Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
في البحث عن لغز الرقم 18...

في البحث عن لغز الرقم 18...
وحقيقة الوصول لمفترق الطرق

موريس عائق

"... الرجاء من الأهالي الكرام إدخال أبنائهم ممن هم دون السنة الثامنة عشرة إلى الغرفة الأخرى، فالقسم الثاني من البرنامج موجه لمن هم فوق الـ 18 سنة..."
حتى أنت يا زافين...؟!
ثم تظهر في زاوية الشاشة دائرة زرقاء مكتوب عليها (+18) لتغلق بذلك "السيرة اللي انفتحت" على من هم دون السنة الثامنة عشرة...
لماذا يا زافين؟! هل تخشى علينا من معلومات ضارة أم تخشى أن نصاب بالخجل؟ أم ربما تخشى أن يصاب أهلنا بالخجل أمامنا توجساً من سؤال محرج نطرحه عليهم...

القصة مو قصة تلفزيون
"إذا كنت فوق 18 سنة اضغط هنا للدخول... وإن كنت -18 اضغط هنا للخروج"
طبعاً الكل يضغط للدخول ولا أحد يعير اهتماماً لحاجز الـ 18
لماذا هناك ما لا يجب أن يعرفه ابن الـ 17 سنة أو ابن الـ 16 سنة ويمكن أن يعرفه ابن الـ 18؟؟؟ لماذا يتحول الانسان في هذا السن تحديداً من (موصى عليه) إلى (وصي على نفسه) وربما على غيره أيضاً، ولماذا يذهب إلى الجيش ويسمح له بقيادة سيارة ويستطيع أن يشاهد برنامج سيرة وانفتحت حتى آخره وربما يستطيع الإبحار في فضاء الانترنت كما يحلو له...؟ ولماذا تمنع كل تلك الامتيازات عن ابن الـ 17؟
الجواب بديهي وبسيط فابن الـ 18 سنة (بالغ راشد) ومن هو دون الـ 18 لم يبلغ سن الرشد بعد.!
لكن لا، الجواب لن يقنعنا بهذه السهولة فمن الذي قال أن من بلغ الـ 18 يصبح راشداً؟! هل هو العرف فقط؟ ما هي مرجعياته وكيف نتأكد من أن هذا المعيار صحيح؟ كيف نتأكد علمياً أن سن الـ 18 هو سن الرشد وليس الـ 17 أو الـ 16 أو حتى الـ 19؟!!
تلك كانت اشارات الاستفهام الأولى التي دفعتنا للبحث حول معنى الرقم (18) في عمرنا.

في الطب لا وجود لهذا الرقم...!
الجواب الذي تلقاه على لسان الناس أن الشاب والفتاة يكتمل نموهما في هذا السن ويصبح كل منهما إنساناً كاملاً وناضجاً. وما دام الحديث هنا عن النمو فإن هدفنا الأول سيكون حكماً الطب.
في مشفى الأطفال في دمشق وفي مكتب رئيس قسم الأطفال في جامعة دمشق الدكتور عصام أنجق، كان كافياً مجرد طرح السؤال حتى يدخل الأطباء الثلاثة المتواجدين في الغرفة في حلقة نقاش علمية (بين بعضهم البعض بالطبع) عن دلالات هذا السن (18 سنة) في مراحل النمو وفيما إذا كان هو العمر الذي ينهي مرحلة الطفولة والمراهقة ويبدأ مرحلة الشباب.
الدكتور مفيد القادم حديثاً من أميركا قال لا يوجد شيء فيزيولوجي يميز عمر الـ 18 فالتبدلات الفيزيولوجية الأساسية تعتمد على البلوغ والبلوغ عند معظم البشر يحدث قبل ذلك بكثير وهو إن تأخر لن يتأخر أكثر من 16 عند الذكور ووقبل ذلك بكثير عند الإناث...
وأضاف: طبياً لا معنى لهذا الرقم أيضاً ففي أميركا مثلاً يذهب المريض إلى طبيب أطفال حتى يبلغ الـ 21 سنة من عمره، وكم كنا نلاحظ حالات تأتي فيها الأم مع ابنه الرضيع إلى طبيب أطفال واحد يطببها ويطبب ابنها إن لم تكن تجاوزت الـ 21 سنة.
لكن هذا لا يؤثر كما أوضح لنا الدكتور مفيد على نظرة الطب إلى نموهم العقلي فهو مجرد تقسيم طبي لأن الشاب أو الفتاة في أميركا يمكنهم الحصول على شهادة قيادة سيارة حين يصل عمرهم للـ 17 سنة.
في سوريا الوضع مختلف فكل من هو دون الـ 14 سنة يعتبر من اختصاص طب الأطفال وكل من تجاوز الـ 14 بيوم واحد يعتبر من اختصاص الطب العام ولا يقبل في مشفى الأطفال. وأكثر من ذلك فما إن يبلغ الطفل سن الـ 12 سنة توصف له الجرعات الدوائية المخصصة للبالغين. ولن يشفع لهم تعريف الأمم المتحدة الأطفال بأنهم من لم يتجاوزوا سن الثامنة عشرة.
الدكتور عصام رئيس القسم يوضح في النهاية: عمر الـ 18 لا يعني من الناحية الجسدية إلا بدء تصلب العظام وتوقفها النمو، فنقاط التعظم في جسم الإنسان وفي أغلب الحالات تكتمل في سن الـ 18 وبالتالي يمكن القول أن لا تغييرات جسدية قد تحدث بعد سن الـ 18 مثلاً
أما النمو العقلي فيقول الدكتور عصام أنه لا يتعلق بزمان أو عمر محدد ولا قاعدة علمية تعتمد على السن أما الإدراكي مثلاً فهو يختلف من شخص لآخر اختلافاً كبيراً لا يصح معه أيضاً وضع حدود عمرية موحدة للجميع.

مراحل عمرية... لا سنوات
النضوج الجسدي لا يرتبط إذاً بعمر الـ 18 باستثناء نقاط التعظم التي ذكرها الطبيب. لكن قطعاً التعبير القانون المرتبط بهذا العمر (سن الرشد) أو (اكتمال الأهلية) لا يمكن أن يرتبط (بتصلب العظام)!! ولا تفقد الأهلية أو يفقد الرشد عند الإصابة بمرض هشاشة العظام!! لذا كانت وجهتنا التالية علم النفس لمعرفة دلالة هذا الرقم في النمو النفسي للإنسان.
في كلية التربية وعلم النفس خلق سؤالنا نقاشاً آخر بين الأساتذة!
أوففففف... ربما لأن الأسئلة المتعلقة بالبديهيات تركن غالباً على الرفوف المهملة، ليس لأن البديهيات صحيحة دوماً بل لأننا لا نجرؤ على الاقتراب منها بسهولة.
فحوى النقاش بين الأساتذة هذه المرة أظهر أن النمو النفسي للإنسان لا يقسم إلى وفق مراحل عمرية وليس وفق سنوات، فهناك مرحلة الطفولة والطفولة المبكرة والمراهقة والشباب... وربما تمتد المراهقة لتصبح مراهقة متأخرة. والكل مجتمع أيضاً أن النضج النفسي والانفعالي لا يرتبط بعمر معين ولا بسنوات معينة بل هو موضوع تربوي بحت ويتبع تأثر الإنسان بمحيطه الاجتماعي وأسرته. فالطفل في البادية مثلاً يودع طفولته في عمر بكر مما يودعها فيه طفل المدينة. والحالات هنا خاصة والتجربة فردية وهي مراحل غير حدية (لا ترتبط بحدود زمنية معينة) بل هي مراحل تدريجية ينتقل عبرها الإنسان.
لا دلالة لهذا الرقم هنا أيضاً... لكن لماذا اعتمد القانون والتشريع السوري هذا الحد دون سواه؟! يبدو منطقياً أن يعتمد القانون حدوداً واضحة وصريحة لا أن يعتمد المراحل العمرية (الفضفاضة) فالراشد بحسب القانون وصاحب الأهلية القانونية هو من بلغ الـ 18 سنة وغير المكتمل الأهلية من لم بلغ الـ 18.
ما دمنا نتحدث عن القانون، لماذا لا نسأل أهل القانون عن سبب اختيار السنة 18 للحد بين الرشد وما قبل الرشد، ولماذا نظر القانون لمن هو فوق الـ 18 على أنه إنسان كامل ولماذا في أوربا مثلاً لا يسمح لمن هم دون الـ 21 سنة أن يشتروا المشروبات الكحولية أو يشتروا الدخان؟! هل تختلف أهليتهم ورشدهم عن أهليتنا ورشدنا!؟

اسأل أهل القانون فتأتي... بأكثر من جواب!
في نقابة المحامين في دمشق اعتقدنا أننا سنحصل على الجواب الفصل فحصلنا على أكثر من جواب:
الجواب رقم 1: عليكم الرجوع إلى كتاب السنة الثانية من كلية الحقوق الذي يشرح قانون الأحوال الشخصية... ستجدون أن قانون الأحوال الشخصية في سوريا يعتمد المذهب الحنفي الذي يرى أن أكبر سن للبلوغ هو الـ 14 سنة وللرشد هو الـ 18 سنة. لكن للدقة راجعوا الكتاب ربما تجدون جواباً أوضح عن سبب اختيار أو اعتماد الرقم 18. لكن عموماً هو مأخوذ من المذهب الحنفي.
الجواب رقم 2: لا دخل للمذاهب بالموضع ولا دخل حتى لقانون الأحوال الشخصية... فالرقم 18 موجود في القانون المدني السوري الذي حدد به الأهلية فتحت سن الـ 14 يكون (مميز) وما بين الـ 14 و الـ 18 يكون بالغ، وفوق الـ 18 يكون راشد... والقانون المدني السوري مأخوذ عن قوانين وتشريعات فرنسية الأصل وليس نحن من اختاره. اسأل من اختاره.
الجواب رقم 3: في القانون الفرنسي وفي عدد من التشريعات الأوربية اعتمد سن الـ 18 سنة بعد دراسات عديدة وطويلة توصلت إلى أنه حد (منطقي) لاكتمال الأهلية وبلوغ الرشد... في أميركا مثلاً الدراسات توصلت للرقم 21، لذلك اكتمال الأهلية هناك في سنة الـ 21 سنة؟
الجواب رقم 4:........... إلخ
والله الشباب أرحم... لنرجع للشباب.

الشباب... (دويخة) أخرى!
لابد من لقاء مع الشباب أنفسهم... وتحديداً مع من هم يراوحون حول هذا السن. فهم الأكثر قدرة على تقديم دلالات واقعية للرقم 18، ولأن النضوج والنمو والرشد والأهلية كلها تتعلق بالبيئة وبالمحيط وليس بالعمر، فستكون دلالات الشباب للرقم 18 دلالات سورية بحتة ولا تصلح للاستخدام خارج حدود الجمهورية العربية السورية.
جلسة واحدة جمعتنا مع موسى إدوار وفادي وعبود، ومع رشا ورولا وكلير... أعمارهم لم تتجاوز بالمجمل الـ 20 سنة.
ما الذي اختلف؟ ماذا حدث عندما عبرتم حاجز الـ 18؟!
- بات بإمكاني أن أتأخر في العودة إلى المنزل... قال عبود، وأيده موسى وفادي وإدوار.
- خف ضغط أهلي علي بموضوع الدرس فلم أعد أسمع الكلمة تتكرر على مسامعي كما في السابق (ادرسي ادرسي ادرسي...) قالت رولا وأيدتها رشا وكلير.
قال لي أبي الآن بت أستطيع تمييز الخطأ من الصواب... قال إدوار. بينما عبر فادي: أنا صرت أكثر جرأة في طرح آرائي وربما قراراتي أمام أهلي. وأوضح موسى: المصروف الذي كنت آخذه من أبي بات أكبر وصرت مؤتمناً أكثر على مصروف المنزل.
عادت كلير لتقول: لم يعد مسموحاً أن أضيع الكثير من وقتي في التسلية واللهو فالتسلية باتت برأيهم هدراً للوقت، وشعرت أن المساحة الأكبر من أيامي يجب أن تكون جدية... واستطردت رشا لتقول: قالوا لي أن عين المجتمع باتت تراقبني أكثر الآن وأن كل ما أفعله من الآن فصاعداً سيسجله المجتمع، فإما أن يسجله لي أو يسجله علي، سيقولون كلير فعلت، كلير ذهبت، كلير قالت... إلخ. صرت أنا وحدي المسؤولية عن تصرفاتي ولا أحد يتحمل المسؤولية سواي.
للأمانة أن الجميع توقفوا كثيراً عند هذه الكلمة بعدما لفظتها كلير وراحوا يكررونها...
"المسؤولية، المسؤولية هي التي اختلفت"
كانوا يكررونها وكأنها تختزل كل الاختلافات وتكثفها، المسؤولية تجاه المجتمع، تجاه القانون،تجاه الأهل والأهم تجاه الذات التي استمروا يراوحون حولها. لكن حين أعدناهم إلى عمر الـ 18 سنة وتفاصيله الدقيقة أدركوا ونقلنا لنا إدراكهم وأدخلونا في (الدويخة) مرة أخرى. أدركوا أن ذلك الهاجس الذي أسموه الشعور بالمسؤولية لم يولد بين ليلة وضحاها. كانت ولادته عسيرة وامتدت لفترات زمنية طويلة اختلفت من شخص لآخر... كانوا مدركين أيضاً (وربما أكثر مما توقعنا) أن من يبلغ "الرشد" ويشعر بالمسؤولية، لن ينتظر سنة أو شهراً أو يوماً محدداً. بل هي مرحلة تختلف باختلاف الكثير من العوامل.
عبود كان واضحاً حين قال: أنا لم أعلم ما معنى المسؤولية إلا حينما توفي والدي منذ 5 أشهر... وحين فرضت علي التزامات ومسؤوليات في المنزل. تلك المسؤوليات لم تكن تتعلق بعمري ولا بتاريخ ميلادي، إنما بتاريخ وفاة والدي فقط...!

عصا التجوال... ومفترق الطرق
في حياة الكشافة يحمل الفتيان والفتيات عصي خشبية أثناء تجوالهم في الجبال والغابات وحين يبلغ أحدهم عمر الـ 18 يصبح اسمه (جوالاً) وتصبح العصا التي يحملها تنتهي بفرعين متشعبين على شكل حرف (V) وهذا الشعب في نهاية العصا يرمز إلى تلك المرحلة العمرية، ويعني أن الفتى قبل هذه المرحلة العمرية أمامه طريق واحد ليسلكه يتمثل بالعصا المستقيمة، بينما حين يصل إلى عمر الـ 18 يقف عند مفترق طرق يتمثل بشعب العصا وعليه اتخاذ القرار بأي طريق يسلك...
وبعيداً عن حياة الكشافة تتباين أطوال العصي التي نحملها في حياتنا، فمنا من تتشعب عصاه ويصل لمفترق الطرق قبل رقم الـ 18 سواء كان بالسنوات أو بالسنتيمترات، ومن تطول عصاه لتتشعب بعد ذلك بكثير. لكن رقم الـ 18 يبقى رقماً وهمياً وربما وسطياً لأرقام حقيقة متعددة


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...