Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
فارس الحلو يتحدى من يلعنون الظلام...!

فارس الحلو يتحدى من يلعنون الظلام...!

موريس عائق

"كفى تذمراً وتعالوا لنعمل..." تلك كانت صرخة "جمال الحب" وجمال الحب هو عنوان ملتقى النحت الثاني الذي نظمته جمعية البستان للثقافة والفنون والذي أراد مؤسسها الفنان فارس الحلو أن يضيء من خلاله شمعة بدلاً من أن يلعن الظلام...
الشمعة أضيئت هذه المرة في بلدة مشتى الحلو حيث أقيم ملتقى النحت الثاني، ليختلف عن سابقه الذي أقيم العام الماضي، باتخاذه صفة العالمية إذ اجتمع فيه 15 نحاتاً من مختلف أنحاء العالم ليشاركوا في صياغة ثقافة بصرية وقيم جمالية راقية تتحدث عن "جمال الحب" وتنطق عبر تشكيلات رخامية ضخمة بقصائد تعانق جماليات الطبيعة الجبلية في البلدة...

يقول الفنان فارس الحلو: " النحت في الهواء الطلق وأمام الناس يوفر لهم فرصة التعرف إلى هذا الفن ويجعلهم يواكبون مراحل تحول الحجر الأصم إلى تمثال. النحت نوع من الثقافة البصرية الثابتة، فالمنحوتة الرخامية الضخمة تبقى حاضرة في الأماكن العامة ولا تختبئ كغيرها في أروقة المعارض أو زوايا صالونات البيوت... بل هي تشاهد بشكل يومي على مدار أيام السنة، لذا كان خيارنا هو النحت على كتل الرخام الضخمة لتعيش تلك الحالة الثقافية مع الناس وتتجسد أمام عيونهم".

القصة بدأت منذ أكثر من عام، بدأت حين رغب الفنان الحلو أن "يفعل شيئاً..." أن يمارس جزءاً من مواطنته... جزءاً من دوره وجزءاً من حقه وآخر من واجبه. فكان أن نظم ملتقى للنحت في بلدة مشتى الحلو العام الماضي. فكانت المنحوتات والتماثيل التي وزعها في شوارع وساحات المشتى، عاشت مع سكانها وألفتها عيونهم سنة كاملة ما دفعه لمحاولة ثانية والعمل على تنظيم ملتقى آخر للنحت، فتواصل مع نحاتين من مختلف البلدان ليستحق بذلك الملتقى الثاني صفة العالمية. لكن الهدف الأبعد هو أن يؤسس قاعدة ثقافية في بلدة المشتى لتبدأ حالة التحريض والاستفزاز الثقافي وتنتقل العدوى إلى باقي البلدات والمناطق في سورية لتحذو حذو المشتى.


منحوتات تحاكي ثقافات العالم وتحاور الناس

رغم أن المنحوتات بمجملها منحوتات واقعية إلا أنها جسدت انتماء الفنانين لثقافات ولبلدان مختلفة وبلاد متنوعة أعطت لوحات بصرية متمايزة ومتميزة. فكل فنان أعطى من ثقافته وأضفى رونقاً مختلفاً على الملتقى...
النحات الإيطالي  رينو جيانيني، دهش من تفاعل الجمهور مع الملتقى وقال: "من الطبيعي أن نتحاور نحن الفنانين، نتبادل الخبرات، ننتقد أعمال بعضنا، لكن هنا نحن في تماس مباشر مع الناس، يوقفون سياراتهم ويحيوننا ويستفسرون عن العمل، هذا الشيء يجعل أعمالنا أكثر حيوية"
في حين يرى النحات السوري محمد بعجانو "أن الملتقى بهذا الشكل يجعل إحساس الفنان بالمكان وإنسانه أكثر رهافة، نعاني نحن النحاتين عقدةَ الاغتراب عن الناس، الملتقى هنا نفخ فينا روحاً جديدة، هذا هو المؤلم في النحت السوري، نحن معزولون عن الناس، وهذه العزلة تتبدد بالملتقيات من هذا النوع".
النحات عيسى ديب، جسد رؤيته للتشابه بين المرأة والشجرة في منحوتته، وتمثل الاتحاد بينهما وتظهرهما ككائن واحد... يقول ديب هناك تشابه كبير بين عطاء المرأة وعطاء الشجرة وكذلك بين إثمار المرأة وإثمار الشجرة وجمال المرأة والشجرة أيضاً...
بينما يعمل الفنان السوري "محمد بعجانو" على إنجاز منحوتة لمريم العذراء يقول أنها الأولى من نوعها حيث  قال " سأعطي للعذارء ملمحها وروحها السورية المشرقية، فكل تماثيل العذراء الموجودة تحمل الملامح والطابع الفني اليوناني أو الطلياني، رغم أن العذراء مريم  سورية تحدثت اللغة سورية القديمة الآرامية ولم تكن  تتحدث  اللاتينة أو  اليونانية"

الفنان الإكوادوري ماريو تابيا يأتي للمرة الأولى لسورية، يرى أن أجمل شيء وجود فنانين من ثقافات ومدارس مختلفة وهذا بحد ذاته فرصة للتعرف على فنهم وطريقة عملهم... يصر ماريو في منحوتته على أن الحب يتجسد بالعائلة كلها، إذ صاغ منحوتته من امرأة ورجل وأطفال ووصف الحب بينهم بالحب المقدس... الروسي ايفان ميلنكوف شارك ماريو رؤيته للحب مجسداً بالعائلة كلها إذ مثلت منحوتته العلاقة بين الرجل والمرأة وثمرتها الأطفال. أما ساسون ينغيباريان من أرمينيا  فكانت منحوتته عبارة عن مزارع، يحمل بيده رماناً، والرمان في أرمينيا هو رمز العائلة والحب.. ‏
وهكذا التقت ثقافات عديدة لتمنح الحب رؤى مختلفة.

الثقافة ليست مهرجان بل استدامة

أصر الفنان فارس الحلو كثيراً أن الثقافة ليست مهرجاناً محدود الأثر ولا تقيّم أو تقاس بضجيجها بقدر ما تقاس بما توفر من الاستدامة. ومن هنا انطلق ليقول أنه ورغم اقتناعه بتكامل الفنون لتشكيل المشهد الثقافي إلا أنه فضل البدء بالنحت لما يمكن أن تشكله المنحوتات من أثر مستمر وطويل الأمد على الذائقة الجمالية والثقافية. لكن هذا كله كان جزءاً من الملتقى وليس الكل، والأجزاء الأخرى لم يكن دورها بأقل أهمية، إذ أذكر حين انتهيت من لقاءات الفنانين المشاركين بالملتقى ودّعت الفنان فارس وهممت بالرحيل فاستوقفني بسرعة وسأل بلهفة إلى أين تذهب؟؟؟ عليك زيارة ورشة الأطفال... الملتقى كله لأجلهم والرهان كله عليهم...!!
وبالفعل يستطيع من يزور ورشة الأطفال أن يتيقن أن رهان الفنان الحلو كان في مكانه، فبالتوازي مع الملتقى تم تنظيم ورشة لأكثر من 70 طفلاً وطفلة من أطفال البلدة، يجتمعون فيها يومياً طيلة أيام الملتقى التي استمرت شهراً ويمارسون مهارات النحت وتشكيل الصلصال وتركيب لوحات الفسيفساء الحجرية وكذلك يرسمون ويصورون على الورق أو بواسطة الكاميرات الضوئية، برفقة مشرف أو مدرب على كل فئة من فئات الفنون التي يمارسها الأطفال.
كل الأطفال كانوا منهمكين بالعمل لكن دردشة قصيرة معهم توحي بحجم الإنجاز وبحجم الأثر في نفوسهم وبحجم الطاقات التي تتبدى وقد اختزنوها لتنطلق أنى أتيح لهم ذلك.
من يراقب منحوتاتهم أو مصنوعاتهم المختلفة يذهل لكيفية تناولهم للموضوعات التي تطلب منهم ويذهل للزوايا التي ينظرون عبرها لتلك المضامين... حين زرنا الورشة كان العمل على موضوعات تتعلق بحقوق الطفل، وكانت المنحوتات تجسد التسلط التي يكابده الأطفال فأحدها يصور إهمال الأهل وثانيها يجسد الحرمان من التعليم، وثالث يتحدث عن الفقر والعوز ورابع عن الحرمان من اللعب. كان لفن الفسيفساء أثر كبير على أطفال لم يبلغوا العاشرة من العمر وهم يمارسونه لأول مرة في حياتهم. لذلك يمكن القول أن الأثر الذي أراد له القائمون على الورشة أن يكون مستداماً لن يجد له بيئة مناسبة أكثر من أولئك الأطفال...

في الكتيب الذي قدم فيه فارس الملتقى أهدى هذا الجهد لكل المكتئبين والمحبطين واليائسين من أي حراك اجتماعي ينتج جمالاً وثقافة وراحة بال وسعادة لا توصف... هذا الإهداء وهذه الكلمات ومجمل الملتقى شكل تحدياً لأولئك الذين يلعنون الظلام بل قد أنار الملتقى شموعاً كثيرة بعدد الأطفال الذين أضاء لهم مواطن الجمال...
يختم فارس الحلو بالقول: "بالرغم من وجود المحبطين واليائسين الذين يشككون بتطوع الناس دون مقابل، فأطفالهم في ورشات العمل مع الأطفال يتعلمون الرسم والنحت... وأهم شيء يمكن أن يدفع إليه الأطفال هو انتزاع اعتراف هؤلاء المحبطين بوجود بارقة أمل فهؤلاء هم طاقة كامنة إذا ما استطعنا إجلاء الصدأ عنها يكون هذا هو الانتصار الحقيقي للملتقى".


مؤسسة القمة للصحافة والنشر 2007


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...