Aram Group Profile
 انطلاق حملة لنغسل التعب عن بردى
 بردى..مـا الخلـد الـذي وعــدوا بــه إلاّك!
التبرع بالأعضاء... الإسلام يحث عليه والكنيسة تشجعه

التبرع بالأعضاء... الإسلام يحث عليه والكنيسة تشجعه
والشروط لا تتعارض مع أخلاقيات الطب

تحقيق موريس عائق

هل فكرت يوماً بأن تتبرع بأحد أعضاء جسمك؟!
"لا... أصلاً أنا أحتاج لمن يتبرع لي..." قالها نزار محمود بسخرية وباشر برش الملح على "عرنوس الذرة" بعد أن انتشله من حلة الماء الساخن...
نزار بائع الذرة الذي يتخذ من تقاطع الجسر الأبيض في دمشق مركزاً له، لم يكن بحاجة لزراعة عضو بشري في جسده! ولم يكن يعاني من اعتلال أحد أعضائه أيضاً! وهو ليس مريض أصلاً! لكنه مفهوم التبرع بعموميته والذي لم يتقبله نزار إلا بوصفه عطاء من "غني مقتدر" إلى "فقير معوز" حتى وإن كان تبرعاً بأحد أعضاء الجسم البشري.
"من هو مثلي، دائماً بحاجة لمن يتبرع له بأي شيء" تمتم نزار وهو يناولني الذرة بيد ويتناول ثمنها بالأخرى... "ههه... قال اتبرع قال..."
على العموم فإن ذلك الخلط بين التبرع بالمال أو الممتلكات العينية لذوي الحاجة المادية وبين التبرع بأحد أعضاء الجسم البشري للمرضى أو ذوي الحاجة الطبية، لم يكن النتيجة الوحيدة للأجوبة العديدة على سؤالنا الأول حول التبرع بالأعضاء. بل كان الجواب الأكثر تكراراً بين جميع من سألناهم على اختلاف مشاربهم الثقافية والاجتماعية والدينية، الرفض بسبب تعارض ذاك التبرع مع المعتقدات الدينية "حرام... دينياً لا يجوز" وكان ذاك الجواب يتبع دائماً بتفسير يستند على "حرمة جسد الإنسان، حياً كان أم ميتاً..." خصوصاً إذا ما سألنا عن إمكانية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة.
وإزاء ذاك الواقع كان سؤالنا وبحثنا عن حقيقة حكم الدين في هذا الشأن.
الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري، أمين الفتوى في إدارة الإفتاء العام والتدريس الديني في وزارة الأوقاف السورية. أوضح في لقاء خاص مع شبابلك وبما لا يدع مجالاً للشك أن التبرع بالأعضاء مباح دينياً لا بل قال: "نحن نحث على التبرع بالأعضاء" موضحاً أن المقصود بالأعضاء هو أي جزء من جسم الإنسان متصل أو منفصل عنه يفيد الآخرين سواء الدم أو الجلد أو الدماء أو الأنسجة أو حتى قرنية العين... وقال الدكتور زعتري: "في الإطار العام نقول بأن الحياة المستقرة لكل إنسان هي مطلب، والأصل الصحة وليس المرض وبالتالي نحن نسعى جميعاً لأن يبقى جسم الإنسان سليماً معافى ولا بد وأن تتضافر الجهود لإصلاح وسلامة الجسد المستقر".
لكن هل يتعارض ذلك مع حرمة الجسد في الحياة والموت؟ يجيبنا الدكتور زعتري: "لما كان الإنسان قد خلق على صورة الله فحرمته وكرامته ليست في المادة وإنما في الروح والنفس وبالتالي إن كانت الأعضاء تتجدد تلقائياً كالدم والجلد أو كانت الأعضاء مزدوجة بحيث إن نزعنا أحدها لا تتأثر حياة المتبرع، فيجوز التبرع وفي هذه الحالات لا تعارض مع كرامة الإنسان أو إنسانية الإنسان فالإنسان بروحه لا بجسده، بنفسه وعقله لا بظاهر أعضائه" وأضاف موضحاً ما يخص نقل الأعضاء من ميت إلى حي: "من الناحية الفقهية يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياة الحي على ذلك العضو أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية لديه مثل البصر، ولكن يشترط في هذا النقل أن يأذن الميت قبل موته أو أن يأذن الورثة بعد موته أو أن يوافق القاضي في حال كان مجهول الهوية أو لا ورثة له".
كما أوضح الدكتور زعتري أن الوفاة هنا تتحقق بأحد أمرين إما موت الدماغ وتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائياً لا رجعة فيه أو توقف القلب والتنفس توقفاً تاماً وحكم الأطباء أن هذا التوقف لا رجعة فيه.
وأكثر من ذلك فقد أوضح أيضاً أن نقل العضو من الأجنة يجوز لكن فقط من تلك الأجنة التي تسقط تلقائياً أو لعامل طبي أو جنائي كما يجوز النقل من اللقائح المستنبتة خارج الرحم.
ما هي نواظم أو ضوابط التبرع بالأعضاء من الناحية الشرعية؟
يجيب الدكتور زعتري: "من شروط صحة التبرع بالأعضاء ألا يضر أخذ العضو من المتبرع بجسده ضرراً يخل بحياته العادية فالقاعدة الفقهية تقول الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بضرر أشد منه فالمتبرع عليه أن يتيقن أنه عندما يتبرع تبقى حياته سليمة مستقرة أما إن كان يتوقع أنه سيعاني من صعوبات فليس بملزم بتبرع... والشرط الثاني أن يكون إعطاء العضو طوعاً واختياراً دون إكراه. والثالث أن يكون تبرعاً دون بيع. الرابع أن يكون الزرع هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المستفيد، أما إن كانت هناك طرق أخرى غير الزرع فليجأ إليها أولاً. أما الشرط الأخير فهو أن يكون نجاح كل من عملية النزع من المتبرع والزرع في المستفيد محققة في الغالب أو في العادة يعني أن تكون ناجحة بنسبة الثلثين فما فوق وإن كانت أقل فلا نقدم على هذا الأمر"
كما أضاف في حديثه للمجلة أن نقل العضو من مكان في جسم إنسان إلى مكان آخر من جسمه جائز من الناحية الشرعية مع مراعاة أن النفع المتوقع بعد الزرع أكثر من الضرر المترتب على النزع، وبشرط أن يتم الزرع والنزع كي نعيد عضواً مفقوداً أو نعيد شكل العضو أو وظيفته أو لإصلاح العيب أو حتى لإزالة الدمامة في الشكل.
وأخيراً استفسرنا من الدكتور زعتري عن جواز التبرع من مسلم لغير المسلم أو من ذكر إلى أنثى فقال: "لا يوجد أي مانع من نقل أعضاء إنسان ذكر إلى أنثى أو العكس أو من مسلم لغير مسلم لأننا نعتقد أن الجسد هو واحد في التكوين وأن الروح التي تحرك هذا الجسد هي واحدة وهي روح الله وبالتالي فأي إنسان هو أخ للإنسان مهما اختلف دينه أو جنسه أو عرقه وكونه مسلم أو غير مسلم هذه قضية اعتقادية وليست قضية جسدية".
من جهته يقول الأب رامي الياس من بطريركية الروم الكاثوليك بدمشق، أن الدين المسيحي واضح أيضاً في هذا المجال فالكنيسة تشجع على التبرع في الأعضاء بشرط أن لا يكون هناك تجارة. كما تشترط أن يكون العضو المتبرع به مزدوج (كالكلية مثلاً) أو متجدداً في جسم الإنسان (كالدم مثلاً) في حال كان المتبرع على قيد الحياة. 
وفي حال نقل عضو من شخص في حالة موت دماغي فهو أيضاً ممكن بحسب الأب الياس لكن على أن يكون هناك وثيقة أو تعهد من المتوفى أو إن لم يكن هناك فتبقى القضية بين الأطباء وعائلة المتوفى... وأشار الأب الياس إلى أن تحديد الموت الدماغي عائد بكليته للأطباء أصحاب الصلاحية والقول الفصل في هذا الشأن.
الدين الإسلامي كما الدين المسيحي يحلل التبرع بالأعضاء قبل وبعد الموت، لكن بضوابط لا يدعي الطب أنه يحتاج أقل أو أكثر منها. فإن كان الرأي الديني بكل ذاك الوضوح، لماذا إذاً يبقى غائباً عن المجتمع؟! وهل يبق حبيس أدراج رجال الدين؟
ويميز الأب رامي الياس هنا بين أخلاقيات الدين، أي دين، وبين أخلاقيات المجتمع، موضحاً أنه من الممكن أن يتحدث الناس بلسان الدين دون معرفة دقيقة بما يقولون كما لا ينفي الأب الياس أن يكون هناك بعض العقليات المتحجرة التي تختبئ في كل آرائها وسلوكياتها خلف ستار الدين بينما يكون الدين منها براء.
وتشير هنا د. رانية ديراني مديرة مشفى الكلية الجراحي إلى وجود فتوى منذ عام 2001 من وزير الأوقاف آنذاك تجيز التبرع بالأعضاء، وتقول: "لا توجد أي مشكلة قانونية أو دينية، يبقى لنا بشكل أساسي دور الإعلام ورجال الدين بأن يعملوا على نشر ثقافة التبرع بين الناس وتخليصهم من الأفكار الخاطئة التي يحملونها حول هذا الموضوع."
الدكتور طريف بكداش أستاذ محاضر في جامعة دمشق يدّرس مادة آداب وتاريخ الطب. يقول الدكتور طريف: "هناك قواعد وأخلاقيات تحكم الممارسة الطبية عموماً وبالتالي تحكم الممارسة في مجال زراعة الأعضاء والتبرع بها ويمكن هنا الحديث عن 4 مبادئ أساسية وهي:
الأول هو مبدأ الإفادة، بحيث يكون الفعل الطبي فيه فائدة للمريض وبالتالي زرع الأعضاء يجب أن يكون فيه فائدة، على الأقل لطرف. والمبدأ الثاني هو عدم الإيذاء، فزراعة عضو في جسد مريض لا يجب أن  تضر به كما نزع العضو من جسد المتبرع لا يجب أن يؤذيه. أما المبدأ الثالث فهو العدالة أي عدالة توزيع الأعضاء المتبرع بها، فإن وجد بنك للكلية أو القرنية مثلاً يجب أن يكون هناك آلية ومعايير تضبط عدالة توزيع القرنيات لمن يحتاجها. والمبدأ الرابع هو مبدأ حق تقرير المصير. وهذا يفرض أن يكون الطرفان (المتبرع والمستفيد) على علم ودراية كاملة بإيجابيات وسلبيات هذا الفعل (التبرع والزرع)  وألا يكونا تحت ضغوط من أي شكل كانت تضطرهم للقيام بهذه العملية، ولا حتى حاجة مالية ملحة لأنها أيضاً تشكل ضغطاً من نوع ما. وطبعاً أن يكون الطرفان متمتعان بقدرات عقلية ليعيا كامل التفاصيل فالمتلقي له حقوق والمتبرع له حقوق بمعرفة كامل تفاصيل هذا الفعل الطبي".
ويضيف الدكتور بكداش مبيناً أن هناك مبادئ أخلاقية أخرى تحكم مهنة الطب عموماً وعلى الطبيب أن يتمتع بتلك الأخلاقيات المهنية، كما يمكن أن تحكم السلوك الطبي نظرية المصلحة العامة أو المنفعة العامة، وهنا مثلاً يمكن أن ندرس كيفية إفادة الأفراد بآليات تبرع معينة أكثر من غيرها.
ويرى الدكتور بكداش أيضاً أننا نحتاج في مجتمعنا لفتوى دينية عامة من رجال الدين المسيحي والإسلامي تبين ما هو المحلل وما هو المحرم في التبرع بالأعضاء كما تظهر شروط وضوابط عملية النقل وزراعة الأعضاء والتبرع بها، وأن يكون هناك إجماع عليها كما أن تكون معلنة للجميع إضافة للتوعية المطلوبة من وزارة الصحة وتلك المطلوبة من وسائل الإعلام لتنتشر هذه الثقافة بين كافة أفراد المجتمع. دون أن ننسى طبعاً أهمية القانون في حماية هذه المبادئ الأخلاقية وتنظيم عملية التبرع بالأعضاء وهذا يطلب أيضاً أن يكون لدينا مثل الكثير من دول العالم لائحة تعرف باسم لائحة حقوق المريض ولائحة حقوق الطبيب.
لكن ربما من المسوغ لنا في النهاية أن نترك الجانب الفردي والشخصي المتعلق بكل فرد من أفراد المجتمع وأن ننتقل إلى مستوى آخر وهو الاجتماعي الجمعي ببعده الإنساني ولنسأل لماذا لم تنشأ أو تؤسس جمعية أهلية مثلاً تعنى بالتشجيع على التبرع بالأعضاء بعد الموت؟! ولماذا نرى الكثير من الجمعيات المعنية بالصم والبكم ورعاية المعاقين ومعالجة مرضى السرطان والسكري... ولا نرى ولا جمعية واحدة تستهدف نشر ثقافة التبرع بالأعضاء أو حتى جمعية تتضمن برامجها وأنشطتها من جملة ما تتضمن نشر ثقافة التبرع بالأعضاء وتتكفل بالتعاون مع الإعلام الذي لا يخفى تقصيره بهذا المجال، بالتوعية لبعض القضايا والمفاهيم الخاطئة المرتبطة بالتبرع وزراعة الأعضاء...؟!


 

 
 

"تقترب أسعار الشقق في المالكي والمزة، من أسعار نظيراتها في باريس ولندن، ويبلغ سعر الشقة نحو 90 مليون ليرة سورية.!"

تتمة ...
   
 
"مسَجلي..اعملي مس كول...بشوفك على الماسنجر...لازم يكون في بينا كونتاكت...ابعتلي ايميل.."
تتمة ...
   
 
أيها المواطن الشاب المتسكع مساءً في الغساني والشعلان، وأنت أيها المواطن المنتظر صباحاً لفرصة عمل كعامل مياوم، أنت المواطن الذي تقف أربع ساعات على أبواب السفارات،
تتمة ...