنها العجيب إلا بعد قرون عديدة على انقضاء عصرها الذهبي وتحويلها إلى مدينة خاوية... خرجت رغما عنها حين قدر لاثنين من الرحالة الانكليز عام 1751م أن يمروا بها
انها تدمر... عروس الصحراء السورية التي حصدت من الحكايا والأساطير ما لم تحصده مدينة أخرى في الشرق العربي... تدمر التي بعثت للحياة من تحت الرماد بعد 18 قرناً من زوال ملك أعظم ملكاتها... الملكة العربية زنوبيا.
في قلب البادية السورية والى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق، وعلى مسافة 210 كم، تبزغ أمامك واحة نادرة المثال، واحة قديمة قدم التاريخ تقوم عند نبع ماء حار اسمه أفقا، هذا النبع هو أصل الحياة لهذه الواحة ومياهه المعدنية الكبريتية ذو خصائص علاجية بالغة الأهمية بالنسبة لأمراض الجلد والكبد والتهاب المفاصل وحالات فقر الدم
ورد ذكر هذه الواحة في الرقم الاشورية التي تعود للقرن العشرين قبل الميلاد إذ كانت نتيجة لموقعها محطة مثالية للقوافل المتحركة بين العراق والشام وتلك التي كانت تتبع فيما بعد طريق الحرير القادم من تخوم الصين مارا بسوريا عبر تدمر وحمص الى البحر الابيض المتوسط
وموقعها كواحة هائلة في قلب الصحراء أدى لقيام تجمع بشري هام فيها. لقد عرفها العرب باسم تادمور ومعناها المدينة الاعجوبة كما تدعى أيضا في الكلاسيكيات اليونانية والرومانية باسم (بالميرا) أي مدينة النخيل ... يعود تاريخها الى الالف الثاني قبل الميلاد ... حين فرض الملك الآشوري (تقلت فلات نصر ) سيطرته عليها عام 1117 ق.م وهذا يدحض ادعاءات اليهود بأن سليمان الحكيم هو الذي بناها، فسيطرة الملك الآشوري (نصر) سبقت تاريخ بنائها المزعوم بمئة سنة كاملة
أن أول من سكنها هم الكنعانيون فالآراميون ثم خضعت للسلوقيين وبعدهم الرومان حيث كان الخضوع لعاصمتهم روما شكليا... لتظل تدمر عاصمة الشرق التجاترية وملتقى القوافل عبر طريق الحرير منافسة روما باعتبارها ونفوذها في الشرق
قدر تدمر جعلها تقع بين امبراطوريتين عملاقتين متنازعتين هما روما وفارس ورغم أن تدمر حاولت ببراعة أن تتعايش مع هذين العملاقين وترضيهما معا الا أن مصالحها كانت أكثر تشابكا مع مصالح الرومان لأن الفرس كانوا يتطلعون دوما للاستيلاء على مصبات نهري دجلة والفرات مما يهدد تجارة التدمريين ويخنقها. وعندما اجتاح الرومان سوريا، أصبحت تدمر بالميرا وأخذت تفرض رسوم على البضائع التي تمر منها من خلال القوافل التجارية التي كثرت كما كانت تؤجر سرايا رماحيها وفرسانها الشهيرين لحماية القوافل من أعمال السلب والقرصنة وعندما زارها الامبراطور (هدريان) أعلنها مدينة حرة فأطلقت على نفسها عرفانا بالجميل اسم (هدريانا بالميرا) وعندما وصل لعرش روما اباطرة من اصل سوري حظيت بمعاملة فريدة ومميزة اذ أعلنها الامبراطور (كراكلا) عام 217 م  (معمرة)  رومانية وهذا يعني اعفائها من دفع الضرائب لروما وهكذا غرقت المدينة بالبحبوحة فكثرت الاقواس والمنشآت والمعابد والتمايل ووصل جمالها الى كبريات مدن الامبراطورية الرومانية. وحين اشتد الصراع بين روما والفرس استنجدت روما بحاكم تدمر (اذينة) الذي نجح في صد الجيوش الفارسية ودحرها مرتين عام 267م فاستحق بذلك عرفان الرومان ومنحوه لقب زعيم الشرق ولكنه اغتيل في ظروف غامضة وهنا سرعان ما تولت زوجته زنوبيا ذات الشخصية الاسرة مقاليد الحكم عام 270م
ادعت زنوبيا القربى بكليوبترا واجتاحت جيوشها مصر وأقام قائدها زبدة حامية في الاسكندرية، وقد صكت النقود لأول مرة في تدمر وعليها رأس ابنها (وهب اللات) ورأسها وفي العام التالي صدرت نقود في الاسكندرية حذف منها رأس الامبراطور أورليان الذي شعر بالاهانة العظيمة فقاد جيشا بنفسه وحاصر مدينتها تدمر و هزمها واقتادها أسيرة عام 174م  حيث توفيت بعد سماعها نبأ الثورة التدمرية وانقضاض الروم بالحرب والقتل والتدمير لتموت تدمر محتضرة مثلما ماتت ملكتها
من يقصد تدمر اليوم ليعايش أمجادا عمرها 17 قرنا تبزغ أمامه من بعيد طلائع أعمدة ومبان لمدينة أثرية تتربع على مساحة 6كم مربعة من الصحراء،   وكلما اقترب تتضح معالم هذه المدينة وأوابدها، أعمدة حجرية هائلة، منحوتات وزخارف، أقواس مهيبة، معابد ومسارح ومقابر، خزانات مياه، شوراع وأزقة وحمامات .
وسيلاحظ الزائر أيضا ان القسم الأعلى من الأبنية والأعمدة الكلسية مائل للون الأحمر بفضل الأكسدة التي تعرضت اليها من الهواء منذ مئات السنين، ويدلنا هذا على المستوى الذي وصلت اليه الرمال قبل اخراج الاعمدة الى النور حيث أن بعض الاكتشافات حديثة نسبيا
أشهر شوارع تدمر هو الشارع المستقيم أو شارع الاعمدة الرئيسي يمتد على طول  ألف متر ونيف وبعرض 11 متراً  وفيه ممرات جانبية مغطاة بعرض 6 أمتار وكان على الأعمدة تماثيل لوجهاء البلد ولأعضاء مجلس الشيوخ لم يتبقى منها الا تمثال واحد كامل،  وهذا الشارع مليء بالمتاجر على طرفيه، هناك أقنية مياه تنقل المياه عبر الشارع المستقيم متموضعة فوق الأعمدة جانبي الطريق لتخدم المدينة بنظام ري متطور وشبكة مائية معقدة يصعب تصديق وجودها ذاك الزمان. كذلك يوجد خزان كبير للمياه خارج المدينة تنقل اليه المياه من نبع أفقا وتنقل منه لتمر في قلب المدينة.
هناك العديد من المعابد معبد (بل) و(بعل شامين) و(نبو) لكن أشهرها وأعظمها على الاطلاق معبد (بل)  فهو الأكبر مساحة وحجما والأكثر استقطابا للحجاج والمصلين من بقع بعيدة وقريبة كذلك يوجد مجلس الشيوخ والمسرح.
أما المقابر الطابقية فهي من الأبنية البررجية النادرة والتي تتألف من عدد من الطوابق والرفوف يوضع فيها رفاة الموتى بشكل متراكب كل منهم في رف أو طابق فالتدمريون لم يدفنوا موتاهم في الأرض بل جعلوا المدافن برجية تعلو للسماء لتسموا بروح الميت
وليس بعيدا عن المدينة الأثرية ستجد قلعة تدمر وهي قلعة رائعة من القلاع السورية التي تطل على البادية وتقع على مرتفع يعلو 150 م في الجهة الغربية من تدمر، يطلق اسم الامير (فخر الدين المعني) على هذه القلعة رغم أن تراثها وطرازها يرقى الى العهد المملوكي لكن ربما لأن فخر الدين المعني كان له أثر ودور كبير وهام في المنطقة خلال الربع الأول من القرن السابع عشر الميلادي فقد أدخل تحسينات كثيرة على القلعة
ومن القلعة يمكن أن تطل على الساعات الشمسية الموجودة في تدمر حيث يوجد ساعتان شمسيتان من الحجر المنحوت يعود تاريخ احداها الى سنة 64 بعد الميلاد أي اثناء اقامة العمود التذكاري لقبيلة (بني بعذين) وهي مثبتة على عمود تذكاري بالحي الغربي للمدينة الأثرية أمام معبد اللات حيث وضع لهات قضيبان من البرونز لتحديد أوقات الساعة خلال النهار
تشتهر تدمر بمناخها الحار جدا والبارد جدا لذا فقد عرف الانسان التدمري الخيمة البدوية العربية للسكن في هذه البادية المتفاوتة في درجات حرارتها  ولاتساع المدى الحراري بين الليل والنهار. وقد تحسنت الخيمة وطرأ عليها عدة تطورات على مر الأيام وأصبحت تصنع (بيت الشعر ) سوداء شتوية أو بيضاء صيفية.
اللغة المحكية في تلك الفترة هي اللغة التدمرية القريبة جداً من الآرامية الشرقية. أما الأبجدية التدمرية التي تستعمل في تلك الفترة فتتألف من اثنين وعشرين حرفا وتكتب من اليمين الى اليسار وتطورت على مراحل لتنافس الكتابة اليونانية المعاصرة وقتها .. فتمثل لغة كتابات تدمر آخر شكل ظهرت فيه إحدى اللهجات الآرامية الرئيسية وتعرف بـ (آرامية الامبراطورية) التي تتميز باشتمالها على عناصر عربية كثيرة من المرادفات وأسماء العلم  وشكلا الكتابة التدمرية هما: كتابة الصروح والنصب المنقوشة في الحجر وترقى أقدم الكتابات المنقوشة الى العام 44ق.م وأحدثها الى العام 272م
أما الكتابة العادية فكانت تخط بالمرقاش أو الريشة أو القلم على البرديات أو الرق من اليمين الى اليسار ومن الأعلى الى الأسفل.
تقيم وزارة السياحة مهرجان البادية سنويا في شهر أيار وتتجسد فيه المعركة الانتصارية لزنوبيا، التي قضت ضحية طموحها ولازال حلمها العظيم يتجسد كل يوم على آثار تدمر ويضيء مع كل شروق على تيجان أعمدتها الرائعة، إنه حلم ملكة قررت أن تأتي لشعبها بالمجد والرفاه والحرية.


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...