Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
مسرح فوق أرض متفجرة

المسرحي العراقي عزيز خيون:
نحن الآن نصنع مسرحاً لكنه مسرح فوق أرض متفجرة مزروعة بالألغام

للمسرح العراقي وقع خاص في مهرجان دمشق المسرحي وانتظار الجمهور له كان ذو نكهة خاصة أيضاً... لا بل ورحلة الوفد المسرحي العراقي إلى دمشق للمشاركة في المهرجان، كانت رحلة خاصة، كانت رحلة مليئة بالأخطار وبالعقبات... ولو أراد رئيس الوفد العراقي أن يتحدث عما عانوه في الرحلة لاحتاج إلى عشرات الصفحات بحسب تعبيره. فالمسرحي العراقي عزيز خيون رئيس الوفد العراقي ورئيس ومؤسس محترف بغداد المسرحي تحدث في لقاء خاص معه على هامش المهرجان عن ظروف قاسية جداً عاناها الوفد العراقي حتى وصل لسوريا وقال: مجرد الاستجابة للدعوة ومن ثم تأمين شروط الدعوة وتأمين شروط الطائرة وتأمين ظروف الخروج من المنزل إلى المطار في الساعة السادسة صباحاً كل هذه الظروف كانت صعبة جدا، لكننا تناسيناها عندما سمعنا همسات الجمهور وابتساماته وتصفيقه الحار...

ابتدأنا مع المخرج والمسرحي العراقي عزيز خيون بالسؤال عن وضع المسرح العراقي اليوم فقال:

في الوقت الحاضر ليس هناك حياة بالمعنى الحقيقي والكريم للإنسان العراقي فمن الطبيعي أن كل الإطار المكون لهذه الحياة غير موجود. والفنون والثقافة عنصر مهم وفاعل في حياة أي شعب لذلك لا يمكن الآن إقامة أي فعل ثقافي إلا ما ندر، وذلك بسبب الانفلات الأمني وبسبب صعوبة الوصول للمناطق التي تقدم هذه الفعاليات فكيف يصل المواطن العراقي إلى المسرح مثلاً طالما المسرح احتفال ليلي والحياة في بغداد الآن تنتهي في الرابعة عصراً والكل في هذا الوقت يعود للمنزل تفادياً لأي خطورة، لذلك الكثير من الفعاليات المسرحية التي أنجزها بعض المسرحيين العراقيين قدمت في الساعة الواحدة ظهراً ما شكل مفارقة كبيرة، فكيف تقدم مسرحاً ليلياً تقدمه في وقت الظهيرة... ومع ذلك هي محاولة في سبيل أن يبق الفنان العراقي يتنفس التجربة المسرحية ويتنفس العمل ويتنفس الطموح.

إذا لا يزال هناك مسرح في العراق؟

لا نستطيع أن نقول أن هناك مسرحاً عراقياً في هذه المرحلة لأن المسرح له طرفان، مرسل الخطاب المسرحي وهو الفنان والطرف المستقبل الذي هو الجمهور صاحب المصلحة الحقيقية في أي مشروع مسرحي. وفي الوضع الحالي الذي سيأتي ليرى الفعاليات المسرحية التي تقدم الساعة الواحدة ظهراً هم المختصون والطلبة والصحفيون والناس القريبون من ذاك الموقع أو المكان... لكن هل هناك الآن مسرح في بغداد بشكله الطبيعي المعروف والمعتاد؟ أعتقد ليس هناك مسرحاً بهذا المفهوم..


في الحديث عن مضمون النص في المسرح العراقي، هل فرض الواقع العراقي اليوم مضامين معينة أو نصوص معينة على المسرح؟

كثيراً جداً فالعروض المسرحية المشاركة في هذه الدورة من مهرجان دمشق تتنفس هذا الواقع وتعبر عنه وعن مشكلاته وصعوباته ولا إنسانيته، عروض تشعرك أنها خارجة من هذا الركام اليومي للحالة العراقية، فالصعوبات خرافية إلا أن الفنان العراقي كما هو الإنسان العراقي عنيد يحاول أن يتنفس الحرية يتنفس نعمة العمل ويتنفس نعمة التجربة لأننا حقيقة لا نملك عمراَ إضافياً إنما عمراً واحداً وعلينا أن نعيشه بكافة تفاصيله...
نحن الآن نصنع مسرح لكن مسرح فوق أرض متفجرة مزروعة بالألغام، إنك لا تستطيع أن تتحرك ولا تستطيع أن تلتقي بزميلك المسرحي وإنما من خلال المهاتفة وحتى حضوره لمكان التدريب هو أيضاً محفوف بألف مشكلة وبألف مخاطرة. لكن هذا الإصرار على العمل هو شكل من أشكال ابتكار الحياة، أي كيف تبتكر الحياة والحياة غير موجودة كيف تستدعي الحياة والحياة غير موجودة وأعتقد أن الفنان وعلى مختلف الأزمان دائماً كان يبحث عن مستوى جديد للتجربة أي حتى وإن كانت معدومة هو يوجدها لأنه خالق للحياة ومستفز الحياة..

وهل هناك قيود رقابية بشكل أو آخر على العمل المسرحي في العراق اليوم؟

كانت هناك حدود رقابية كثيرة إلا أننا كنا نفلت منها أو نزوغ منها، ورغم تلك القيود استطعنا تقديم أعمال راقية على مستوى الموضوع وعلى مستوى المحاولة والمخاطرة في التجربة أما الآن فلك الحرية في أن تعمل ما شئت لكن أتحداك إن عملت شيئاً... كيف تعمل والدبابات الأميركية تدوس بغداد بشكل يومي؟! كيف تعمل والليل يخيم على بغداد من الساعة السادسة مساء؟! كيف نعمل في حياة لا كهرباء فيها ولا ماء ولا أبسط شروط المعيشة، كيف تعمل وسط فضاء ملغوم حيق لا قيمة للحياة، وأنت من الممكن أن تموت في أي لحظة دون أن تعرف من أين أتتك الطلقة...
الرقابة الآن غير موجودة ولك أن تعمل بأي نص وبأي مشروع مسرحي لكن فرصتك بالعمل وحظك بالتجربة يكاد يكون صفراً... نحن الآن عندما نحاول أن ننجز مشروعاً مسرحياً فذلك يعني أننا نتحدى كل الظروف الخرافية الموجودة بكل تفاصيلها ونتحدى الموت وكل الممنوعات لننجز مسرحية. العملية الفنية تحتاج إلى تأمل وحالة من المعايشة اليومية مع فريق العمل ونحن الآن لا نستطع العمل بكامل طاقتنا ولا وقتنا ولا كامل روحنا، في بغداد اليوم أنت تعمل وأنت تجري، تفكر وأنت تجري، تأكل وأنت تجري... لكن عليك أن تقدم عملاً مسرحياً يرضي الجميع فالمشاهد غير مسؤول عن ظروفك وطالما أنت اعتليت الخشبة فأنت مسؤول أن تقدم عملاً لا علاقة له بظروف عملك اليومية.. باختصار الآن في بغداد لك أن تعمل ما تشاء لكن أتحداك إن فعلت شيئاً...!

حين يخرج المسرح العراقي لجمهور عربي عبر المهرجانات أو العروض الخارجية، ما الذي ينتظره الجمهور العربي من المسرح العراقي في هذه الظروف؟

حقيقة دون أن نسأل ودون أن ننتظر الإجابة أقول أن الكل متعطش ليسأل: بماذا أتيتم من بغداد وماذا ستقدم بغداد؟ ماذا سيقدم المسرح العراقي؟ فالمسرح العراقي عرف ببهائه وعرف بتجاربه وعرف بنشاطه المميز في كل المهرجانات سواء كان في التأسيسات الأولى لمهرجان دمشق المسرحي أو مهرجان قرطاج أو مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي، فدائماً كان المسرح العراقي حاضراً وبشكله البهي برغم الظروف القاسية والخرافية التي تربك حركة الفنان المسرحي أياً كان... أنا لا آتي بجديد إن قلت لك أننا نتحرك وهناك عصا بين الأقدام تحاول أن تسقطك وتنهي حركتك وحياتك ومشروعك المسرحي ولكن رغم كل هذا، هناك قلة من الشباب ومن المسرحيين يعملون متجاوزين كل هذه الظروف... في المهرجانات نواجه بسؤال: ما الذي أتيت به وماذا سيقدم المسرح العراقي وكيف ستقدمون الهم العراقي ومن أي منظور، هل نصرخ؟ هل نبكي؟ هل نحاول التشكي مما نحن فيه؟ في الواقع لا نشكوا فهذه حياتنا وهذا قدرنا وعلينا أن نعبر عن هذه الحياة بأفضل صورها وأفضل صيغها دون منة ودون شكوى... فالحياة حياتنا والمشروع المسرحي مشروعنا وعلينا أن نكون فنانين حقاً ورجال حقاً ونتمسك بهذا المشروع حتى النهاية.

وماذا تريدون القول أنتم للجمهور؟

برغم كل هذه الصعوبات مازلنا نرقص ومازلنا نجيد الرقص ومازال المسرح هاجس نفكر به في كل لحظة حتى في لعلعة الرصاص وهذا الكلام ليس شعراً ولا مجازياً وإنما حقيقة نعيشها في بغداد الآن.

يجاهر المسرحيون خصوصاً أنهم محكومون بالأمل... هل غير المسرحي العراقي نظرته لمثل هذه العبارة؟

إطلاقاً مازلنا محكومين بالأمل لأننا نصدر الأمل فالفنان يفتح النوافذ دائماً لتستمر الحياة فعليه أن يكون متفائلاً وعليه أن يكون حالماً، حتى وإن كان يقف فوق اللغم عليه أن يكون متفائلاً وعليه أن يصنع الحلم... الفنان يمثل قطاع عريض من الناس، هو قائد وإن لم يجلس على كرسي القيادة لكنه قائد من نوع آخر. هذا قدرنا وهذه وظيفتنا ولسنا ممتنين على أحد وإنما هي واجباتنا.


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...