Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
"لاعنف" غاندي لم يجرب أمام طغاة اليوم...

سفير الهند بدمشق:
"لاعنف" غاندي لم يجرب أمام طغاة اليوم...

موريس عائق
حياة غاندي ورسالته لا تزال إلى اليوم تحبس أنفاس المستمعين وتستقطب المعجبين والمريدين من الشرق ومن الغرب. منهجه في اللاعنف، زعامته وإنسانيته وأثره في تاريخ الهند، لا تزال تجذب الدارسين والباحثين إلى يومنا هذا. ترى ما الذي يجعل غاندي وثيق الصلة بواقعنا الراهن، ما الذي يجعل تلك التجربة وبعد مئة عام، مثار جدل إلى اليوم ليس في الهند فحسب بل وعلى نطاق العالم أيضاً؟!
عن حياة غاندي ورسالته، وعن أثره في تاريخ الهند وراهنها، ألقى السيد غوتام موكوبادهايا سفير الهند بدمشق، محاضرة دعت إليها الجمعية السورية للعلاقات العامة وأقيمت في مقر الأكاديمية السورية الدولية بدمشق.
السؤال نفسه طرحه السيد السفير حين بدأ المحاضرة؛ ما الذي يجعل إنساناً يرتدي مئزراً حول جسده النحيل، نباتي يجلس على الأرض ويدير مغزله بيده، وثيق الصلة بعالمنا المعاصر؟! 
ويجيب السيد السفير متناولاً مفاصل أساسية في عظمة غاندي المقاتل من أجل الحرية ويقول: إن ما يجعله عظيماً هو إيمانه بصلاح الإنسان وبقوة الخير وذلك ليس لدى المضطهدين بل ولدى الذين يمارسون الاضطهاد. إن ما جعل غاندي مميزاً هو اعتقاده بل وإيمانه بإمكان محاربة الاضطهاد دون كراهية، بقوة الحقيقة أو "الساتياغراها" التي يصفها المهاتما غاندي بأنها "قوة تولدها الحقيقة ومحبة اللاعنف" وبقوة العقل التي تعلو على العاطفة المنحطة وبقوة المحبة تجاه الغضب، باعتبارها سلاحاً لهداية أعداء المرء واستمالتهم إلى جانبه. وبقوة الفضيلة إزاء الظلم.

كان غاندي يتمتع بقوة غريبة على التقاط أشد الرموز بساطة وإضفاء أوسع قدر من الجاذبية عليها، محرضاً المخيلة وحاشداً المواطنين لتحدي كل النزاعات من خلال الاهتياج الجماهيري والسلمي. وكان هذا شأنه في حركة العصيان المدني للعام 1920 وحركة عدم التعاون للعام 1930 وحركة اتركوا الهند للعام 1942. استخدم المغزل رمزاً لحركة الاعتماد على الذات ولإحياء الحرف اليدوية، إيذاناً بمقاومة النسيج الصناعي الرخيص الثمن الذي نتجه مصانع لانكاشاير الانكليزية. قطع 400 كم سيراً على الأقدام إلى شاطئ ولاية كوجارات والتقط حفنة من الملح احتجاجاً عل فرض ضريبة جائرة على حاجة أساسية مثل الملح. لم يشعر غاندي بالخجل لتمثيله الهندي الأشد فقراً وتواضعاً من خلال ارتدائه مئزراً يلفه على وسطه وهو يرتقي درجات قصر باكنغهام لمقابلة ملكة بريطانيا.
عدد سكان الهند اليوم مليار نسمة ومعدل النمو السكاني هو 9% ورغم ذلك تعتبر أكبر ديمقراطية في العالم فرغم أن 85% من سكان الهند هم من أتباع الديانة الهندوسية إلا أنها لا تزال محافظة على علمانية الدولة مستمدة قوتها من عمق التقاليد الهندية المفعمة بالتسامح والعيش المشترك، ومكرسة بالانعطاف التاريخي الذي رسمته حياة غاندي ورسالته.
يقول السيد موكوبادهايا: بالنسبة لغاندي كل عمل يقوم به كان يراه بطريقة دينية لكن ليس بلغة أي ديانة بل بالمفاهيم الأخلاقية والمبادئ الشائعة في كل الأديان. كان غاندي شخصاً علمانياً في السياسة لكنه كان يستخدم الدين بطريقة مختلفة لاستخدام السياسيين له.
ويتابع السيد موكوبادهايا: شكك كثيرون بإمكانية أن تستمر الهند بعد استقلالها بهذه التعددية، خصوصاً في ظل التقسيم مع الباكستان. لكن الهند أثبتت خلال الستين سنة الأخيرة أنها حرة وديمقراطية بل وديناميكية. وأشار السفير إلى أنه في عام 91 كان التبادل الاقتصادي في الهند يصل إلى بيليون دولار أميركي وكان هناك إصلاح اقتصادي وفي بعض الولايات الهندية كان هناك مجاعات... أما الهند اليوم فباتت تصدر الحبوب وباتت تمتلك اقتصاداً معرفياً وهي اليوم من الدول القليلة التي تملك أقماراً صناعية وهي من 3 دول في العالم قامت ببناء الكومبيوترات العملاقة أو "السوبر كومبيوتر".
الهند اليوم تختلف عن الكثير من الاقتصاديات الناشئة فالاقتصاد الروسي مثلاً يعتمد على الموارد وفي الصين يعتمد الاقتصاد على التصنيع أما في الهند فالاقتصاد يعتمد على الابتكار والإدارة والعامل البشري والمعرفة. أضف إلى ذلك أنها دولة فتية بالنسبة للتركيبة العمرية للسكان. فالرأسمال البشري هو المحرك لنمو الهند التي تعمل على المدى الطويل لتكون ثالث اقتصاد في العالم.
ويرى السيد السفير أن المهاتما غاندي حوّل المسار التاريخي للقرن العشرين بأفكاره التي جلبت الحرية إلى الهند من الحكم الاستعماري عبر "الاهتياج السلمي" وغير العنيف المستند إلى الجماهير، ذاك الذي أجبر الإمبراطورية البريطانية أن تركع من خلال القوة الأخلاقية لا المادية. لقد ألهمت أفكار غاندي مارتن لوثر كينغ في كفاحه ضد التمييز العنصري في الولايات المتحدة. وأثرت في نيلسون مانديلا في صراعه الملحمي للقضاء على التمييز العنصري (الأبارتايد) وشفائه الجراح العنصرية العميقة في جنوب أفريقيا.

وعن الخلط الذي بين مفاهيم اللاعنف وعلاقتها بالمقاومة والحركات المقاومة أكد السيد السفير أن غاندي لم يكن ضد المقاومة بل هو ذاته كان مقاوماً لكن رسالته تتلخص بأن المقاومة يمكن أن تكون لا عنيفة أو لا عنفية. فالعنف باعتقاد غاندي مفسدة ويمكن أن يفسد المقاومة والوحدة والسمو الأخلاقي للقضية. وأضاف السفير: لم تكن فكرة غاندي حول النصر هي إلحاق الهزيمة بالخصم، بل استمالته وتحويله إلى صديق. لم يناد غاندي بتحرير الجماهير وحسب، بل وقال بضرورة أن تنهض الطبقات الحاكمة بمسؤولياتها بأن تعمد إلى تحرير نفسها من تحاملها على سواها من الشرائح وتبديل نهجها تجاه المضطهدين. لقد كان غاندي يرى النصر في تحرير المستبدين من استبدادهم.

وختم سفير الهند في دمشق السيد موكوبادهايا بالحديث عن صلة غاندي الوثيقة بعالمنا المعاصر متسائلاً هل كان غاندي مفارقة تاريخية ارتدادية وسلفية كما يوصف في بعض الأحيان؟ هل منهج غاندي يتمكن يتعامل مع التحديات الجديدة في مننا المعاصر. الواقع أن غاندي كان يعتقد أن لديه ما يسهم به في القضايا الكبرى في زمننا هذا: الصراع والسلام، الظلم والاضطهاد،الدين والسياسة، النزعة الاستهلاكية والبيئة، الثقافة والهوية ، البراعماتية والمثالية الوسائل والأهداف.
ويسأل في نهاية حديثه: يمكن أن نتساءل أن مقاومة غاندي نجحت ضد الاحتلال البريطاني في الهند لكن ماذا لوكانت ضد هتلر...؟! هل يصلح اللاعنف لدى غاندي لأن يطبق في مواجهة الاستبداد المطلق في يومنا هذا؟! والجواب أنه للأسف لم يجرب بعد... لكن هناك اليوم وسائل إعلام كثيرة وهناك فرصة كبيرة لتغطية أي حركة لاعنف حول العالم مما يتيح لها أن تكون مؤثرة ومنتشرة أكثر حول العالم.
عن مجلة الحال 2008

 


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...