Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
غذاؤنا المضمون... وثلاثية المنتج والمستهلك والرقابة


غذاؤنا المضمون... وثلاثية المنتج والمستهلك والرقابة

موريس عائق

"العودة للضيعة ولأكل الضيعة" كما تدعو إليه مريم نور... أو "العودة للطبيعة ولغذاء الطبيعة" كما يطلق عليه أخصائيو التغذية، هي دعوة لتناول طعام (صحي) توحي أن الصحة في الطعام تأتي حين نتقشف فيه وليس حين نتكلف عليه. إلا أن زيارة واحدة للسوق في محاولة لشراء مفردات (طعام الضيعة) تظهر مباشرة أن من يبحث عن (التقشف) في الطعام سيتكلف ثمناً أكبر!
ويقف واحدنا مذهولاً محاولاً أن يفهم كيف أن ثمن كيلو القمح غير المقشور مثلاً أكبر بكثير من ثمن كيلو القمح المقشور،! وكيف أن ثمن خبز النخالة وطحين الشوفان الخالي من المحسنات والمنكهات، يباع بسعر مرتفع أكثر من الخبز الأبيض أو حتى السياحي! وحتى قطعة البسكويت المصنوع من نخالة القمح يعادل سعرها سعر 5 قطع من البسكويت المصنوع من الطحين الأبيض العادي... وتبلغ المفارقة مداها حين يتفق أحدنا مع شركة تقدم وجبات الطعام (المدروسة والصحية) ليتبع حمية معينة إذ سرعان ما يكتشف أنه يدفع ثمن الوجبة الواحدة التي ستخفض له وزنه، خمسة أضعاف ثمن الوجبة العادية التي تزيد الوزن!
فهل تتكون تلك الأسعار تبعاً لتكلفة الإنتاج أم ترتفع وتنخفض وفق آلية العرض والطلب؟ فإن ابتعدنا عن (الطعام الصحي وأكل الضيعة) ونظرنا إلى أسعار الفروج والبيض واللحم وزيت الزيتون والتي تسجل سعراً جديداً كل يوم، لوجدنا أن ما يميزها عن أسعار أسهم البورصة هو أن سهمها صاعد باستمرار فيما أسهم البورصة تصعد وتهبط!
لكن هل ستحمينا آلية العرض والطلب في اقتصاد السوق الاجتماعي من التلاعب بالأسعار؟ وهل سيقتصر تدخل الحكومة بين الحين والآخر على إيقاف تصدير البطاطا والبصل، أو السماح باستيراد زيت الزيتون، كإجراءات وقائية أو علاجية تعادل العرض مع ا لطلب في السوق بعيداً عن سياسة ضبط الأسعار التي سادت زمناً...؟  ومن سيحمي المستهلك وجيوب المستهلك من أسعار الأغذية؟
من يضمن غذائنا؟!
السؤال السابق حول حماية جيوب المستهلك سؤال مجتزأ بحسب استشاريي جودة الغذاء، فالسعر كما يرونه واحد من معايير الجودة التي يجب أن يشملها السؤال كاملة، فالسؤال الأعم بالنسبة للمستهلك هو من يضمن جودة الغذاء وسلامة الغذاء بكل المعايير؟! لكن ألا يبدو السؤال معقداً؟ ألا نريد منه إلقاء المسؤولية على غيرنا في ذات ا لوقت الذي نبحث فيه عمن يطمئننا ويشرعن ركوننا؟!
الأطعمة المكشوفة، والصناعات الغذائية اليدوية والطعام والشراب في المقاهي والمطاعم تبدو مراقبته هي الأعقد وضمانته هي الأبعد. لكن استشاري سلامة الأغذية فاجأنا حين أجاب عن سؤالنا بسؤال آخر: ((وهل هناك من يضمن الأطعمة والأشربة في المشفى؟! هل هناك من دوريات رقابة صحية على مطابخ المشافي؟!))
سؤال لم يرد به المهندس ميلاد أيوب عربش التشكيك بسلامة طعام المشافي بقدر رفضه لوجود مسلمات وهمية تقول أن الطعام المعلب مثلاً أكثر أمناً وجودة من المحضر يدوياً والمقدم مكشوفاً...
المهندس ميلاد استشاري أنظمة سلامة وجودة الغذاء بدأ  حديثه بالقول: ((لا مصلحة حقيقية لأي مصنع للغذاء أن ينتج غذاء فاسداً أو غير سليم... لأنه وبغض النظر عن المخالفات والعقوبات والغرامات التي قد يتعرض لها إلا أنه أولاً وأخيراً يريد أن يبيع... ويريد رضا الزبون حتى على مذاق الطعام)) ويضيف المهندس عربش نعم هناك مصلحة له بالتأكيد في تخفيض تكاليف إنتاجه ولذلك قد يحاول البعض التلاعب ببعض المواصفات لكن من ناحية السلامة والأمان لا مصلحة لأحد بأن تكون النتيجة طعام غير آمن...
لكن هذا قد ينفي النية القصدية في إنتاج غذاء غير آمن أو تقديم طعام ضار... لكن هل يكفي لضمان وصول طعام آمن إلى موائدنا؟!

جهات رقابية متعددة
ضمان سلامة وجودة الغذاء كما يقول المهندس ميلاد هي مسؤولية تشاركية بين أطراف ثلاث، بين المنتج أي منتج الغذاء (سواء نباتي أو حيواني أو مصنّع أو مستورد) وبين الجهات الرقابية الصحية، والحكومية منها والأهلية وبين المستهلك...
الجهات الرقابية في سورية متعددة ومتنوعة وتتبع وزارات وإدارات كثيرة والمهندس ميلاد في تحليله لمنظومة جودة وسلامة الغذاء في سوريا أورد ( تعدد الجهات الرقابية على سلامة وجودة الأغذية وغياب سياسة شاملة للجودة) كواحدة من نقاط الضعف في تلك المنظومة: ((في سوريا هناك جهات رقابية عديدة تراقب الغذاء المصنع والمستورد، وزارة الاقتصاد تراقب الغذاء عن طريق مديريات التموين وكذلك مخابر وزارة الصحة وهيئة المواصفات والمقاييس ووزارة المالية عن طريق مديريات الجمارك ووزارة السياحة المسؤولة عن المنشآت السياحية والمطاعم والفنادق وكذلك وزارة الزراعة والإدارة المحلية ونقابة الصيادلة وحتى هيئة الطاقة الذرية التي تراقب مستوى الإشعاع في الأغذية...

رئيس جمعية حماية المستهلك الأستاذ فاروق الرباط لم ينف أن تعدد الجهات الرقابية على الأغذية يسبب ((إرباكات عديدة)) لكنه يتفق مع المهندس ميلاد بأن الاختصاصات المتنوعة التي تمثلها الجهات المتعددة هذه ليست بيروقراطية بقدر ما هي ضرورة وبالتالي وجود هيئة واحدة أو جهة رقابية حكومية واحدة لا يجب أن يكون على حساب غياب اختصاص من هذه الاختصاصات.
بدورها، الدكتورة ميسون نصري معاون وزير الصحة بينت أن وزارة الصحة أول من طالبت وطرحت فكرة إنشاء هيئة مشتركة تحصر بها هذه العملية وقد بادرت الوزارة لذلك منذ عام 1982 لكن القوانين والأنظمة الخاصة بكل وزارة حالت دون ذلك وظلت الجهات الرقابية متعددة... وأضافت: ((حاولنا بدلاً من ذلك أن نتوازع الوظائف الرقابية كأن تكون وزارة الزراعة مسؤولة عن مبيعات المنتجات الزراعية أو المواد الأولية الزراعية الداخلة في الصناعات الغذائية... وأن تكون مسؤولية وزارة الاقتصاد مراقبة المنتجات النهائية المستوردة والمصنعة محلياً... ووزارة الصحة تراقب حليب الأطفال والأدوية وعدد كبير من المنتجات التي تستخدم بشكل طعام صحي وهي ليست دواء كالأعشاب الطبية والنباتات المعبأة بأكياس كأكياس الشاي...إلخ))
وأوضحت الدكتورة نصري أن هذه الحالة استمرت لسنوات طويلة لكن الخطكة الخمسية العاشرة تضمنت توجهاً لاحداث هيئة عليا للغذاء باسم الهيئة الوطنية للغذاء والأدوية تهدف لتوحيد الجهود وجمع الجهات الرقابية المتعددة تحت سلطتها...
والهيئة كما ورد في الخطة الخمسية ستكون مسؤولة على كل الأدوية والمنتجات الغذائية سواء المنتجة محلياً أو المستوردة من الخارج... وتكون مهمتها رقابة فاعلة وشاملة وموحدة على الغذاء والدواء في سوريا. وحدد لها إطار زمني يصل عام 2010 وريثما يتم إحداث الهيئة تم إنشاء اللجنة الوطنية للغذاء في وزارة الاقتصاد وبرئاسة وزير الاقتصاد وهي بحسب الدكتور عبد اللطيف بارودي، مدير الشؤون الفنية والجودة في الوزارة وعضو اللجنة، تعد مرحلة انتقالية ريثما يتم إحداث الهيئة وريثما يصدر قانون الغذاء... فاللجنة تضمن ممثلين عن كل الجهات المعنية كي تشارك بوضع السياسات والغذائية وتسهم بالتحضير للهيئة)) ولفت الدكتور بارودي أن اللجنة اليوم جهة استشارية وليست جهة تنفيذية بينما الهيئة سيكون لها صلاحيات تنفيذية وقراراتها ملزمة قانونياً...
الأستاذ فاروق رباط رئيس جمعية حماية المستهلك بدوره رأى أهمية كبرى للبنية التشريعية في هذا الميدان ((اليوم نحن نعمل مع وزارة الاقتصاد على انجاز قانون سلامة الغذاء ليكون هو الناظم لأليات الرقابة والمعايير والمقاييس ومعاقبة المخالفين... في السابق كان العمل يتم وفق قانون قمع الغش ويكون وفق شكوى بينما القانون الجديد سيشمل كل ما يتعلق بالغذاء ويتضمن تعاريف وافية لما له علاقة بالغذاء إضافة لفرضه عقوبات أكبر وغرامات أعلى للمخالفين، فالغرامة مثلاً تبدأ من 50 ألف ليرة. وتم انجاز القانون كاملاً وهو الآن مع قانون حماية المستهلك على طاولة الحكومة وينتظر التوقيع...

من المزرعة إلى الشوكة
نعود لمفهوم ضمان جودة الطعام بالمعنى المتكامل ونتساءل: هل نكتفي بضمان وصول الطعام إلى المستهلك محضراً أو معلباً بشكل آمن؟؟ المهندس ميلاد عربش يصر أن مفهوم سلامة الغذاء أوسع من هذه الآليات الرقابية فهو يمتد ليبدأ من المزرعة وصولاً لشوكة المستهلك على طبق الطعام: ((الجودة والسلامة تبدأ من المزرعة إلى الشوكة)) وكما ذكرنا الأهمية كبرى لدور المستهلك فيتساءل الهندس ميلاد ((ما نفع الطعام الآمن والسليم إن وصل لمستهلك وشرع يتناوله وأيديه ملوثة مثلاً؟! أنا أشاهد الناس في المطاعم وفي غالبيتهم لا يغسلون أياديهم إلا بعد تناول الطعام وليس قبله !! هذا تقصير من المستهلك في ضمان سلامة الطعام، وأيضاً إن كان الطعام معلباً على المستهلك أن يقرأ ما كتب على العبوة من محتويات وتاريخ انتهاء الصلاحية وصولاً لشروط التخزين إن كانت موجودة... فربما يفتح علبة طعام ويتركها خارج البراد ليومين مثلاً... وكذلك هناك أطعمة معلبة تتطلب التقيد بطريقة تحضير ما. كل هذا يحتاج لوعي من المستهلك)) وأشار عربش أن الدليل على أهمية دور المستهلك أن منظمة الصحة العالمية وضعت 5 مفاتيح على المستهلك التقيد بها للحفاظ على صحة الأغذية كان أولها المحافظة على النظافة الشخصية ونظافة الأوعية والصحون... أثناء تحضير الطعام.
الأستاذ فاروق الرباط يحمل بدوره  المستهلك جزءاً كبيراً من المسؤولية: ((نتيجة تجاربنا في الجمعية والتي استمرت 5 سنوات يمكن أن أقول أ ن المستهلك لا يتواصل لا مع الجمعية ولا مع إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ولا مع أي جهة رقابية أخرى... نعم لا يوجد تواصل فعال ويمكن التعبير باختصار أنه لا توجد ثقافة استهلاك و 90% من الناس لا يقرؤون البيانات لا على  العلب الغذائية ولا حتى على العلب الدوائية))
وعن دور جمعية حماية المستهلك قال:  يتوسع وينشط دور جمعيتنا أكثر إذا ازداد التفاعل والتواصل بيننا وبين المستهلك فيما حالياً أغلب الشكايات والمعلومات التي تصل الجمعية هي من ملاحظات ومعلومات أعضاء الجمعية ومعارفهم...
وبدورنا إن استطعنا حل المشكلة بشكل مباشر كأن نتصل بالجهة المنتجة ونطلب منها سحب المنتج من السوق  نفعل ذلك وإن لم نستطع نلجأ لإخبار دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ونتابع الشكوى... هذا حالياً لكننا كي نكون فاعلين أكثر نحن ننتظر انتشار ثقافة الاستهلاك وننتظر قانون حماية المستهلك، وقانون سلامة الغذاء والهيئة الوطنية لسلامة الغذاء والدواء...


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...