Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
حارس قرية صافيتا

حارس قرية صافيتا
"القصر الأبيض" يدعونا لاكتشافه

عندما قال لي أصدقائي أننا سنذهب في رحلة إلى صافيتا شعرت كأني طفل وجد أحد ألعابه القديمة فهذه القرية التي تعني بالآرامية "الهواء النقي" تختبئ بين صخور الجبال وأشجار الزيتون كضيعة لا تريد أن تكبر..... والحقيقة أني زرتها مرة واحدة عندما كنت صغيراً لكني لا أذكر سوى أني اكتشفت فوق سطح برجها جمال الكون وعظمة الخالق فيا ترى كيف سأراها بعد أن كبرت...؟
سار بنا الباص إلى بلدة صافيتا التي تقع في الزاوية الجنوبية الشرقية لمدينة طرطوس على الساحل السوري، فبدت من بعيد رابضة على قمم ثلاث، يتوسط إحداها البرج الشهير الذي يرتفع عن سطح البحر 419 م...
قال لي سائق الباص: (انظر، كان حول قرية صافيتا سور مرتفع وواسع ولكنه مع مرور الزمن تهدم وبنيت المنازل داخله ومن حجارته حتى التصقت بالبرج من الجهة الجنوبية أو تكاد، لكن مازال إلى الآن قسم من السور الشرقي ببوابته الجميلة قائماً...) ثم أضاف بحسرة (لم يتبق من قلعة صافيتا سوى أحد أبراجها الضخمة الذي هو برج صافيتا الذي يرتفع حوالي 30 م)
يتوضع برج صافيتا في أعلى قمة في المنطقة فوق هضبة صخرية مستديرة تمثل ذروة أحد الجبلين التوأمين اللذين تقوم عليهما مدينة صافيتا اليوم.    ويشرف على الساحل حتى أرواد وطرابلس ودريكيش وقلعة الحصن، مما يرجح أنه كان محطة وموقع دفاعي لحامية فينيقية في دولة أرواد.
البرج الذي كان يقف شامخاً يدعونا لاقتحامه، حمل أسماء مختلفة كاسمBurgas-Safita)) أي القصرالأبيض أو(Blanc Chastel) أي القلعة البيضاء وترجع التسمية للحجارة الكلسية البيضاء التي بني منها البرج.
ولبرج صافيتا شهرة كبيرة ذاعت في أرجاء سوريا كلها حتى أصبح يقال لبلدة صافيتا اسم صافيتا البرج. وكذلك أهل صافيتا الذين يعتزون بالبرج كثيراً ويعتبرونه رمزاً من رموزهم، اعتادوا على رؤية البرج وقد تحول محجاً لزوار بلدتهم...
دخلنا البرج من البوابة المطلة على جهة الشرق سيراً على الأقدام، مشينا على طريق حجري شديد الانحدار، فوصلنا البرج المحصن بجدرانه المشيدة من قطع حجرية مربعة رائعة، فاستقبلنا كحارس منتصب ومدجج، يرعى القرية المطمئنة إلى وجوده.
الطابق الأرضي عبارة عن أقبية سقوفها نصف دائرية لها بوابات تؤدي إلى سراديب ومتاهات وقبل أن تقتحمنا قشعريرة الخوف صعدنا الطابق الأول للبرج وفيه كنيسة متواضعة لكنها واسعة ذات أسقف عالية ومنها صعدنا الدرج نصف الدائري ذا الحجار الضخمة والتي تحتاج لصعودها إلى لياقة لم أكن أمتلكها جيداً لكنني وصلت إلى الطابق الثاني الذي يدعى بالقاعة الكبرى أو قاعة الفرسان وهي عبارة عن صالة مفتوحة فيها نوافذ ومرامي سهام عميقة كانت تستخدم في الدفاع عن البرج،  وتعتبر هذه القاعة آية من الجمال والروعة بسبب سعتها وارتفاع جدرانها والأقواس المتراقصة المتلاقية أزواجاً على سقفها وقد أخبرنا دليلنا السياحي سر هذه القاعة الساحرة فقال: ( تم تصميم الطابق الثاني وبناؤه في أوائل القرن الثالث عشر على ثلاث ركائز من الأعمدة الضخمة البارزة تستند عليها عقود متصالبة شديدة الإنحناء  ولا تمتد هذه الركائز إلى الأسفل بل هي موجودة في القاعة فقط ) فسأله أحد أصدقائي: إذاً كيف استطاع البناء أن يتحمَّل ثقل هذه الأعمدة؟ لكن صديقي لم يلق جواب فهذا سؤال يثير إعجاب المهندسين خاصة أن هذه القاعة احتفظت بشكلها الحالي كما هي دون أية إضافات أو بناء أو ترميم فيها حتى يومنا هذا...
تركنا القاعة مذهولين لنصل إلى السطح (المكان المرتقب) فرأينا فيه شرفات مازال قسماً منها محتفظاً بفتحاته وهي تطل على الأفق البعيد والشرفات مبنية من صخور ضخمة منحوتة بدقة وعناية.
من على سطح البرج أخذت أتبارى مع أصدقائي في قوة البصر فمن يدقق جيداً ويمتلك عينين ثاقبتين يستطيع رؤية قلعة الحصن وقلعة العريمة وقلعة طرابلس وبرج ميعار وقلعة يحمور وقلعة أم الحوش وقلعة العليقة وقلعة صلاح الدين بالعين المجردة..
وقد كان المدافعون عن الموقع يقيمون شبكة اتصال مع تلك القلاع بالنيران ليلاً والدخان نهارا...
إن الأساس الذي بني عليه برج صافيتا هو أساس فينيقي وهو مغمور تقريباً لكنه يظهر من الجهة الشرقية والشمالية، وبالتالي يرجح أنه قد بني في العهد الفينيقي ومن المحتمل أنه يعود إلى العهد الروماني والبيزنطي ثم الصليبي ومن ثم الإسلامي.
بحثنا عن أحد يحدثنا عن تاريخ البرج فكانوا كثر، فأهل صافيتا يحفظون عن ظهر قلب تاريخ بلدتهم، قال لنا أحد المهندسين: ( كان لموقع البرج حساسية خاصة تميزه عن باقي قلاع الفرنجة كونه يتاخم مناطق سيطرة الإسماعيليين المتركزة في قلعة مصياف وقلعة القدموس. كانت كونتية طرابلس هي أول من أنشأ حصناً في المكان بعد أن تمكن ريموند دي سان جيل من الاستيلاء على طرابلس من إمارة بني عمار التي حكمت طرابلس لصالح الخلافة الفاطمية، غير أنَّ نور الدين زنكي هدم الحصن ثم ما لبث أن استعادها جاك دو فيتري أسقف عكا اللاتيني ثم إنَّ الملك الفرنسي لويس التاسع قام بتوسيع البناء، وطرأت عدة تطورات معمارية على البرج في مراحل زمنية مختلفة ولكن البناء الحالي الذي نشاهده اليوم هو من تشييد فرسان الهيكل).
تاريخ البرج ليس تاريخ الغزوات التي تعاقبت عليه والصراعات للاستيلاء عليه بل هو أيضاً تاريخ للزلازل التي تحملها:عام 1170 م وفي عام 1188 م تعرض البرج لزلزال ثان فخضع لإعادة بنائه من جديد بشكل محصن أكثر مما سبق وفي عام 1202م، تم تجديد البرج أيضاً بعد هزة أرضية أخرى انهار خلالها الطابق العلوي وأجزاء من الزاوية اليسارية. وعلى الأرجح هو التجديد الأخير في بنائه والمحافظ على شكله الحالي الذي يعود إلى تلك الحقبة الزمنية..
تكاثرت البيوت حول البرج وبعضها قلد بناءه وازداد عدد سكان البلدة لكن هذا لم يمنع أهل صافيتا أن يبقوا ودودين جداً ومحتفظين بطيبتهم القروية، قالت لنا أحد الجدات التي تسكن في بيت مطل على البرج: (في الشتاء لا نخرج من بيوتنا فالمطر يظل 4 أو 5 أيام وأحياناً أسبوع...والناس كلها تتدفأ وتحكي وتنام باكراً لكن بالصيف صافيتا حلوة جداً...هوا وشمس وفي ومي ... والمشوار على الكورنيش ينعش القلب)...
يضيف حفيدها الذي يحب الغرباء (إذا بدك فيك تطلع على المشتى أو مرمريتا تشرب "متة وأركيلة" )
بقي أن نقول أن أغلبية شباب صافيتا في المهجر نظراً للظروف الحالية (قلة فرص العمل..) لكنهم لم ينسوا قريتهم فأحد أهم الجمعيات التي أسسها المغتربين السوريين في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا هي جمعية (برج صافيتا).


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...